الصفيون والتشيع في بلاد العرب     السعودية من إعاقة سبتمبر إلى قتل فبراير.. رحلة خراب     أطعمها في حياته فلازمته لحظة موته     تعذيب وقهر النساء في سجون الحوثي بصنعاء     صنعاء: الحوثيون يواصلون ابتزاز المواطنين بذريعة الاحتفال بالمولد النبوي     شرطة تعز تقبض على مشتبهين بتفجير سيارة النقيب السفياني بعد الحادثة بساعات     أمهات المختطفين تكشف عن تعذيب مروع لسجينات بمركزي صنعاء     وفد إماراتي إلى اسرائيل وتنقل للأفراد بدون فيزا     اليمن تعترض لدى مجلس الأمن حول إرسال إيران سفيرا لها إلى صنعاء     الحوثيون يشيعون قيادات عليا في قواتهم بعد مصرعهم بعدد من الجبهات     مليشيا الحوثي تقوم بدفن عشرات الجثث دون الإفصاح عن هويتها     بنات عدن يخرجن بصحبة أقاربهن بعد تزايد حالات الاختطافات     إذا كانت السعودية الحليف فلا غرابة بوصول السفير الإيراني إلى صنعاء     فضيحة تلاحق وزير التسامح الإماراتي بعد اعتدائه جنسيا على مواطنة بريطانية     تقرير يوثق تجنيد الحوثيين 5600 طفل منذ بداية العام    

الخميس, 24 سبتمبر, 2020 10:29:48 صباحاً

خليل السلمي


أحمد حسن الزيات (1885- 1968)، إمام من أئمة النثر في نهضة العربية المحدَثة، وأكثرهم قدرة على ابتكار المعاني، وجرأة على التصرف في اللغة، ومن قرأ للزيات وفقِهَ أسلوبَه لن يعجب أنه أراد أن يضع للنثر معايير وأطراً كما صنع الخليل موازين للشعر، وذلك في كتابه دفاع عن البلاغة.
والزيات من أبصر الناس وأنفذهم إلى دقائق المعاني، ومسالك الألفاظ، وكم آسى حين أرى الناشئة يضربون صفحاً عن كتبه ويعتنون بكتب غيره ممن هم دونه بلا نزاع.

ولعلك تدرك فضل الزيات على متأدبة العربية الجدد في القرن الماضي أنه كان صاحب أعظم مجلة أدبية في تاريخ العربية، أنتجت للأدب العربي المعاصر روائعه ومفاخره.

أما عن الأسلوب الأدبي للزيات فلا تسل فالأسلوب عنده " مظهر الهندسة الروحية لهذه المملكة النفسية يبرزها للعيان ويصل بينها وبين الأذهان وينقل أثرها المضمر إلى الأغراض المختلفة والغايات البعيدة"، وأسلوب الزيات في نثره يتسم بالأصالة والإيجاز وبراعة التركيب وقوة اللفظة وسلاسة الفكرة، أما عن خياله الخصب وعاطفته الأصيلة وحدة ذهنه فكلها صفات طبعٍ فيه وهي عناصر قوة وجمال وإبداع في أسلوبه  الأدبي، ولو أردت أن تختصر أسلوب الزيات في كلمتين لقلت (الإيجاز والسلاسة)، أما الإبداع فهو وصف لازم للزيات لا ينفك عنه. 
فأسلوب الزيات رونق وجمال، وسحر يأخذ بمجامع العقل والقلب معاً، لن تجد فيه إلا لفظة مختارة، وأسلوب سهل مع سعة الثقافة وعمق المعنى ووضوح العبارة وسلامة التراكيب وخير من وصف أسلوبَ الزيات الأستاذ عباس العقاد، ومختصر قوله أن أسلوب الزيات إتقان واستحياء وسلامة، فهو إتقان صيغة في غير ظهور ولا ادعاء، واستحياء يخفي مزاياه ولا يفوته شيء بأن يخفيها لأنها أثبت من أن يمحيها الخفاء، وسلامة تطوع العصي وتملك الزمام في الوعر والسهل على السواء

وإن أردت أن تدرس أدب الزيات وأسلوبه فيه، فقد كفاك هو مؤونة ذلك العناء، فما عليك إلا أن تقرأ كتابه الصغير الكبير (دفاع عن البلاغة)، فكأن الزيات حين كتبه استبطن أسلوبه، واستظهر أدبه، فعبر عنه ودرسه دراسة هو حقيق بها وجدير.
أما عن مجلة الرسالة فقد كانت مدرسة أدبية وجامعة فكرية، كانت تمنح الإجازات في مشرق الوطن العربي ومغربه، فمن نشر فيها مقالاً فقد أصبح أستاذاً ذا شأن شهد له إمام الأدب وأجازه.

وقد قال الزيات عن الرسالة: " صادفت خلاء فشغلته، وخللاً فسدته، وعبثاً فحاولت أن تصد عنه بإيقاظ النخوة في الرؤوس، والكرامة في النفوس، والرجولة في النشء، ثم سفرت بين الأدباء في كل قطر من أقطار العروبة ثم قادت كتائب الفكر والبيان في ميادين الإصلاح الأدبي والاجتماعي والسياسي على نهج من الدين والخلق".
يقول سيد قطب عن الزيات: " والأستاذ الزيات أولى الكتاب المعاصرين بالدفاع عن البلاغة، فهو صاحب مذهب التنسيق التعبيري، ذلك المذهب المتفرع عن المنفلوطي صاحب مذهب الابتداع التعبيري، الذي يجعل للتعبير وتنسيقه أهمية كبرى في الفن بل الذي يجعل أساس العمل الفني هو هذا التنسيق التعبيري"

وللزيات مآثر كثيرة في المكتبة العربية من أهمها: كتابه (تاريخ الأدب العربي) وقد لاقى هذا الكتاب ذيوعاً نادراً في الميدان الثقافي العربي، وكتابه (دفاع عن البلاغة)، وكتابه (في أصول الأدب) وقد جمع الزيات مقالاته في كتاب (من وحي الرسالة)، وهو موسوعة نثرية رائعة تعد من مفاخر الأدب العربي في عصرنا.

* صفحة الكاتب على فيسبوك 
 



قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة