الأعياد الوطنية.. ذاكرة شعب وجلاء كهنوت     قبيلة حجور تصدر بيانا حول اعتقال النقيب خليل الحجوري من قبل التحالف     "التهاني".. كجريمة بحق اليمن!     مؤامرة السهم الذهبي والمحافظة المزعومة     واشنطن تدين عودة مليشيا الحوثي إلى اختطاف موظفين في سفارتها بصنعاء     قصة الصرخة الحوثية "الموت لأمريكا"     فريق طبي بمستشفى يشفين ينجح في إجراء عملية معقدة لأحد المرضى     مركز المخا للدراسات الاستراتيجية يستضيف ورشة حول العلاقات اليمنية الصومالية     قراءة في دوافع انسحاب القوات المشتركة من الساحل الغربي ( تقدير موقف)     الإعلان عن تأسيس أول منظمة عالمية SYI للدفاع عن المهاجرين اليمنيين خارج وطنهم     معلومات وتفاصيل تكشف عن الأسباب الحقيقية لانسحاب القوات المشتركة المفاجئ في الحديدة     محمد آل جابر بريمر اليمن     تحرك دولي ومحلي واسع للتحقيق مع رئيس الوزراء معين عبدالملك في أكبر قضايا فساد     انتصار الريمي.. الإصرار على البقاء في زمن الحرب     معين عبدالملك لدى اليمنيين.. رئيس حكومة في عداد الموتى والمفقودين    

الخميس, 24 سبتمبر, 2020 08:36:29 صباحاً

رحم الله الأستاذ الكبير عبدالفتاح البتول، من الأشخاص القلائل الذين تتلمذنا على كتاباته باكرًا ورحل ولم أتشرف بالتعرف عليه عن قرب. كنتُ شغوفا بمقالاته وكتاباته المعمقة في عدد من الصحف اليمنية، وأبرزها صحيفة الجمهورية التي كان يكتب فيها بانتظام، وخاصة الثقافية ثم الوسطية ثم أفكار ثم الصحيفة الرسمية "الجمهورية وصحيفة الناس والأهالي.

"البتول" من الأشخاص القلائل الذين حذروا عن خطر الإمامة وعودتها إلى اليمن في وقت كان الحديث عنها ينظر له بنوع من السخف والمبالغة والتهويل المفتعل. وقد كتب كتابه الأهم "خيوط الظلام" الذي صدر 2006، وهو من أهم ما كتب في هذا الجانب، وحتى عنوان الكتاب يشي بخطر كبير كان يراه وحصل ذلك بالفعل، بل إن كتابه تناول قضايا لم ينتبه لها أحد وهذا يحتاج تفصيل أخر غير هذه المقالة التي نتناول بحزن رحيله المبكر.

حذر من الإمامة وكانت الحوثية قد خرجت وهي بعمر عامين فقط، في مران/ صعدة 2004، وهي يعني "الحوثية" التجلي العسكري الفعلي لجبل الثلج "الإمامة المختفية داخل الجمهورية".

يعد البتول بحق أستاذ الجيل، وساهم بشكل مباشر في عملية التنوير داخل المجتمع، فكانت كاتباته وآخرين تحفر في صخر في بلد غُيب تماما بفعل فاعل عن أن يرى النور، ومورس عليه الجهل تحت مؤسسات رسمية لعقود طويلة، وكانت كتابات "البتول" تشع بشيء من الوهج وسط ظلام حالك. يكتب المقالة بعنوان تقليدي عادي وفي التفاصيل ستجد حروف وكلمات مشعة، تفعل فعلها العميق في النفس، وتراكم المعرفة والأفكار يوما بعد أخر، وكأنه بذلك يحمي قلمه من التوقف أمام الممسكين بخيوط الظلام، وكعادة كل الذين كتبوا عن الإمامة وكانوا يواجهون بسكاكين تذبح ولا ترى. تغلغل الإماميون في كل مفاصل الدولة والأحزاب، وكان أغلب هذا التغلغل لا يرى بوضوح لعامة الشعب ما سهل من عملية استهداف الكُتاب ومواصلة المسير حتى توج ذلك الفعل بالانقلاب المشؤوم 2014م.

من المهم في هذه المناسبة، أن يتحرك أبنائه أو طلابه ومحبيه، لإخراج باقي الكتب والأبحاث، وجمع تلك الكتابات المتناثرة في الصحف وإعادة نشرها في كتاب، فذلك العمل إن تم يعد وفاءً للبتول وللجيل الذي كان ولا يزال بحاجة إلى أقلام صادقة وأمينة تضع الحقائق أمامه كما هي.
برحيل الأستاذ البتول تخسر اليمن واحدا من الأقلام التي كتبت بأمانة وصدق لسنوات، وكانت مرآة للمجتمع. كتب مدافعا عن أفكاره وقضايا المجتمع بشكل رئيس، وعاش للناس في بلد يعيش أكثر مثقفيه لهمومهم الخاصة.




قضايا وآراء
انتصار البيضاء