مليشيا الحوثي تحرق مسجدا بمحافظة ذمار     مدرسة أويس بجبل صبر آيلة للانهيار.. 40 عاما بلا ترميم     الصفيون والتشيع في بلاد العرب     السعودية من إعاقة سبتمبر إلى قتل فبراير.. رحلة خراب     أطعمها في حياته فلازمته لحظة موته     تعذيب وقهر النساء في سجون الحوثي بصنعاء     صنعاء: الحوثيون يواصلون ابتزاز المواطنين بذريعة الاحتفال بالمولد النبوي     شرطة تعز تقبض على مشتبهين بتفجير سيارة النقيب السفياني بعد الحادثة بساعات     أمهات المختطفين تكشف عن تعذيب مروع لسجينات بمركزي صنعاء     وفد إماراتي إلى اسرائيل وتنقل للأفراد بدون فيزا     اليمن تعترض لدى مجلس الأمن حول إرسال إيران سفيرا لها إلى صنعاء     الحوثيون يشيعون قيادات عليا في قواتهم بعد مصرعهم بعدد من الجبهات     مليشيا الحوثي تقوم بدفن عشرات الجثث دون الإفصاح عن هويتها     بنات عدن يخرجن بصحبة أقاربهن بعد تزايد حالات الاختطافات     إذا كانت السعودية الحليف فلا غرابة بوصول السفير الإيراني إلى صنعاء    

الثلاثاء, 22 سبتمبر, 2020 10:10:34 صباحاً

 
يتحدث "كامل الخوداني" عن جناح قطر مستاءً منهم، ومن حديثهم عن غدر صالح بالجمهورية. يقصد الرجل بجناح قطر وتركيا أولئك الشبان الذين حملوا بلادهم على أكتافهم وغادروا بعد أن أسلم الهالك (صالح) جمهوريتهم للعصابات. قال "إنهم أولاد حرام!!"، وابن الحرام يا "كامل" هو زعيمك الذي باع شرفه الوطني للمليشيا، في سوق النخاسة دون ثمن!، تلك هي النطفة القذرة والروح الشريرة حتى وقد صارت جثة في المقبرة.
 
يريد "الرجل" أن يحدد للناس ما يجب أن يتناولونه وما لا يجب، يقدم نفسه كمرشد أخلاقي وسياسي مذكرًا إياهم بالهدف المركزي للمعركة. الحوثي وما يصنعه بالبلاد، متناسيًا أن هؤلاء الشباب قاتلوا الحوثي بالكلمة والبندقية ودفعوا ثمن ذلك باهضًا، قتلوا وجرحوا وتشردوا، فعلوا ذلك في الوقت الذي كان زعيمه يمد المليشيا بالسلاح والمقاتلين؛ ليعبثوا بالمدن وبكرامة الناس، ثم يأتي الرجل اليوم ويقول لهم: "لا تحقدوا عليه!!".
 
إن كان الحوثي قاتل وهو كذلك بالفعل فصالح قاتل مرتين وإن كانت المليشيا قتلت ولدك فصالح مشارك في قتله، وإن لم تعترف بذلك أو غفرت له فنحن لن نغفر، قتلنا الحوثي، نعم، وقتل منّا صالح أضعافًا، وإذا كنت ترى الحوثي قاتل وصالح حمامة، فأنت مشارك في القتل بموقفك المضلل، ولا يمكنك ادعاء تفوقك الأخلاقي هنا مهما فعلت للتحايل على الذاكرة.
 
"الخوداني" المناضل الذي جاء متأخرًا، لم يكتف بالعمل بصمت في موقعه الجديد؛ بل دفعه غباءه وحماسته ليقدم توصيات للأخرين دون خجل من تأريخه القريب، إنه منزعج من ذكر مساوئ صالح، يتمنى لو يتسلل لذاكرة الناس ويطمس كل ما يتعلق بماضي زعيمه وماضيه المخزي معه، لا لشيء بل كي يتمكن من التخلص من قلق الذاكرة والهروب من مواجهة حقيقته العارية بالأمس.
 
لا يمكن أن تجبر الناس على نسيان كل شيء دفعة واحدة يا كامل، لا يمكنك أن تطالبهم بالمغفرة لزعيمك لمجرد أن خصمك الآن هو خصمهم، تستدعي الأحقاد وترجو السماحة، تحدثنا كخصوم مع كوننا لم نصنع بك شئيًا، ثم تُطالبنا بنسيان خصمنا الأول وأبو الخصومات كلها.
الحوثي خصمنا حتى حين كان ما يزال صديقك، وأما صالح فخصمنا من قبل مماته ومن بعد أن صيّرته العصابات الصديقة جثة.
 
بوصلتنا واحدة يا كامل، نعرف غريمنا منذ زمن ونراه بوضوح، رأينا كيف يقتل الناس في الميادين ورأيناه كيف يتحدث مع قادة المليشيا ويقدم لهم خدماته لإسقاط الدولة والنقمة منا، ورأيناك وأنت تحتفي بفعلهم هذا، ونراك الآن بثوبك الجديد ولا يشوش رؤيتنا لك شيء، ولا يمكننا التواطؤ كي نمرر الخديعة كما تشاء.
 
جناح قطر، أو جناح تركيا، ليس في مكان الإقامة ما يُخجل، لا يهم المكان، كما لا يصلح فكرة للمحاججة، ما يهمني شرف الموقف، موقفهم الذي لا يمكن لأحد المزايدة عليه، وليس في سجل مواقفك ما يؤهلك لممارسة دور الواعظ لمناضلين يقعوا في مرتبة أعلى منك بكثير، في سلم النضال ضد المليشيا، سبقوك بزمن طويل، وفي الموقف كانوا أكثر وضوحًا وثباتًا منذ البداية، وفي السياسة أشد نظافة وفي الأخلاق أنقياء كما خرجوا من بطون أمهاتهم.
 
لسنا حاقدين، لكننا لسنا بلداء أيضًا ولا يمكننا تزوير التأريخ كي ترضى عنا، لا مشكلة لدينا في تجاوز حمولات الماضي والتأسيس لحياة مشتركة، وقد حاولنا فعل ذلك فيما بعد فبراير، لكنكم أفشلتم التجربة وأثبتم أن السماحة معكم مشكلة.
 
وأما الآن، فلا مصالحة مع الماضي إلا بشروط عادلة، شرط يبدأ بالاعتراف بالحقائق وبناء مصالحة وطنية على أساس من الوضوح، وضوح يُعرف صالح كمجرم ويدفع أنصاره للانخراط في المستقبل نادمين ومستغفرين، ولم تعد فبراير خصمهم، بل ثورة رؤوفة بهم بقدر ما كان الحوثي إحدى نثراتهم وباطشهم الأكبر.
لكن هذا لن يحدث الآن، لن يحدث وما زالوا أكثر حقدا على فبراير التي لم تصنع بهم شئيًا، وفي ذات الوقت يريدون منا أن نرمي الورود على قبر صالح الذي صنع بنا ما لم يصنعه النمرود بقومه.
 


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة