إدانات واسعة محلية ودولية لقصف الحوثيين على مركز الأورام بمدينة تعز     مدير شرطة تعز يزور النقيب مصطفى القيسي وعدد من جرحى الجيش     الحزب الاشتراكي في ميزان المجلس الانتقالي     مليشيا الحوثي تحرق مسجدا بمحافظة ذمار     مدرسة أويس بجبل صبر آيلة للانهيار.. 40 عاما بلا ترميم     الصفيون والتشيع في بلاد العرب     السعودية من إعاقة سبتمبر إلى قتل فبراير.. رحلة خراب     أطعمها في حياته فلازمته لحظة موته     تعذيب وقهر النساء في سجون الحوثي بصنعاء     صنعاء: الحوثيون يواصلون ابتزاز المواطنين بذريعة الاحتفال بالمولد النبوي     شرطة تعز تقبض على مشتبهين بتفجير سيارة النقيب السفياني بعد الحادثة بساعات     أمهات المختطفين تكشف عن تعذيب مروع لسجينات بمركزي صنعاء     وفد إماراتي إلى اسرائيل وتنقل للأفراد بدون فيزا     اليمن تعترض لدى مجلس الأمن حول إرسال إيران سفيرا لها إلى صنعاء     الحوثيون يشيعون قيادات عليا في قواتهم بعد مصرعهم بعدد من الجبهات    

السبت, 19 سبتمبر, 2020 10:08:23 مساءً

الفوارق بين الزيدية وغيرها من المذاهب الأخرى على افتراض أن الزيدية مذهب فقهي وليست نظرية سياسية، فالشافعية، مثلها مثل الحنبلية والحنفية مذاهب فقهية هي أقرب للعلمانية في نظرتها للفصل بين الديني والسياسي، وهي بهذا أقرب للمدرسة المسيحية القائلة "ما لله لله وما لقيصر لقيصر".
لقد حاول البعض توريط بعض هذه المذاهب في الشأن السياسي مناقضا حتى لمدونتها الفقهية نفسها التي لم تخوض في الشأن السياسي أصلا لا ممارسة ولا تنظيرا.
فلم تكن الشافعية ولا غيرها يوما مذهبا رسميا للدولة على امتداد تاريخ هذه المذاهب، وتستمد الدولة شرعيتها من هذا التبني المذهبي، بل عاش مؤسسو هذه المذاهب وهم لا يعرفون أنهم يؤسسون للمذهبية أصلا ولَم ينظروا للسياسة أيضا. 
لدرجة أن الإمام مالك نفسه رفض طلبا لأبي جعفر المنصور بتأليف وفرض كتاب الموطأ ونشره بين المسلمين في الأمصار؛ مخافة فرض رأيه على أحد من المسلمين وأن يكون رأيه أي مذهبه تاليا هو مذهب الدولة العباسية كلها، والتي وقفت في عهد المأمون بقسوة ضد الحنابلة ورؤية الإمام أحمد فيما يتعلق بمسألة خلق القرآن الشهيرة. 
وبالعودة للزيدية فهي كنظرية سياسية حاكمة عكس تماما للمذاهب الأخرى، بجعلها الامامة أي "الرئاسة" والحكم أصلا من أصول الدين والعقيدة ولا يقوم الدين إلا بها، فيما المذاهب الأخرى ترى: أن الإمامة ليست أصلا من أصول الدين وإنما مسألة فقهيه بحته حذفت بعد ذلك حتى من كتب الفقه تماما بعد أن كانت بمثابة الباب الأول في المدونة الفقهية وحل محلها باب الطهارة. 
وما أقصده موضوعيا: لا ينبغي تقديم الأفكار كنسق معرفي مسلم بها وتعويم كل شيء ووضعه في إطار واحد رغم الفروق الجوهرية بينها.
فكل هذه المذاهب تنطلق وفقا لرؤية جوهرية يتم تجاهلها في رؤية الإسلام للدولة والحكم على أنه شأن بشري وضرورة اجتماعية يقرره الناس وفقا لمصالحهم وحاجاتهم وضرورياتهم وزمانهم ومكانهم وليس وفقا لنص ديني مكتوب ومعلوم بالضرورة، ولهذا انتشرت هذه المذاهب الفقهية في المجتمعات بعيدا عن أي تبني رسمي لها وكانت مذاهب تعبدية للمجتمعات تقبل عليها الناس بمحض إرادتها وليس ترهيبا أو ترغيبا من أحد.
ولهذا فالمدونة الفقهية لهذا المذاهب ظلت أقرب لمدونة اجتماعية تناقش ضروريات المجتمع ومشاكله خارج توجهات السلطة وتوجيهاتها بل تعرض أصحابها للضرب والسجن والتهميش كبي حنيفة النعمان وأحمد بن حنبل وحتى الشافعي أيضا.
فيما في المقابل وجدت الزيدية منذ تأسيسها كمذهب حكم ولا يمكن وجودها خارج قصور الأئمة الحاكمين وهذا وحده ما يفسر انزوائها وقلة أتباعها لتعاطي الناس معها كشأن سياسي انقلابي يدفع المجتمعات للاقتتال والفوضى الدائمة، كوضع اليمن منذ قدوم الزيدية حتى اللحظة.
 


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة