الوحدة خط أحمر.. أحداث شبوة وتداعياتها المستقبلية     مؤيد لحزب الله يستهدف بسكين حادة الكاتب سليمان رشدي     مصالح الأطراف الداخلية والخارجية بعد أحداث شبوة     الطالب الذي أقلق الإمام بتهريب 1000 كتاب إلى اليمن     الجيش يصد هجوم للحوثيين في مأرب     مهادنة التطرف     الصحفي فهد سلطان في حديث حول تدمير العملية التعليمية في اليمن     قوات أجنبية تقتحم منزل الشيخ الحريزي في المهرة والاعتصام يتوعد     تدشين برنامج صناعة الحلويات والمعجنات بمأرب     بسبب الحصار.. وفاة سائق في طريق الأقروض بتعز     وساطة توقف القصف مؤقتا.. تعرف على قصة الحرب في قرية خبزة بالبيضاء     اتفاقية بين روسيا وأوكرانيا لتصدير القمح برعاية تركيا     جماعة الحوثي تقصف وتفجر منازل المدنيين بمنطقة خبزة بالبيضاء     إصابة مواطن بعبوة ناسفة زعرها الحوثيون وإصابة امرأة بطلقة قناص في تعز     انتهاكات الحوثيين.. إصابة مواطن بعبوة ناسفة وامرأة بطلقة قناص في تعز    

السبت, 19 سبتمبر, 2020 10:08:23 مساءً

الفوارق بين الزيدية وغيرها من المذاهب الأخرى على افتراض أن الزيدية مذهب فقهي وليست نظرية سياسية، فالشافعية، مثلها مثل الحنبلية والحنفية مذاهب فقهية هي أقرب للعلمانية في نظرتها للفصل بين الديني والسياسي، وهي بهذا أقرب للمدرسة المسيحية القائلة "ما لله لله وما لقيصر لقيصر".
لقد حاول البعض توريط بعض هذه المذاهب في الشأن السياسي مناقضا حتى لمدونتها الفقهية نفسها التي لم تخوض في الشأن السياسي أصلا لا ممارسة ولا تنظيرا.
فلم تكن الشافعية ولا غيرها يوما مذهبا رسميا للدولة على امتداد تاريخ هذه المذاهب، وتستمد الدولة شرعيتها من هذا التبني المذهبي، بل عاش مؤسسو هذه المذاهب وهم لا يعرفون أنهم يؤسسون للمذهبية أصلا ولَم ينظروا للسياسة أيضا. 
لدرجة أن الإمام مالك نفسه رفض طلبا لأبي جعفر المنصور بتأليف وفرض كتاب الموطأ ونشره بين المسلمين في الأمصار؛ مخافة فرض رأيه على أحد من المسلمين وأن يكون رأيه أي مذهبه تاليا هو مذهب الدولة العباسية كلها، والتي وقفت في عهد المأمون بقسوة ضد الحنابلة ورؤية الإمام أحمد فيما يتعلق بمسألة خلق القرآن الشهيرة. 
وبالعودة للزيدية فهي كنظرية سياسية حاكمة عكس تماما للمذاهب الأخرى، بجعلها الامامة أي "الرئاسة" والحكم أصلا من أصول الدين والعقيدة ولا يقوم الدين إلا بها، فيما المذاهب الأخرى ترى: أن الإمامة ليست أصلا من أصول الدين وإنما مسألة فقهيه بحته حذفت بعد ذلك حتى من كتب الفقه تماما بعد أن كانت بمثابة الباب الأول في المدونة الفقهية وحل محلها باب الطهارة. 
وما أقصده موضوعيا: لا ينبغي تقديم الأفكار كنسق معرفي مسلم بها وتعويم كل شيء ووضعه في إطار واحد رغم الفروق الجوهرية بينها.
فكل هذه المذاهب تنطلق وفقا لرؤية جوهرية يتم تجاهلها في رؤية الإسلام للدولة والحكم على أنه شأن بشري وضرورة اجتماعية يقرره الناس وفقا لمصالحهم وحاجاتهم وضرورياتهم وزمانهم ومكانهم وليس وفقا لنص ديني مكتوب ومعلوم بالضرورة، ولهذا انتشرت هذه المذاهب الفقهية في المجتمعات بعيدا عن أي تبني رسمي لها وكانت مذاهب تعبدية للمجتمعات تقبل عليها الناس بمحض إرادتها وليس ترهيبا أو ترغيبا من أحد.
ولهذا فالمدونة الفقهية لهذا المذاهب ظلت أقرب لمدونة اجتماعية تناقش ضروريات المجتمع ومشاكله خارج توجهات السلطة وتوجيهاتها بل تعرض أصحابها للضرب والسجن والتهميش كبي حنيفة النعمان وأحمد بن حنبل وحتى الشافعي أيضا.
فيما في المقابل وجدت الزيدية منذ تأسيسها كمذهب حكم ولا يمكن وجودها خارج قصور الأئمة الحاكمين وهذا وحده ما يفسر انزوائها وقلة أتباعها لتعاطي الناس معها كشأن سياسي انقلابي يدفع المجتمعات للاقتتال والفوضى الدائمة، كوضع اليمن منذ قدوم الزيدية حتى اللحظة.
 


قضايا وآراء
مأرب