انتصارات ساحقة للجيش في تعز والمليشيا تقصف مستشفى الثورة     وثائق جديدة حول تورط الصندوق السيادي السعودي بمقتل خاشقجي     لقاء يجمع قيادات وزارة الدفاع في مأرب لمناقشة أوضاع الحرب     لماذا تبدو معركة مأرب فاصلة (تقدير موقف)     هجوم صاروخي جديد على قاعدة عين الأسد بالعراق     المحافظ بن عديو يشارك بحفل تخرج دفعة جديدة للقوات الخاصة بشبوة     عقوبات أمريكية جديدة تستهدف اثنين من قيادات مليشيا الحوثي     العميد شعلان.. البطل الذي أرهق أحفاد الإمامة ودحر فلولها في بلق مأرب     قيادي بحزب الإصلاح: مأرب تخوض معركة اليمنيين الفاصلة     مطالبات محلية ودولية لوقف استهداف الحوثيين للنازحين في مأرب     الجيش يصد هجوم الحوثيين بنهم ويدعو الصليب الأحمر لانتشال جثث القتلى بالجوف     عائلة عفاش حين أفسدت الماضي والحاضر     تقدم كبير للجيش في الجوف وعشرات القتلى الجرحى في صفوف الحوثيين     محافظ شبوة يدشن أعمال سفلتة مشروع طريق نعضة السليم     هل تفي الولايات المتحدة بوعدها في وقف الحرب باليمن؟    

الأحد, 30 أغسطس, 2020 09:14:40 مساءً

يصادف اليوم الأحد 30 أغسطس (آب)، الذكرى 21 لرحيل الشاعر والأديب اليمني الأشهر، عبد الله صالح حسن الشحف المشهور بـ "البَرَدُّوْنِي". (1929 – 1999م).
 
وهو شاعر وناقد أدبي ومؤرخ وفيلسوف، تناولت مؤلفاته تاريخ الشعر القديم والحديث في اليمن، وتركزت حول مواضيع سياسية متعلقة ببلده، أبرزها الصراع بين النظام الجمهوري والملكي، والتي حاول أن يزيل المنطقة الرمادية التي أعتمدها بعض الكتاب والمؤرخين، وهو ما تسبب له بمتاعب كثيرة ونقمة من النظام السابق والإمامة المتدثرة تحته بخبث ودهاء.
 
تميزت قصائده بالرومانسية والقومية والميل في أحايين كثيرة نحو السخرية من الواقع، وتندره بالمستبدين والطغاة في أدق التفاصيل، وكان ذا حساسية مفرطة من المستبدين في كل مناحي الحياة، ويقاطع الصحف والمجلات المحلية والعربية التي يكتشف فيها أخطاء نحوية وإملائية. وكان شديد التواضع، ولم يكن على وفاق دائم مع النظام، ويرفض كل الدعوات الرسمية للحضور والمشاركة حتى لا يكون شاهد زور، وجراء موقفه المتشدد، ففقد طاله التهميش بسبب نقذه اللاذع للاستبداد والظلم وتغنيه دوما بالحرية، واعتماده أسلوب السخرية في الكثير من القضايا والمواقف لإيصال رسائله المشفرة، والتي كان يُفهم منها لمزه برموز النظام، وطريقة إدارتهم البليدة للدولة وموقفهم الركيك والمتماهي مع الإمامة.
 
أكثر ما يثير المتابعين لهذا الشاعر، حدسه المربك في أحايين كثيرة، فقد كان ذا حدس قوي حد الإدهاش، فيقول في إحدى قصائده عن أوائل أيام ديسمبر، والذي يصادف بالفعل تغيرات الموت والولادة للرئيس السابق صالح، وهي القصيدة التي كتبها عام 1970، وتحققت نبوءتها بعد قرابة 50 عامًا.
ولــدت صـنعـــاء بسبتمـبــر.. كـي تلقـى المـوت بنوفمبـر
لكـــن كــي تـولـــد ثـانـيــــة.. في مايـو.. أو في أكتوبر
فـــي أول كـانــون الثانـــي.. أو فـي الثانـي مـن ديسمبـر
ما دامت هـجـعـتـهــا حبـى.. فـولادتـهـــا لــن تـتـأخــر
رغــم الغثيــان تحــن إلـى.. أوجــاع الطلق ولا تضجـر
أشـــلاء تخفق كالـذكــرى.. وتنــام لـتـحـلــم بالمحشـــر
ورمـــاد نهـــار صيـفــي.. ودخـــان كالحـلــم الأسمــر
ونـــــداء خلف نـــداءات.. لا تنسـى عبلـة يـا عنتـر
وتـمــوت بـيـــوم مشهـــور.. كـي تـولــد فـي يــوم أشهـر
وتظل تموت لكي تحيا.. وتموت لكي تحيا أكثر
وكتب عن صنعاء كثيرا، وعشقها عشقا لا يوصف، وتنبأ بعودة الإمامة بأبيات خالدة، وتحدث باستفاضة وبنقد لاذع عن الخليج والنفط وأمراء الصحاري وبلادتهم، وتحدث عن المتزلفين وبائعي الهوى على أبواب السلاطين، وأثخن فيهم لمزا وهمزًا.
 
يرى الكثير من الباحثين أن البردوني لم يقرأ بعد، وأن فكره وفلسفته العميقة لم تستخرج كنوزها حتى الآن. في فكرة ثورة وفي أشعاره إحساس مرهف وعمق يصل الأعماق وفي كلماته سحر من البيان وفي حدسه التنبؤي نبوة المستشرف للزمان والمكان.
 
يصعب على الباحث في عجالة أن يحيط بشيء من تاريخ البردوني، ونظرته العميقة للحياة، وحبه الدافق للمعرفة، ودفاعه الشرس عن الحرية وكرهه الدائم للطغيان، وعشقه المثير لزوجته الأولى التي رثاها بعد موتها في أكثر من قصيدة، وتخلل كثير من كتبه في تخليد لها بمناسبة وغير مناسبة.
 
البردوني ظلم من الجميع، العلمانيين قبل الإسلاميين والقوميين قبل اليساريين. كان فكره حرا وحلق في الأعالي، ونقد الجميع، وكان فكره وثقافته وثوريته تتجاوز الزمان والمكان، وعاش عيشته الخاصة مناضلا جسورا، كفيف العينين مبصر البصيرة والقلب.


غريفيث