فلسطينيون يحرقون صور ولي عهد أبوظبي بعد إعلان التطبيع الكامل مع إسرائيل     الإمارات تعلن التطبيع الكامل والمباشر مع الكيان الإسرائيلي     احتجاجات مستمرة بعدن للمطالبة بتحسين الخدمات     مخاطر محتملة.. تناقضات اللقاح الروسي ضد كورونا!     تحذيرات للحكومة عن مخاطر "الامونيوم" في مرفأ بيروت قبل الانفجار بأسابيع     مأرب.. تاريخ عريق ومجتمع حيوي مؤذن بمستقبل واعد     بعد أسابيع من إخفاء الجريمة.. تفاصيل تنشر لأول مرة حول مقتل الطفلة "سبأ"     امتلاء السائلة بصنعاء القديمة بالسيول     تعز التي لم تنسى قناصات طارق عفاش     بعد انفجار بيروت.. تحقيقات يمنية حول وجود شحنة نترات أمونيوم بميناء عدن     خرافة "الولاية" التي تدر سمنا ولبنا     المحلوي رائد الحركة الوطنية اليمنية     خرافة "الولاية" التي تدر سمنا ولبنا     الحرب على الإصلاح.. حين نستهدف أنفسنا بسلاح عدونا     خرافة الولاية.. العنصريون في مهمة التكفير وغرس الكراهية بين اليمنيين وسرقة أموالهم    

الأحد, 05 يوليو, 2020 09:09:29 مساءً

يا طارق عفاش: لو أنك بالأمس لم تغزو تعز بالقناصات؛ لكانت اليوم فتحت لك ذراعيها دون خوف. ولو أنك تركت المخا مفتوحة لأبناء المدينة يتجولون في سواحلهم كما يشاؤون؛ لما توجست الحجرية من مقدمك إليها. لو لم تكن أجيرًا لدى دولة محتلة لبلدك؛ لما قال أبناء تعز أنك جئت لتستوطن فيها كذراع مشبوه، تستكمل مخططات أولياء نعمتك.
 
فشلت الإمارات وأدواتها في التسلل إلى تعز من خارجها، فشلت في استحداث حزام أمني تُحقق به مطامحها، فشلت في تجيير اللواء 35 ليكون ذراع لها، ولم يتبق لها سوى خطوة وحيدة هو اختراق مجتمع تعز من الداخل. تريد استقطاع الحجرية؛ لإطباق الحصار على تعز من جنوبها ولضمان تأمين مشروعها في الساحل، لا يمكن أن تكن خطوة كهذه بريئة وبمعزل عن رغبات الإمارات في تفكيك تعز ونزوعها التشطيري في كامل البلاد.
 
في الحروب من حق المدن الجريحة أن تنكفئ على ذاتها، وتراقب أي تحركات مريبة داخل مجتمعها، من حق تعز أن ترفضك يا طارق، مهما كان الرداء الذي تتدثر به، لا يمكنك استفعال أحد وليس لدينا رصيد ثقة بك كي نستقبلك، ليس في الأمر عنصرية بقدر ما هي خطوة لحماية المدينة من مكائدك. نحن في حرب، وكل ما فيك يدعو للريبة والتوجس، وليس ثمة ما هو أخطر على النسيج الإجتماعي منك.
 
منذ ميلادها الأول قبل مئات القرون، لم تكن تعز تسأل عن هوية الوافدين إليها، وكعادة المدن العريقة، المدن الواثقة من رسوخ هويتها، كانت تحتضن الجميع وتذوب فيها كل الانتماءات؛ لكنك لست عابر سبيل تقطعت به السبل، ولا زائر غريب يبحث عن مأوى، بل رسول نقمة ومتعهد حروب تعرف المدينة ملامحك من بعيد.
 
الحجرية هي الصعب المركزي لتعز واليمن، منبع الكتلة الحيوية في البلاد، مركز إشعاع حضاري وثقافي، تمددت في كامل جغرافيا اليمن وكانت بمثابة المضخة الوطنية لتغذية البلاد في كافة المجالات، سياج يحمي هوية اليمن وفيض من الوعي يوحد نسيج البلاد، مدينة بهذا الإرث والنباهة، لا يمكنها أن تكن فريسة سهلة لأولاد زائد ودراويشهم.
يعلمون أن بقاء تعز ككتلة صلبة ومتماسكة، هو أمر مربك لمشاريعهم، لهذا يريدون سحب الحجرية كأهم منطقة صلبة وكثيفة السكان لمربع الصراع؛ كي تختنق بصراعها الداخلي وتفقد قدرتها على أداء دورها الوطني؛ كعامل صد يعيق مخططهم في تفكيك البلاد.
 
تعلمون أن تعز محافظة متسامحة، إلا أنها ليست مغفلة أيضًا، مدينة لديها ما يكفي من اليقظة التاريخية لإرباك كل المخططات وما تزال في مهدها، ومثلما حاصرتكم منذ البداية وما تزال نواياكم أقل انكشافًا، لا يمكن أن تمرروا عليها ألاعيبكم وقد أصبحتم عراة وصارت أكثر دراية بكم.
 


قضايا وآراء
الإمارات واسرائيل تطبيع سلام