آيا صوفيا.. مسجدًا للمرة الثانية.. القرار الصعب     قراءة في مغالطات العلامة محمد الوقشي حول نظرية المذهب الزيدي     تراجع مخيف للحوالات الخارجية بسبب كورونا وإجراءات جديدة اتخذتها دول الخليج     الدفاع والداخلية يستعرضان تفاصيل تنشر لأول مرة حول خلية سبيعان بمأرب     ذكرى استهداف معسكر العبر.. التدشين الأول لاستهداف اليمنيين باسم الضربات الخاطئة     تشويش قيمة الحب     الإمارات وأدواتها وقوات الساحل في مهمة إسقاط تعز من الداخل     حجرية تعز: اختزال عميق للشخصية اليمنية العتيدة     اختراق إلكتروني يتسبب بحريق في إحدى المنشآت النووية وإيران تتوعد بالانتقام     كيف دربت بريطانيا طيارين سعوديين شاركوا في استهداف مواقع مدنية في اليمن؟     طلاب يمنيون في الصين يناشدون الحكومة سرعة التدخل لإجلائهم     شيخ المقاصد يفند خرافة الصلاة على الآل في الكتاب والسنة     لمحات من تاريخ الإمامة.. مذهب لإذلال اليمنيين     بسبب خلاف مع النظام السابق.. مهندس معماري يظهر بعد تغيبه بأحد سجون صنعاء لـ35 عاما     الرئيس هادي في أول ظهور منذ سنوات رافضا مبادرة سعودية جديدة لتعديل اتفاق الرياض    

الإثنين, 15 يونيو, 2020 12:34:56 صباحاً

 
لا أدري لم لم يستوعب الناس فكرة العلمانية الثالثة على بساطتها وأهميتها. مع أن بعض المثقفين قد سطا عليها وتبناها بعد أن جردها من اسمها وقدمها في قالب مشوه وقاصر. كان أول من فعل ذلك الدكتور أحمد شرف الدين في مؤتمر الحوار الوطني عندما قدم ورقة باسم الحوثيين عن شكل الدولة أشاد بها الجميع آنذاك. وكان الأخ علي البخيتي عضو جماعة أنصار الله حينها قد أخبرني قبل بداية المؤتمر بيوم واحد في بوابة الأمانة العامة للمؤتمر أنهم سيتبنون هذه الأطروحة في المؤتمر. وكذلك كان الدكتور محمد عبد الملك المتوكل قد أشاد بها كثيرا في اتصال تلفوني بي، وقال إنهم ناقشوها أو سيناقشونها - لا أتذكر - في منتدى الأكاديميين الذي عرف بعد الثورة. وكنت قد ذكرت لصديقي الدكتور عبد الرشيد عبد الحافظ عضو مؤتمر الحوار وزميل الدكتور أحمد شرف الدين في فريق بناء الدولة عتبي على الدكتور شرف الدين الذي لم يشر إلى صاحب الأطروحة، أو يخطره بذلك على الأقل!.
ومع ذلك فقد قدمها الدكتور مشوهة مثغورة، لا يعرف ثغراتها إلا من أحاط بالموضوع ومشكلاته. وشخص آخر سطا على هذه الأطروحة وأقام عليها رسالة ماجستير في المغرب دون أن يشير إلى صاحبها أدنى إشارة مع أنه كان صديقا لكاتب هذه السطور وخطيب جامع سابق. ولولا أن صديقا مشتركا قد نبهني إلى ذلك السطو ما عرفته!. وشخص ثالث أيضا سطا عليها مؤخرا وصنع من مادتها دراسة بنفس عنوان الدراسة التي كان صاحب الفكرة قد قدمها قبل سنوات للأكاديمية العليا في القوات المسلحة حسب طلب مديرها في العام 2012.
 
إنها ليست مجرد فكرة بسيطة يمكن أن تخطر على البال بسهولة حتى يقال إن الأمر يدخل في باب "وقع الحافر على الحافر" وتشابه الأفكار، بل فكرة مركبة يمكن وصفها بالنظرية. لأنها تناولت حزمة من القضايا الأصولية المهمة وقامت على تأصيل عميق لم يأخذ حقه من النقد والمداولة بين مثقفينا كالعادة. مع أنها فكرة خطيرة للغاية وتستحق أن تكون خارطة طريق فكرية لتيار سياسي جديد يرغب في مغادرة مغارة علي بابا التي نعيش فيها منذ مئات السنين.
 
وتكمن أهمية هذه الأطروحة في عدة نقاط يصعب تلخيصها جملة هنا لكن لا بأس من الإشارة المختزلة لبعضها. منها أنها استخرجت مفهوما خاصا للعلمانية من داخل الحقل الإسلامي نفسه، وهي أول محاولة من هذا النوع فيما أعلم. إنها بلغة شعبية: العلمانية التي يسمح بها الإسلام ويضع حدودها بنفسه. كما أنها وظفت التراث الأصولي أيضا في تقعيد مقولاتها بحيث لا يستطيع رجل التراث المتعصب رفضها بسهولة أو اتهامها بالخروج عن المتفق عليه من الدين. كذلك لا يستطيع العلماني الراديكالي رفضها لأنها تقوم على مبدأ الديمقراطية. إلا إذا كان منكرا للديمقراطية مبدئا. وفي هذه الحالة يكون قد وضع نفسه في مواجهة مختلفة!.
كما أنها تحمل رؤية جديدة لعلاقة المسلم بالأحكام الشرعية تقوم على رفض فكرة المفتي والمستفتي ومنظومة الإفتاء برمتها. استنادا إلى تأصيل علمي قرآني متين. وهذه لوحدها نظرية صغرى داخل نظرية العلمانية الثالثة. كما أنها وظفت تراث الشيخ الأزهري علي عبد الرازق في موضوع الحكومة الدينية وتلافت نقاط الضعف التي وردت في كتابه الشهير "الإسلام وأصول الحكم". باختصار: إنها بمثابة الأرضية المشتركة بين كل من الإسلاميين والعلمانيين.
 
الموضوع طويل يصعب الإلمام به في هذه السطور بالطبع، والذي دعاني إلى الكتابة فيه الآن هو هذه الفجوة التي أراها في نشاط التيار المدني الذي يتخلق ببطء منذ فترة. أعني فجوة المشروع النظري الذي ينبغي أن يتبناه هذا التيار. إذ لن يكون مجديا هذا الحراك الواسع والكثيف باتجاه الدولة المدنية التي ننشدها ما لم يكن بأيدينا مشروعا نظريا أصيلا نستهدي به في الغابة الكثيفة من النظريات والمقولات المختلفة. أعلم أن الحديث في النظريات قد يكون ترفا في ظل هذه الأوضاع المأساوية. لكن الحديث مع النخبة التي تتسامى على اللحظة ترقبا للمستقبل.
 


قضايا وآراء
الحرية