التوقيع على اتفاق لإطلاق سراح 1080 مختطف وأسير     أبو الأحرار الزبيري.. النموذج الأكمل للثائر والمناضل     صاروخ بالستي يستهدف مدرسة للطلاب بمدينة مأرب ليلة الاحتفال بذكرى العيد الوطني     المركز الأمريكي للعدالة يدين قصف الحوثيين لمواقع مدنية بمأرب     عقل سبتمبر وقلب فبراير.. لماذا سقطت الجمهورية     في ذكرى سبتمبر.. شرعية الفنادق بمشايخ الضمان     سبتمبر التي هوت بفكرة السلالة وولد معها اليمنيون من جديد     ومضات من كتاب "خيوط الظلام: لعبدالفتاح البتول     ميلادنا مع سبتمبر العظيم     تجهيزات لاحتفال بذكرى عيد 26 سبتمبر     ندوة فكرية بمأرب تزامناً مع العيد الوطني بذكرى سبتمبر المجيد     في ذكرى سبتمبر.. القاضي الارياني ونضال الحرية (2)     ندوة فكرية بمأرب تقرأ "الحصاد المر" لـ نكبة 21 سبتمبر على اليمن     محاولات ثورية وتنويرية مهدت لثورة سبتمبر في مواجهة نظام الإمامة البائد     كتاب جديد للباحث محمد الحاج حول التاريخ اليمني القديم عبر استنطاق 60 نقشا مسنديا    

الإثنين, 15 يونيو, 2020 12:34:56 صباحاً

 
لا أدري لم لم يستوعب الناس فكرة العلمانية الثالثة على بساطتها وأهميتها. مع أن بعض المثقفين قد سطا عليها وتبناها بعد أن جردها من اسمها وقدمها في قالب مشوه وقاصر. كان أول من فعل ذلك الدكتور أحمد شرف الدين في مؤتمر الحوار الوطني عندما قدم ورقة باسم الحوثيين عن شكل الدولة أشاد بها الجميع آنذاك. وكان الأخ علي البخيتي عضو جماعة أنصار الله حينها قد أخبرني قبل بداية المؤتمر بيوم واحد في بوابة الأمانة العامة للمؤتمر أنهم سيتبنون هذه الأطروحة في المؤتمر. وكذلك كان الدكتور محمد عبد الملك المتوكل قد أشاد بها كثيرا في اتصال تلفوني بي، وقال إنهم ناقشوها أو سيناقشونها - لا أتذكر - في منتدى الأكاديميين الذي عرف بعد الثورة. وكنت قد ذكرت لصديقي الدكتور عبد الرشيد عبد الحافظ عضو مؤتمر الحوار وزميل الدكتور أحمد شرف الدين في فريق بناء الدولة عتبي على الدكتور شرف الدين الذي لم يشر إلى صاحب الأطروحة، أو يخطره بذلك على الأقل!.
ومع ذلك فقد قدمها الدكتور مشوهة مثغورة، لا يعرف ثغراتها إلا من أحاط بالموضوع ومشكلاته. وشخص آخر سطا على هذه الأطروحة وأقام عليها رسالة ماجستير في المغرب دون أن يشير إلى صاحبها أدنى إشارة مع أنه كان صديقا لكاتب هذه السطور وخطيب جامع سابق. ولولا أن صديقا مشتركا قد نبهني إلى ذلك السطو ما عرفته!. وشخص ثالث أيضا سطا عليها مؤخرا وصنع من مادتها دراسة بنفس عنوان الدراسة التي كان صاحب الفكرة قد قدمها قبل سنوات للأكاديمية العليا في القوات المسلحة حسب طلب مديرها في العام 2012.
 
إنها ليست مجرد فكرة بسيطة يمكن أن تخطر على البال بسهولة حتى يقال إن الأمر يدخل في باب "وقع الحافر على الحافر" وتشابه الأفكار، بل فكرة مركبة يمكن وصفها بالنظرية. لأنها تناولت حزمة من القضايا الأصولية المهمة وقامت على تأصيل عميق لم يأخذ حقه من النقد والمداولة بين مثقفينا كالعادة. مع أنها فكرة خطيرة للغاية وتستحق أن تكون خارطة طريق فكرية لتيار سياسي جديد يرغب في مغادرة مغارة علي بابا التي نعيش فيها منذ مئات السنين.
 
وتكمن أهمية هذه الأطروحة في عدة نقاط يصعب تلخيصها جملة هنا لكن لا بأس من الإشارة المختزلة لبعضها. منها أنها استخرجت مفهوما خاصا للعلمانية من داخل الحقل الإسلامي نفسه، وهي أول محاولة من هذا النوع فيما أعلم. إنها بلغة شعبية: العلمانية التي يسمح بها الإسلام ويضع حدودها بنفسه. كما أنها وظفت التراث الأصولي أيضا في تقعيد مقولاتها بحيث لا يستطيع رجل التراث المتعصب رفضها بسهولة أو اتهامها بالخروج عن المتفق عليه من الدين. كذلك لا يستطيع العلماني الراديكالي رفضها لأنها تقوم على مبدأ الديمقراطية. إلا إذا كان منكرا للديمقراطية مبدئا. وفي هذه الحالة يكون قد وضع نفسه في مواجهة مختلفة!.
كما أنها تحمل رؤية جديدة لعلاقة المسلم بالأحكام الشرعية تقوم على رفض فكرة المفتي والمستفتي ومنظومة الإفتاء برمتها. استنادا إلى تأصيل علمي قرآني متين. وهذه لوحدها نظرية صغرى داخل نظرية العلمانية الثالثة. كما أنها وظفت تراث الشيخ الأزهري علي عبد الرازق في موضوع الحكومة الدينية وتلافت نقاط الضعف التي وردت في كتابه الشهير "الإسلام وأصول الحكم". باختصار: إنها بمثابة الأرضية المشتركة بين كل من الإسلاميين والعلمانيين.
 
الموضوع طويل يصعب الإلمام به في هذه السطور بالطبع، والذي دعاني إلى الكتابة فيه الآن هو هذه الفجوة التي أراها في نشاط التيار المدني الذي يتخلق ببطء منذ فترة. أعني فجوة المشروع النظري الذي ينبغي أن يتبناه هذا التيار. إذ لن يكون مجديا هذا الحراك الواسع والكثيف باتجاه الدولة المدنية التي ننشدها ما لم يكن بأيدينا مشروعا نظريا أصيلا نستهدي به في الغابة الكثيفة من النظريات والمقولات المختلفة. أعلم أن الحديث في النظريات قد يكون ترفا في ظل هذه الأوضاع المأساوية. لكن الحديث مع النخبة التي تتسامى على اللحظة ترقبا للمستقبل.
 


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة