الجمعة, 20 فبراير, 2015 10:46:01 مساءً

الطائفية ليست مشكلة مذهب بقدر ما هي مشكلة دولة..
فالطائفية كانت كامنة في سياسات النخب العربية الحاكمة قبل سقوطها بعواصف الربيع العربي.
كان علي عبدالله صالح يستخدم الطائفية ك "وسيلة" للوصول الی الحكم، وكانت طائفته المصطنعة هي القبيلة ثم العائلة لاحقاً.. استخدم صالح طائفية القبيلة ليحكم لكنه لم يكن طائفيا اذ أنه كان يأمل في الأخير الی تطوير اطار شبه وطني لكل اليمنيين لكنه اطار مشوه يتم فيه الخلط بين الشخص والوطن، ويغيب القانون لصالح المعالجات الأمنية المعنية بحفظ امن النظام واستمرار "الزعيم"..
في اطار "الطائفية كوسيلة" يظل هناك هامش للسياسة والتفاوض، وهامش للحريات والمعارضة، واستخدام محدود للعنف في اوقات الضرورة، ويظل هناك وجود لــ "الوطن" كإطار افتراضي للجميع.
لكن "الطائفية كوسيلة" تدمر الهوية الوطنية وتمهد الطريق بوعيها المأزوم ل"الطائفية كهدف".
علی العكس من النخب السابقة تسعى الميليشيا_ الإلهية " لتأسيس الطائفية كنظام. الطائفية بالنسبة لها ليست وسيلة وإنما غاية. وهي لا تسعی لان تحكم الوطن بأكمله بسبب افتقارها للبعد الوطني الجامع وعدم قدرتها علی تصنيعه.
تفضل حركات "الطائفية كهدف" ان تحكم من خلف الستار (حزب الله في لبنان والميليشيا الطائفية في اليمن).وغالبا ما تدفع برموز شكلية للواجهة لتتحكم من خلالها.
لا تسعی هذه الحركات للتحكم في السياسة وإنما لإلغاء السياسة، ولا تهدف للتحكم في الانتخابات وإنما لتعطيلها من اجل المحاصصة والتنافس الحر والنزيه اكبر تهديد واكبر اهانة للوعي الطائفي الذي يری أن "حق الطائفة" مقدس لا يجوز اخضاعه لشروط السياسة.
في "الطائفية كهدف" لا يمكن السماح بوجود دولة قويه وتختفي نرجعية "الوطن". لا تعيش الطائفية إلا في سيناريو الدولة داخل الدولة، والجيش الطائفي الموازي للجيش الرسمي، وأجهزة الأمن والمخابرات الطائفية التي تراقب الجميع وتلاحق الجميع.
في الطائفية كهدف يختفي هامش السياسة ويتقلص هامش الحريات الشخصية والعامة، ويصبح العنف الشامل وسيلة يومية لا تكتفي فقط بالتحكم في السلوك العام للإنسان وإنما تتعدی ذلك الی التحكم في العقل والشعور.. تصبح الطائفية هوية واسلوب تفكير والأسوأ من ذلك:اسلوب مقاومة...


قضايا وآراء
مأرب