قتلى مدنيين وعسكريين في غارة للتحالف بمحافظة الجوف     الرومانسية بتعز وحدها لا تكفي     مجلس الوزراء اليمني يندد بعرقلة "الانتقالي" تنفيذ اتفاق الرياض     استلمت أسرته صندوقا لم يسمح لهم بفتحه وبعد أسابيع حصلت المفاجئة     اتحاد طلاب اليمن في الصين يقيم احتفالاً لخريجي دفعة التحدي والنجاح 2020     كيف تضاءل نفوذ السعودية في اليمن لصالح الإمارات     آيا صوفيا.. مسجدًا للمرة الثانية.. القرار الصعب     قراءة في مغالطات العلامة محمد الوقشي حول نظرية المذهب الزيدي     تراجع مخيف للحوالات الخارجية بسبب كورونا وإجراءات جديدة اتخذتها دول الخليج     الدفاع والداخلية يستعرضان تفاصيل تنشر لأول مرة حول خلية سبيعان بمأرب     ذكرى استهداف معسكر العبر.. التدشين الأول لاستهداف اليمنيين باسم الضربات الخاطئة     تشويش قيمة الحب     الإمارات وأدواتها وقوات الساحل في مهمة إسقاط تعز من الداخل     حجرية تعز: اختزال عميق للشخصية اليمنية العتيدة     اختراق إلكتروني يتسبب بحريق في إحدى المنشآت النووية وإيران تتوعد بالانتقام    

الثلاثاء, 26 مايو, 2020 08:30:30 مساءً

سامي نعمان
يشبه العنوان أعلاه قاعدة نيكولا مكيافيلي "الغاية تبرر الوسيلة" غير أن العنوان أعلاه سيشرح قاعدة مكيافيلي بتسليط الضوء عليها بأمثلة من واقعنا المعيش تؤمن بهذه القاعدة عمليًّا. وفي الحق، أننا نمارس تناقضًا بشعًا بين رفضنا لـ "الغاية تبرر الوسيلة" نظريًّا، وممارستنا لها في الواقع، ودائمًا ما يحضر التبرير البشع أيضًا في هذا السياق وفي هذه الممارسة اللا أخلاقية. والخاطرة هنا ستركز على انتحال الشخصيات في مواقع التواصل الاجتماعي وهي لا تسلط الضوء على أولئك الذين ينتحلون أسماء إناث وهم ذكور لغايات غير نبيلة أو مقاصد غير صحيحة، فهؤلاء عملهم كله مرفوض، وسيلة وغاية. غير أنها ستهتم بمن يسلك هذه الطرق لغايات نبيلة.
حسنا، أولئك الذين يصنعون حسابات وهمية بمعرفات وهمية تحترف الكذب بدعوى خدمة الحقيقة ومناصرة القضايا العادلة، أو لأجندات أخرى، يمارسون الشق العملي من "الغاية تبرر الوسيلة" مع رفضهم لها من حيث المبدأ، رجل يصنع حسابًا باسم أنثى، على سبيل المثال، أو العكس أحيانًا (أنثى بمعرف ذكر) ويتعامل مع المريدين والمتابعين له بأنه أنثى، وبين الحين والآخر يطل علينا بقصة جديدة، وطريقة جديدة في ممارسة الخداع والتضليل تؤكد بأنه أنثى، وكميات من البشر التائهين العاطلين تصل إلى المئات العديدة (تتجاوز الألف) توقع له/ لها بالتصفيق عبر آلية الإعجاب أو التعليق أو حتى المشاركة. إنه لأمر يثير الاشمئزاز والتقزز.
نقدر للبعض من هؤلاء المتابعين بأن ما يعنيه ويهمه فكرة الموضوع المطروح أو القضية المثارة، وليس الشخص المخفي، غير أن الحق والقضايا العادلة لا تحتاج إلى مثل هذه الممارسات البشعة، وإلى مثل هذه الطرق الملتوية في الدفاع عن القضايا العادلة والأفكار الصحيحة.
في حالات معينة يمكن التخفي عبر قناع، نعم، لكن أن تنسلخ عن الدين أو الجنس، فتبدو يهوديا أو تسمي نفسك باسم أنثى وأنت ذكر أمر تأباه الطبيعة المتزنة وتستبشعه الشخصية المحترمة. ماذا عليك لو أنشأت حسابًا باسم ذكر، إن كنت ذكرا، أو باسم أنثى إن كنت أنثى في حال الضرورة كحالات الحروب لدواعي السلامة والأمن أو باسم مدينة أو أي قناع آخر؟! لماذا الإصرار على التخفي وراء قناع المرأة تحديدًا؟! البعض تفضحه سطوره وطريقة كتابته، وإنك لتستطيع أن تعرف، إذا كنت ممن يمتهن الكتابة ولديك حدس كبير، أن تميز أن هذه الخاطرة أو تلك المقالة ومن يقف خلفها ذكر بقناع أنثى أو العكس. بالمناسبة، الأديبة اللبنانية مي زيادة كانت تمارس هذا النوع من الأقنعة فتكتب بأسماء وهمية، منها أسماء ذكورية. لم؟ لا أدري!
إن التخفي وراء الوهم والتقنع بالكذب شيء غير أخلاقي بالمرة حتى وإن شرفت الغايات (نستثني حالات الضرورة كدواعي السلامة في الحروب مثلا مع القيود السابقة).
كنت أفكر بهذه الخاطرة ولمعت في ذهني قصة أولئك الذين كانوا يضعون الحديث عن رسول الله، لقد كان البعض قصده نبيلًا؛ كان يروم إلى تحبيب الناس إلى الدين. ولكن الكذب يظل كذبًا وتظل الغاية لا تبرر الوسيلة! ومن المهم الإشارة إلى أن أكثر ما كان ذلك في بيئة العراق، ومن هنا كان أبو حنيفة زاهدًا في الاستدلال بالحديث النبوي، وشديد التحرز فيه، مراهنا رهانًا كبيرًا على القياس في استنباط الأحكام الفقهية. ومما يشبه هذا تعليل بعض الأحكام الفقهية بعلل صحية وطبية، فمن يأكل التمرات وترا كان له أثر صحي هو كيت وكيت، ومن سجد استفاد جسمه كذا وكذا. إنك لتحس أنه ليس وراء ذلك دراسات علمية ولا أبحاث وتجارب معملية، وإنما يقف خلفها أناس كذابون ومستهترون، وغير مقدرين خطورة ما يقومون به، حتى وإن شرفت مقاصدهم.
 
إن أضعف خطر لهذا النوع من الكذب، فيما يتعلق بالنقطة الأخيرة، أننا نربي الناس على المصلحة ونؤطر العبادات بمنفعة دنيوية قريبة، وقد كان الواجب أن تظل العبادة قربى خالصة النية مجردة القصد لله الخالق، لا لأي شيء آخر ولا لأي غاية أخرى.



قضايا وآراء
أزمة مفتعلة للمشتقات النفطية بصنعاء