اتحاد طلاب اليمن في الصين يقيم احتفالاً لخريجي دفعة التحدي والنجاح 2020     كيف تضاءل نفوذ السعودية في اليمن لصالح الإمارات     آيا صوفيا.. مسجدًا للمرة الثانية.. القرار الصعب     قراءة في مغالطات العلامة محمد الوقشي حول نظرية المذهب الزيدي     تراجع مخيف للحوالات الخارجية بسبب كورونا وإجراءات جديدة اتخذتها دول الخليج     الدفاع والداخلية يستعرضان تفاصيل تنشر لأول مرة حول خلية سبيعان بمأرب     ذكرى استهداف معسكر العبر.. التدشين الأول لاستهداف اليمنيين باسم الضربات الخاطئة     تشويش قيمة الحب     الإمارات وأدواتها وقوات الساحل في مهمة إسقاط تعز من الداخل     حجرية تعز: اختزال عميق للشخصية اليمنية العتيدة     اختراق إلكتروني يتسبب بحريق في إحدى المنشآت النووية وإيران تتوعد بالانتقام     كيف دربت بريطانيا طيارين سعوديين شاركوا في استهداف مواقع مدنية في اليمن؟     طلاب يمنيون في الصين يناشدون الحكومة سرعة التدخل لإجلائهم     شيخ المقاصد يفند خرافة الصلاة على الآل في الكتاب والسنة     لمحات من تاريخ الإمامة.. مذهب لإذلال اليمنيين    

الإثنين, 04 مايو, 2020 11:53:09 مساءً

لا أثق ببندقيّة أي محارب لا يستيقظ إلا عندما تمسّ النار حوش منزله أو قبيلته، هذه الحميّة النضالية مشكوك في أصالتها، ومهما كانت يقظة صادقة وقتال مشروع للدفاع عن كرامتك الذاتية إلا أنك لا تستطيع أن تلبسها ثوب الجمهورية أو تدعي أنها معركة وطنية كبرى.
 
تقاس بطولة الإنسان حين يغضب لكرامة أخيه البعيد كما يغضب لكرامة القريب، إن الكرامة قيمة إنسانية لا تتجزأ، وقد يكون من المبرر أن يستشعر المرء غضبًا أشد حين يتعلق المرء بقريبه، لكن لا مبرر لصمتك بالأمس وتخاذلك إزاء كرامة الأخر. ما دمت قادر على التحرك الآن، فإنك كنت بالأمس أقدر، وهذا هو المعيار الذي يقاس به نبل النضال ووطنية المعركة.
 
كنت سأكون متحمسًا أكثر لو أن العواضي أطلق معركته؛ حتى بعد خروجه من صنعاء أو أعلن النفير حين كانت حجور محاصرة كنوع من التضامن معها، في هذه الحالة كانت ستكون معركة مشرفة وبثياب وطنية قادرة على أن تحوز ولاءنا العام، أما أن تلتزم الصمت وتتعايش مع قاتل جارك ثم حين تلفحك نار القتلة أنفسهم؛ تخرج علينا؛ كي ننصبك بطلًا فهذا ما لا يمكننا السخاء به وقد خبِرنا بطولات شخصية كثيرة من هذا النوع المفصّل على مقاس العائلة والأسرة والقبيلة.
 
لا شيء يطيل عمر الحوثي ويزيده قوة ويضاعف من قبضته على المجتمع مثل خوض المعارك الصغيرة ضده، نحن هكذا نقدم له رقاب الناس كفرائس سهلة ونمكِّنه من تسويق نفسه كجماعة لا تخوض حربًا إلا وتنتصر، وبهذا تقوى شوكة الحوثي وتزداد معركة الجمهورية هشاشة وتفككًا ويفقد الناس أي أمل بانتصارهم على خصمهم، بل ونعزز تطبيعهم معه خوفًا من مصير مشابه لمن سبقهم.
 
من حق العواضي أن يدافع عن كرامة قبيلته، ونحن نتضامن معه بهذا الخصوص؛ لكنه غير قادر على إقناعنا أنها معركة جمهورية في مواجهة خراتيت الإمامة، إنها معركتك الشخصية ومن حقك خوضها كيفما أردت، ننتمى أن تنتصر، لكن نصرك ليس نصرًا للجمهورية وهزيمتك ليس انكسارًا لها، فكم من مواضع كانت الجمهورية بحاجة فيها لك ولم تكن حاضرًا جوارها، ومثلما غبت في لحظات حرجة عن معركة البيت الوطني الكبير، لا أظن الجمهورية تقبل أن تحصرها في مربعك الشخصي؛ كي تخوض بها حربك الخاصة وتولد فيها بطلًا ما بين يوم وليلة.
 
ثمة معركة وطنية كبرى على امتداد جغرافيا البلاد، ولا يمكن أن تكتسب أي معركة قيمتها الأخلاقية العامة ما لم تكن ملتحمة بالمعركة الأم، نحن لا نصادر على الناس حقهم في خوض معاركهم الخاصة؛ لكننا غير مستعدين لتذرير المعركة الكبرى على بلاط الأسر المتناحرة وثأراتها الصغيرة هنا وهناك، لسنا مثاليين ولا حاقدين ولا نتخلى عن من يعلن انتماءه لمعركتنا، لكنهم ارتضوا خنق أنفسهم في دوائر صغيرة منذ البداية وعليهم أن يحتملوا النتيجة كيفما جاءت وكمحصلة طبيعة للأنانية التي حكمت سلوكهم طوال الفترة الماضية.



قضايا وآراء
أزمة مفتعلة للمشتقات النفطية بصنعاء