مؤسسة "بيسمنت" الثقافية تقيم المعرض الفني الأول     محافظ شبوة يصل الرياض بعد ضغوط سعودية حول ميناء قنا البحري     النائب العام "الأعوش" يرفع دعوى قضائية ضد الرئيس هادي بسبب قرار الإقالة     مؤسسة بيسمنت تختتم مهارات تدريب في المناظرات وأليات البحث العلمي     مؤسسة نور الأمل تدشن برنامجها الجديد بكفالة ٩٠ يتيما في الأقروض بتعز     تهديد جديد للانتقالي بمنع مسؤولين في الحكومة من الوصول إلى عدن     وزير الشباب والرياضة يتفقد الأضرار بملعب 22 مايو بعدن     العقوبات الأمريكية ضد مليشيا الحوثي الإرهابية تدخل حيز التنفيذ ابتداء من اليوم الثلاثاء     دلالة التصنيف الأمريكي للحوثيين "منظمة إرهابية"     أول دولة عربية تمنع دخول وفد الحوثيين أراضيها بعد تصنيفهم "منظمة إرهابية"     عشرات القتلى والجرحى في مواجهات بالحديدة بين القوات المشتركة ومليشيا الحوثي الإرهابية     تصريحات تصعيدية للمجلس الانتقالي الموالي للإمارات رافضة لقرارات الرئيس هادي     تقدم كبير للجيش بجبهة مأرب ضمن خطة هجوم لاستعادة مواقع استراتيجية     ‏الحكومة تصف قبولها باتفاق ستوكهولم بالقرار الفاشل     السلام في عقيدة الحوثيين.. الحرب الدائمة أو الاستسلام المميت    

الإثنين, 04 مايو, 2020 11:53:09 مساءً

لا أثق ببندقيّة أي محارب لا يستيقظ إلا عندما تمسّ النار حوش منزله أو قبيلته، هذه الحميّة النضالية مشكوك في أصالتها، ومهما كانت يقظة صادقة وقتال مشروع للدفاع عن كرامتك الذاتية إلا أنك لا تستطيع أن تلبسها ثوب الجمهورية أو تدعي أنها معركة وطنية كبرى.
 
تقاس بطولة الإنسان حين يغضب لكرامة أخيه البعيد كما يغضب لكرامة القريب، إن الكرامة قيمة إنسانية لا تتجزأ، وقد يكون من المبرر أن يستشعر المرء غضبًا أشد حين يتعلق المرء بقريبه، لكن لا مبرر لصمتك بالأمس وتخاذلك إزاء كرامة الأخر. ما دمت قادر على التحرك الآن، فإنك كنت بالأمس أقدر، وهذا هو المعيار الذي يقاس به نبل النضال ووطنية المعركة.
 
كنت سأكون متحمسًا أكثر لو أن العواضي أطلق معركته؛ حتى بعد خروجه من صنعاء أو أعلن النفير حين كانت حجور محاصرة كنوع من التضامن معها، في هذه الحالة كانت ستكون معركة مشرفة وبثياب وطنية قادرة على أن تحوز ولاءنا العام، أما أن تلتزم الصمت وتتعايش مع قاتل جارك ثم حين تلفحك نار القتلة أنفسهم؛ تخرج علينا؛ كي ننصبك بطلًا فهذا ما لا يمكننا السخاء به وقد خبِرنا بطولات شخصية كثيرة من هذا النوع المفصّل على مقاس العائلة والأسرة والقبيلة.
 
لا شيء يطيل عمر الحوثي ويزيده قوة ويضاعف من قبضته على المجتمع مثل خوض المعارك الصغيرة ضده، نحن هكذا نقدم له رقاب الناس كفرائس سهلة ونمكِّنه من تسويق نفسه كجماعة لا تخوض حربًا إلا وتنتصر، وبهذا تقوى شوكة الحوثي وتزداد معركة الجمهورية هشاشة وتفككًا ويفقد الناس أي أمل بانتصارهم على خصمهم، بل ونعزز تطبيعهم معه خوفًا من مصير مشابه لمن سبقهم.
 
من حق العواضي أن يدافع عن كرامة قبيلته، ونحن نتضامن معه بهذا الخصوص؛ لكنه غير قادر على إقناعنا أنها معركة جمهورية في مواجهة خراتيت الإمامة، إنها معركتك الشخصية ومن حقك خوضها كيفما أردت، ننتمى أن تنتصر، لكن نصرك ليس نصرًا للجمهورية وهزيمتك ليس انكسارًا لها، فكم من مواضع كانت الجمهورية بحاجة فيها لك ولم تكن حاضرًا جوارها، ومثلما غبت في لحظات حرجة عن معركة البيت الوطني الكبير، لا أظن الجمهورية تقبل أن تحصرها في مربعك الشخصي؛ كي تخوض بها حربك الخاصة وتولد فيها بطلًا ما بين يوم وليلة.
 
ثمة معركة وطنية كبرى على امتداد جغرافيا البلاد، ولا يمكن أن تكتسب أي معركة قيمتها الأخلاقية العامة ما لم تكن ملتحمة بالمعركة الأم، نحن لا نصادر على الناس حقهم في خوض معاركهم الخاصة؛ لكننا غير مستعدين لتذرير المعركة الكبرى على بلاط الأسر المتناحرة وثأراتها الصغيرة هنا وهناك، لسنا مثاليين ولا حاقدين ولا نتخلى عن من يعلن انتماءه لمعركتنا، لكنهم ارتضوا خنق أنفسهم في دوائر صغيرة منذ البداية وعليهم أن يحتملوا النتيجة كيفما جاءت وكمحصلة طبيعة للأنانية التي حكمت سلوكهم طوال الفترة الماضية.



قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ