النفوذ الإيران وتأثيره على أهداف الإمارات في اليمن     المحلوي..المفكر الثائر وعاشق الحرية     الحوثيون يغلقون مصرف الكريمي الأشهر في اليمن     السعودية تضبط خلية مدربة تابعة للحرس الثوري الإيراني     ندوة بمؤسسة وطن عن دور التجار والمرأة في دعم ثورة سبتمبر     محافظ سقطرى في رسالة مفتوحة للرئيس هادي حول عبث الانتقالي بالجزيرة ودعم التحالف     الزبيري حين اتسع لوطن وضاقت به طاقية العسكر     التوقيع على اتفاق لإطلاق سراح 1080 مختطف وأسير     أبو الأحرار الزبيري.. النموذج الأكمل للثائر والمناضل     صاروخ بالستي يستهدف مدرسة للطلاب بمدينة مأرب ليلة الاحتفال بذكرى العيد الوطني     المركز الأمريكي للعدالة يدين قصف الحوثيين لمواقع مدنية بمأرب     عقل سبتمبر وقلب فبراير.. لماذا سقطت الجمهورية     في ذكرى سبتمبر.. شرعية الفنادق بمشايخ الضمان     سبتمبر التي هوت بفكرة السلالة وولد معها اليمنيون من جديد     ومضات من كتاب "خيوط الظلام: لعبدالفتاح البتول    

الأحد, 15 مارس, 2020 10:00:57 صباحاً

هذه العبارة ترادف عبارة الطب الإلهي. أي تلك الوصفات الطبية التي أوحى بها الله إلى نبيه. وحين تضاف كلمة الوحي إلى أمر ما فإنها تقربه من رتبة الكمال أو الاكتمال. فحين تسمع عبارة "الطب النبوي" ينصرف ذهنك فورا إلى تلك التدابير والنصائح والوصفات الطبية التي تبلغ في فاعليتها ونفعها الوقائي والعلاجي أقصى درجات الكمال النسبي. بحيث لا يصح بعدها أن يقال إن البشر قد اهتدوا إلى ما هو أفضل منها. فهي من معارف الوحي، ومعرفة الوحي فوق كل المعارف التجريبية المحتملة في المستقبل كله!.
 
أليس هذا ما يتبادر إلى ذهنك عندما تسمع عبارة "الطب النبوي"؟ بلى هو ذاك؛ لأنه لا مجال للتحايل على هذه النتيجة بإسقاط أحد أركانها. لأنك إن فعلت ذلك أسقطت كل شيء! لا يمكنك القول إن الطب النبوي ليس وحيا من الله، لأنك بهذا تفقد العبارة معناها. ولا يمكنك أيضا القول بإن الطب النبوي ليس بالضرورة متفوقا على الطب التجريبي. لأن مثل هذا القول يعرض الوحي للتشكيك والسخرية. إذ ما دام أن خبرة الوحي تساوي خبرة الطب التجريبي حينا، وتقل عنها أحيانا أخرى، فما حاجة الناس إليه؟
 
لم يتبق لديك سوى أن تقول: بإن الطب النبوي من الوحي الزماني الذي يختص بزمن النبي وحده. لكن حتى لو قلت ذلك فإنك ستواجه حقيقة أخرى حرجة هي أنه لم يتفوق حتى على طب زمانه، لا كما ولا نوعاً! فالطب المنسوب للنبي ليس شيئا بجوار الخبرات الطبية الوقائية والعلاجية للأمم الصينية والهندية والسريانية والإغريقية والمصرية آنذاك. لا من حيث الكم ولا من حيث النوع. ليس شيئا بجوار خبرة أبي قراط الطبية قبله بمئات السنين، فضلا عن خبرة داود الأنطاكي، وأبي بكر الرازي بعد ذلك!
 
إذن لم يعد أمامك إلا أن تقول كما قال العلامة ابن خلدون حين قال: وكان عند العرب من هذا الطب كثير، وكان فيهم أطباء معروفون كالحارث بن كلدة وغيره. والطب المنقول في الشرعيات من هذا القبيل وليس من الوحي في شيء وإنما هو أمر كان عاديا للعرب. ووقع في ذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم من نوع ذكر أحواله التي هي عادة وجبلة لا من جهة أن ذلك مشروع على ذلك النحو من العمل. فإنه صلى الله عليه وسلم إنما بعث ليعلمنا الشرائع ولم يبعث لتعريف الطب ولا غيره من العاديات. وقريبا من هذا الرأي قال الذهبي وابن الخطيب وغيرهم من القدماء والمعاصرين.
 
نعم هو ذاك، الطب المنسوب إلى النبي ليس طبا نبويا ولا صلة للوحي به، وإنما هو بعض خبرات المجتمع العربي في زمن النبي أو في زمن واضع الرواية. هذا هو الذي يليق بالنبي وبالوحي معا. إلا إذا أردت فتح باب التشكيك في الدين والسخرية منه. ولن تجدي حينئذ ألعابك البهلوانية التي تسميها حججا وبراهين على صدقية نسبة هذه الروايات إلى الوحي؛ لأنها قد تثير إعجاب الأطفال ومن في مقامهم من حملة الشهادات. أما العقلاء الراسخون في العقل والعلم فلن يروك إلا بهلوانا. ولن يروها إلا شقلبازات.
 
لقد مرّ كاتب هذه السطور بهذا الطور من السذاجة وعرفه. وأعجب يومها أيما إعجاب بدفوعات الدكتور مصطفى السباعي عن روايات تمر عجوة، ردا على الأستاذ أحمد أمين الذي شكك في أصالتها على الرغم من كونها مذكورة في صحيحي البخاري ومسلم! كان ذلك في العام 1996 عندما وقع بين يدي كتاب السباعي "السنة ومكانتها في التشريع". لم يكن الكاتب حينها قد عرف المقام العلمي للأستاذ أحمد أمين. ولا كان مستعدا لسماع أحد غير منظري الفكر الإسلامي الذي يعتنقه. ولا كانت ملكة النقد لديه قد نضجت بعد. ولهذا كان يجد في كلام السباعي من الردود على المشككين ما يثير الإعجاب. لكنه حين يعود إليها الآن لا يجد إلا ما يثير الشفقة على أبناء هذا التيار الذين يحاولون تغطية الشمس بغربال. ويظن السذج منهم أننا نكتب عن جهل بما لديهم.
 
دون البخاري ومسلم حديثا يقول: "من اصطبح كل يوم سبع تمرات من عجوة لم يضره سم ولا سحر". المفترض أن الحديث يتكلم عن حقيقة طبية قابلة للاختبار. والمفترض أيضا أن المختبرات الطبية الحديثة كفيلة بإثبات هذه الحقيقة أو نفيها. فهل سيذهب المثنويون إلى المختبرات لاختبار صحة الرواية؟ أبدا.. طالع ما كتبه السباعي في الدفاع عن هذه الرواية. أو طالع ما جاء في موقع "الإسلام سؤال وجواب". لن تجد في ردودهم قال الطبيب الفلاني والمختبر الفلاني والمؤسسة العلمية الفلانية، وإنما قال ابن القيم، قال ابن التين، قال الخطابي، وهكذا. وكأننا نعيش في القرن الهجري الثاني حيث لا أطباء ولا مختبرات ولا علم حديث! أليس في هذا استخفاف بالعقول وعبث بالدين؟!
 


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة