الاستخبارات العسكرية توقف صحفي يعمل بمكتب محافظ حضرموت والنقابة تدين     تركيا تفتتح مستشفى تم بنائه خلال 45 يوما لمواجهة فايروس كورونا     تعزيزات جديدة لدعم المتمردين بزنجبار قادمة من الساحل الغربي     مخاطر محتملة تهدد الأرض بعد اكتشاف المنخفض المغناطيسي جنوب الأطلسي     كورونا كسلاح جديد للسيطرة على العالم     عبدالفتاح مورو يتعزل الحياة السياسية بشكل نهائي     مصرع عناصر للمليشيا بمحافظة الجوف واستعادة أطقم عسكرية     احتجاجات بعدد من المدن الأمريكية بعد خنق شرطي لرجل أسود     المنخفض المداري بحضرموت يخلف وفيات وإصابات في يومه الأول     وزارة الصحة تعتمد وحدة صحية طارئة لعدن تصل الأربعاء     رمزي محروس يترأس اجتماع اللجنة العليا للطوارئ ومكتب الصحة بسقطرى     مقتل مسؤول أمني بمحافظة حضرموت بعبوة ناسفة     معارك دامية بأبين بعد فشل هدنة استمرت ليوم واحد     تزايد عدد الإصابات بفايروس كورونا في اليمن والحالات غير المعلنة ثلاثة أضعاف     تركيا تكشف عن طائرة قتالية مسيرة بمواصفات تكنولوجية فائقة الدقة    

الأحد, 15 مارس, 2020 10:00:57 صباحاً

هذه العبارة ترادف عبارة الطب الإلهي. أي تلك الوصفات الطبية التي أوحى بها الله إلى نبيه. وحين تضاف كلمة الوحي إلى أمر ما فإنها تقربه من رتبة الكمال أو الاكتمال. فحين تسمع عبارة "الطب النبوي" ينصرف ذهنك فورا إلى تلك التدابير والنصائح والوصفات الطبية التي تبلغ في فاعليتها ونفعها الوقائي والعلاجي أقصى درجات الكمال النسبي. بحيث لا يصح بعدها أن يقال إن البشر قد اهتدوا إلى ما هو أفضل منها. فهي من معارف الوحي، ومعرفة الوحي فوق كل المعارف التجريبية المحتملة في المستقبل كله!.
 
أليس هذا ما يتبادر إلى ذهنك عندما تسمع عبارة "الطب النبوي"؟ بلى هو ذاك؛ لأنه لا مجال للتحايل على هذه النتيجة بإسقاط أحد أركانها. لأنك إن فعلت ذلك أسقطت كل شيء! لا يمكنك القول إن الطب النبوي ليس وحيا من الله، لأنك بهذا تفقد العبارة معناها. ولا يمكنك أيضا القول بإن الطب النبوي ليس بالضرورة متفوقا على الطب التجريبي. لأن مثل هذا القول يعرض الوحي للتشكيك والسخرية. إذ ما دام أن خبرة الوحي تساوي خبرة الطب التجريبي حينا، وتقل عنها أحيانا أخرى، فما حاجة الناس إليه؟
 
لم يتبق لديك سوى أن تقول: بإن الطب النبوي من الوحي الزماني الذي يختص بزمن النبي وحده. لكن حتى لو قلت ذلك فإنك ستواجه حقيقة أخرى حرجة هي أنه لم يتفوق حتى على طب زمانه، لا كما ولا نوعاً! فالطب المنسوب للنبي ليس شيئا بجوار الخبرات الطبية الوقائية والعلاجية للأمم الصينية والهندية والسريانية والإغريقية والمصرية آنذاك. لا من حيث الكم ولا من حيث النوع. ليس شيئا بجوار خبرة أبي قراط الطبية قبله بمئات السنين، فضلا عن خبرة داود الأنطاكي، وأبي بكر الرازي بعد ذلك!
 
إذن لم يعد أمامك إلا أن تقول كما قال العلامة ابن خلدون حين قال: وكان عند العرب من هذا الطب كثير، وكان فيهم أطباء معروفون كالحارث بن كلدة وغيره. والطب المنقول في الشرعيات من هذا القبيل وليس من الوحي في شيء وإنما هو أمر كان عاديا للعرب. ووقع في ذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم من نوع ذكر أحواله التي هي عادة وجبلة لا من جهة أن ذلك مشروع على ذلك النحو من العمل. فإنه صلى الله عليه وسلم إنما بعث ليعلمنا الشرائع ولم يبعث لتعريف الطب ولا غيره من العاديات. وقريبا من هذا الرأي قال الذهبي وابن الخطيب وغيرهم من القدماء والمعاصرين.
 
نعم هو ذاك، الطب المنسوب إلى النبي ليس طبا نبويا ولا صلة للوحي به، وإنما هو بعض خبرات المجتمع العربي في زمن النبي أو في زمن واضع الرواية. هذا هو الذي يليق بالنبي وبالوحي معا. إلا إذا أردت فتح باب التشكيك في الدين والسخرية منه. ولن تجدي حينئذ ألعابك البهلوانية التي تسميها حججا وبراهين على صدقية نسبة هذه الروايات إلى الوحي؛ لأنها قد تثير إعجاب الأطفال ومن في مقامهم من حملة الشهادات. أما العقلاء الراسخون في العقل والعلم فلن يروك إلا بهلوانا. ولن يروها إلا شقلبازات.
 
لقد مرّ كاتب هذه السطور بهذا الطور من السذاجة وعرفه. وأعجب يومها أيما إعجاب بدفوعات الدكتور مصطفى السباعي عن روايات تمر عجوة، ردا على الأستاذ أحمد أمين الذي شكك في أصالتها على الرغم من كونها مذكورة في صحيحي البخاري ومسلم! كان ذلك في العام 1996 عندما وقع بين يدي كتاب السباعي "السنة ومكانتها في التشريع". لم يكن الكاتب حينها قد عرف المقام العلمي للأستاذ أحمد أمين. ولا كان مستعدا لسماع أحد غير منظري الفكر الإسلامي الذي يعتنقه. ولا كانت ملكة النقد لديه قد نضجت بعد. ولهذا كان يجد في كلام السباعي من الردود على المشككين ما يثير الإعجاب. لكنه حين يعود إليها الآن لا يجد إلا ما يثير الشفقة على أبناء هذا التيار الذين يحاولون تغطية الشمس بغربال. ويظن السذج منهم أننا نكتب عن جهل بما لديهم.
 
دون البخاري ومسلم حديثا يقول: "من اصطبح كل يوم سبع تمرات من عجوة لم يضره سم ولا سحر". المفترض أن الحديث يتكلم عن حقيقة طبية قابلة للاختبار. والمفترض أيضا أن المختبرات الطبية الحديثة كفيلة بإثبات هذه الحقيقة أو نفيها. فهل سيذهب المثنويون إلى المختبرات لاختبار صحة الرواية؟ أبدا.. طالع ما كتبه السباعي في الدفاع عن هذه الرواية. أو طالع ما جاء في موقع "الإسلام سؤال وجواب". لن تجد في ردودهم قال الطبيب الفلاني والمختبر الفلاني والمؤسسة العلمية الفلانية، وإنما قال ابن القيم، قال ابن التين، قال الخطابي، وهكذا. وكأننا نعيش في القرن الهجري الثاني حيث لا أطباء ولا مختبرات ولا علم حديث! أليس في هذا استخفاف بالعقول وعبث بالدين؟!
 


قضايا وآراء
الحرية