أمريكا تواجه أخطر احتجاجات شعبية منذ عقود وترامب يدخل ملجئ سري للمرة الأولى     مقتل 4 أشخاص وإصابة 18 بعد قصف الحوثيين لحي الزهور بالحديدة     رحيل الدكتور صالح السنباني أحد القادة البارزين في حزب الإصلاح     مسؤول حوثي يظهر في وسائل الإعلام وعليه أعراض كورونا     إدانات شعبية ورسمية رافضة تعذيب صحفي من قبل الحزام الأمني بمحافظة لحج     الاستخبارات العسكرية توقف صحفي يعمل بمكتب محافظ حضرموت والنقابة تدين     تركيا تفتتح مستشفى تم بنائه خلال 45 يوما لمواجهة فايروس كورونا     تعزيزات جديدة لدعم المتمردين بزنجبار قادمة من الساحل الغربي     مخاطر محتملة تهدد الأرض بعد اكتشاف المنخفض المغناطيسي جنوب الأطلسي     كورونا كسلاح جديد للسيطرة على العالم     عبدالفتاح مورو يتعزل الحياة السياسية بشكل نهائي     مصرع عناصر للمليشيا بمحافظة الجوف واستعادة أطقم عسكرية     احتجاجات بعدد من المدن الأمريكية بعد خنق شرطي لرجل أسود     المنخفض المداري بحضرموت يخلف وفيات وإصابات في يومه الأول     وزارة الصحة تعتمد وحدة صحية طارئة لعدن تصل الأربعاء    

السبت, 29 فبراير, 2020 12:38:44 مساءً

قد يبالغ البعض في خصومته لجماعة الإخوان إلى حد الفجور. وقد يدافع عنها البعض أيضا إلى حد الفجور. والعدل وسط بين هذا وذاك. فالجماعة ليست مدانة تماما ولا بريئة تماما. والذين انتموا إليها وشربوا من نيلها هم الأقدر على معرفة ما لها وما عليها دون شطط ولا بطط. و"البطط" هو شغل المدافعين عنها بعاطفة رومانسية ليس لها أساس معرفي عميق!. ومن العدل مع هذه الجماعة، ومع الأمة التي تنتمي إليها، أن تخضع للملاحظة النقدية طوال الوقت. لسبب واضح ووجيه هو أنها تعد الجماعة الأكثر تأثيرا في المجتمعات العربية والإسلامية المعاصرة. وتأثيرها هذا سلاح ذو حدين، فإما أن يسهم في خدمة الأمة ونهضتها وإما أن يسهم في ترديها وانتكاستها. وبناء على هذه الحقيقة يصبح نقد هذه الجماعة فرض كفاية على المثقفين من داخل الجماعة وخارجها.
 
ومن هذا المنطلق كنت وما زلت أدعو الجماعة نفسها إلى عقد مؤتمر عام للنقد والمراجعة. نقد تاريخ الجماعة وفكرها ومنهجها السياسي. نظرا للكم الهائل من الملاحظات النقدية الوجيهة التي قدمها النقاد من أعضاء الجماعة وأصدقائها وخصومها الشرفاء طوال الخمسين عاما الماضية على الأقل. عشرات الأسماء من مشائخ دين ومفكرين إسلاميين وغير إسلاميين، قدموا العديد من النقود لهذه الجماعة. لكن واقع الجماعة يدل على أن لديها أذنان صاغيتان إحداهما من طين والأخرى من عجين. وأداؤها المخزي في مصر بعد ثورة يناير هو الثمرة الطبيعية لحالة الجمود والانحطاط التي وصلتها الجماعة نتيجة هذا الانغلاق. ومن المنطقي تماما أن تنتهي تلك النهاية التي تتوافق مع سنن الله في الجماعات والمجتمعات.
 
لا شك أنها تعرضت لظلم كبير من الأنظمة والتيارات المعادية للشعوب في بلداننا. لكن المؤسف أنها شاركت في ظلم نفسها بنصيب قد يفوق نصيب الأعداء في ظلمها. حين أغلقت أبواب النقد والعقل على نفسها . وروجت ثقافة زائفة في أوساط شبابها، لا تقوم على الحد الأدنى من البحث العلمي!. لأن برنامج الجماعة لا يولي اهتماما حقيقيا للبحث العلمي والإنتاج الفكري. ولهذا لم تنتج طوال تاريخها كله مفكرا واحدا من الطراز الرفيع. وجميع الأسماء اللامعة من مفكريها كونوا معارفهم خارج الجماعة قبل أن يفدوا عليها، من سيد قطب المثقف الليبرالي السابق إلى محمد عمارة المثقف اليساري السابق (توفي بالأمس).
 
لقد اكتسبت هذه الجماعة طوال تاريخها ثقة شريحة واسعة من الشباب العربي المتصف بالصدق والإخلاص والطهارة والاستعداد للتضحية في سبيل الآخرين. لكنها بسبب قصورها البنيوي لم تتمكن من تحويل هذا الكم من الأتباع إلى حركة إبداعية تثري المجتمعات. بل على العكس من ذلك حولتهم إلى مجرد أصوات انتخابية. يدخل الشاب منهم إلى الجماعة وهو كتلة من النشاط والطموح ويخرج منها وهو في حالة من كان يمارس العادة السرية!. برنامج الجماعة لا يسمح بالنمو الإبداعي فيها. لأن الإبداع مغايرة واختلاف، وهي تفضل الموافق المؤتلف. ولهذا يضيق بها أولئك الذين تنمو عقولهم ومعارفهم فيغادرون.
 
هناك كلام كثير يمكن أن يقال في نقد هذه الجماعة لا تتسع له السطور، لكنه لا يجوز أن ينسينا حقيقة واقعية هي أن الجماعة اليوم - ممثلة في بعض أحزابها السياسية – على الرغم من كثرة عللها - هي الأقرب إلى خط الجماهير العربية التواقة للنهوض والاستقلال والحرية. ومجريات الأحداث خلال السنوات التسع الماضية أثبتت ذلك بوضوح. والمعيار الذهبي الذي أقيم به الأحزاب والجماعات السياسية هو معيار الديمقراطية القائمة على مبدأ صيانة الحقوق والحريات. وقد سقطت أمام هذا المعيار كل الأحزاب العربية التي وقفت إلى جوار الأنظمة الفاسدة والمستبدة، ولم يشذ عن هذا السقوط سوى أحزاب الإخوان. مع أن أحزاب الإخوان نفسها لا تولي الديمقراطية اهتماما جادا في لائحتها الداخلية. إلا أن لديها الحد الأدنى من القيم السياسية التي تجعلها الأقرب إلى مبدأ الديمقراطية الليبرالية.
 
كما أن لدى هذه الأحزاب الإسلامية شريحة لا بأس بها من الشباب الناضج المتزن والمنفتح على صوت العقل والحرية وقيم الخير والجمال. هذه الشريحة هي التي تجعل البعض من أمثالي يمسك قلمه عن بعض الكلام!. لأنه يعول على تأثير هذه الشريحة في تطوير الجماعة بالتدريج.

* صفحة الكاتب على فيسبوك 
 


قضايا وآراء
الحرية