النفوذ الإيران وتأثيره على أهداف الإمارات في اليمن     المحلوي..المفكر الثائر وعاشق الحرية     الحوثيون يغلقون مصرف الكريمي الأشهر في اليمن     السعودية تضبط خلية مدربة تابعة للحرس الثوري الإيراني     ندوة بمؤسسة وطن عن دور التجار والمرأة في دعم ثورة سبتمبر     محافظ سقطرى في رسالة مفتوحة للرئيس هادي حول عبث الانتقالي بالجزيرة ودعم التحالف     الزبيري حين اتسع لوطن وضاقت به طاقية العسكر     التوقيع على اتفاق لإطلاق سراح 1080 مختطف وأسير     أبو الأحرار الزبيري.. النموذج الأكمل للثائر والمناضل     صاروخ بالستي يستهدف مدرسة للطلاب بمدينة مأرب ليلة الاحتفال بذكرى العيد الوطني     المركز الأمريكي للعدالة يدين قصف الحوثيين لمواقع مدنية بمأرب     عقل سبتمبر وقلب فبراير.. لماذا سقطت الجمهورية     في ذكرى سبتمبر.. شرعية الفنادق بمشايخ الضمان     سبتمبر التي هوت بفكرة السلالة وولد معها اليمنيون من جديد     ومضات من كتاب "خيوط الظلام: لعبدالفتاح البتول    

الأحد, 23 فبراير, 2020 11:27:05 مساءً

النسوية: هي النسخة المؤنثة من العقلية الذكورية المستبدة، إنها حالة عدوانية تدافع عن المرأة بطريقة تعسفية وصادمة.
هذه الحالة المتطرفة تبدو كما لو أنها التجسيد الأبرز للضحية وقد استعار نفس أدوات الجلاد، سيكولوجية القهر تعاود الانبعاث في المقهور بذات الإحساس المتضخم والراغب بتطويع الجنس الأخر وتبخيس قيمته والثأر منه.
 
وبسبب خطابات هذه الحركة وشعاراتها تخلخلت الحياة المجتمعية، صارت العلاقة بين الجنسين صدامية أكثر، وارتفعت نسبة النساء ذوات المنطق العنيف تجاه الرجل بمبرر وبدون مبرر.
 
هذه الحركة مسؤولة عن انخفاض نسبة الأنوثة في العالم، إنها ليست مظلة حقوقية للدفاع عن المرأة، بل نشاط تعسفي لتخريب العلاقة بين الجنسين، محاولة لهدم الحياة وإعادة صياغة تأريخ جديد لجنس المرأة بالدهس على كل الاعتبارات الإنسانية المشتركة بينها وبين الرجل. تبدو لي أنها اعتداء صناعي_رأسمالي، على الطبيعة البشرية "للكتلة الناعمة" في الوجود تحت دعاوى تحريرها.
 
يقول صاحب كتاب قصة الحضارة: إنه لاحظ، فسادًا جسمانيًّا بسبب هجرة المرأة بيتها وإقبالها على المصنع، فتقل قوتها، وتتدهور صحتها، وتصبح بشرتها أقل نضارة.
الفكرة ذاتها تجدها لدى الفيلسوف الإجتماعي كسرلنج، قائلا: بعد خروجهن للعمل، أصبحت نساء أمريكا ضامرات الثدي، مسترجلات، حتى ليطبعن المرء بطابع من البرودة والخشونة وانعدام الروح.
 
أظنها إذًا، مؤامرة العالم الرأسمالي؛ لترويض النساء وضخ أعداد هائلة منهن إلى فضاء العمل؛ تلبية لمتطلبات السوق مهما تغلف الأمر بدعاوى الحقوق ودوافع الاستقلال الذاتي عن الرجل. يظل الأمر استغلالا جشعًا لمظلومية المرأة وشحنها نفسيًا ضد شريكها وبشكل يزيد الحياة توترًا ويفقد المرأة أنبل طبائعها الأصيلة؛ كملاذ يخفف عبء الحياة ويضفي عليها مسحة دافئة.
 
مذ بدأت الحركة النسوية تتصاعد، فقد العالم جزء من سكينته المجتمعية، أصيب مفهوم الأمومة بخراب كبير، تحول الوجود لمسرح صراع مفتوح وفقدت المرأة جزءًا من خصائصها الطبيعية، صارت أكثر خشونة وتقلصت نسبة الدفء في العالم. أتحدث هنا عن خشونة الطباع وليس خشونة جسدية. 
 
لقد فقدت المرأة جزءًا كبيرا من قدرتها النفسية على احتواء الرجل، صارت ندًا له وبطريقة حادة، فتصاعدت نسبة الطلاق وتحولت الأسر لتجمعات بشرية فاقدة لروح الترابط، وصارت المجتمعات أكثر هشاشة والإنسان أكثر قلقًا .
 
إنهم لا يدافعون عن هوية المرأة ككيان حر، مستقل ومتفاعل مع الجنس الأخر، بل ينسجون حوله أوهامًا بالقوة الخارقة وبشكل ينفي حاجته للأخر، وهذا سلوك لا يصب في صالح استقرار الحياة ورفع مستوى فاعليتها، كما لا يسهم في تحرير المرأة بقدر ما يكبلها ويخنق هويتها ويحرمها من امتدادها الطبيعي في الأخر. كما لو أن المرأة النسوية تأخذ الحبل من يد الرجل المتسلط الذي خنقها وتلفه على رقبتها بنفسها. إنها تمارس خنقًا ذاتيًا حين تعزل نفسها من حيث تعتقد أنها تتحرر.
 
الموضوع طويل ومتشابك، لا أحد ينفي وجود تسلط على المرأة، ولست ضدها في التحرر ومطالب العدالة والحق في العمل، لكن الثقافة النسوية في غالبيتها وبصيغتها المتطرفة، تكرر ذات الخطأ الذكوري، تقيم أسوارا حول الذات وتدافع عن الصواب بطريقة خاطئة. وكأن التأريخ حلقة دائرية من الثأر والثأر المضاد، مسلسل من الضحايا والجلادين لا ينتهي.
 
وإن محاولة المرأة استدعاء قوة ذاتية خارقة بما يتجاوز قدرتها الحقيقية هو أمر مرهق للذات، يحشو ذهن المرأة بصورة متضخمة عن نفسها ويجعلها تعيش اضطرابًا نفسيًا دائما، صراعًا بين الصورة الذهنية التي في رأسها وبين الحالة الواقعية التي هي عليها وحاجتها للأخر بقدر حاجته لها، وهذا نتيجة طبيعية لكونها لم تراع السياقات الطبيعية لمطالب العدالة وأرادت القفز على كل شيء دفعة واحدة.
 
لا يوجد رؤية تحل هذا الصراع بين الجنسين، مثل التصالح مع فكرة الحياة المشتركة، اعتراف كل واحد منهما بالأخر، والعمل كل في حدود قدرته دونما إلغاء للهوية الذاتية ولا تضخيم لها، فالعمل في المنزل هو نشاط اجتماعي مثل العمل خارج المنزل، ومن يعمل في البيت ليس عاطلًا ولا أقل قدرًا ممن يعمل خارجه، كلاهما يخدمان الحياة وكل واحد بطريقته.
 


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة