أمريكا تواجه أخطر احتجاجات شعبية منذ عقود وترامب يدخل ملجئ سري للمرة الأولى     مقتل 4 أشخاص وإصابة 18 بعد قصف الحوثيين لحي الزهور بالحديدة     رحيل الدكتور صالح السنباني أحد القادة البارزين في حزب الإصلاح     مسؤول حوثي يظهر في وسائل الإعلام وعليه أعراض كورونا     إدانات شعبية ورسمية رافضة تعذيب صحفي من قبل الحزام الأمني بمحافظة لحج     الاستخبارات العسكرية توقف صحفي يعمل بمكتب محافظ حضرموت والنقابة تدين     تركيا تفتتح مستشفى تم بنائه خلال 45 يوما لمواجهة فايروس كورونا     تعزيزات جديدة لدعم المتمردين بزنجبار قادمة من الساحل الغربي     مخاطر محتملة تهدد الأرض بعد اكتشاف المنخفض المغناطيسي جنوب الأطلسي     كورونا كسلاح جديد للسيطرة على العالم     عبدالفتاح مورو يتعزل الحياة السياسية بشكل نهائي     مصرع عناصر للمليشيا بمحافظة الجوف واستعادة أطقم عسكرية     احتجاجات بعدد من المدن الأمريكية بعد خنق شرطي لرجل أسود     المنخفض المداري بحضرموت يخلف وفيات وإصابات في يومه الأول     وزارة الصحة تعتمد وحدة صحية طارئة لعدن تصل الأربعاء    

الإثنين, 17 فبراير, 2020 05:02:38 مساءً

يحسب لرواد النضال الوطني في 48 وما قبلها أنهم أنجزوا أكثر من ثورة في وقت واحد، وكان لإنجازهم الفضل الكبير في نجاح ثورة السادس والعشرين من سبتمبر.
ففي الوقت الذي كان يعيش فيه اليمن في عزلة مطبقة عن محيطه الإقليمي والعالمي، والشعب يرزح في أغلال الجهل، والفاقة، والعصبية المقيتة، والتشيع الأعمى للطاغوت الإمامي، أنجز رواد التغيير ثورتهم الذاتية الأولى على أنفسهم عبر تحطيم سياج التجهيل، ثم أتبوعها بثورة أكثر جرأة منها تمثلت في رؤيتهم للإمام على حقيقته، بعيدا عن هالة القداسة المصطنعة، وخديعة الاصطفاء المزعوم، ثم أردفوها بثورة ثالثة تجسدت في مفاتحة كوكبة من الشخصيات الفكرية والقيادات الاجتماعية بحقيقة الحكم الإمامي، وخطره على حاضر الوطن ومستقبله، ثم انتقلوا في ثورتهم الرابعة من طور الهمس إلى مرحلة المناصحة للإمام، وتذكيره بواجباته تجاه الشعب.
وإذا كان الإمام يزعم بأنه يحكم بالشريعة فهو مطالب بالشورى، والعدل، ونشر التعليم، والمساواة بين أبناء الشعب في الحقوق والواجبات، والقضاء على العسف والظلم، والعصبيات، وثقافة الفيد، ولعنة الطبقية، وعقدة الاستعلاء الشيطانية.
وبما أنه لم يعمل على ترجمة شيء من ذلك، فقد أحاله الرواد لنموذج الدول الأخرى القريبة والبعيدة، وطالبوه بالتخلي عن جريمة اختزال كل سلطات الدولة في شخصه، إذ أنه من أبسط حقوق الشعب أن يأمن على نفسه وماله، ويكون له حكومة في مستوى العصر، وجهاز قضائي مستقل، ومجلس شورى، فالشعب ليس مجرد قطيع للسخرة، ولا مجرد مورد للزكاة وجباية الضرائب، بل هو صاحب الأرض وسيد نفسه، ويجب أن يكون مالك السلطة، يمنح ثقته من يشاء من رجال الوطن وفقا لعقد اجتماعي.
وحين أيقن رواد التغيير أن الإمام يعمل خلافا لمقتضيات الشريعة التي يلبس ثوبها، وضدا لمعطيات الدولة التي يريد الاستئثار بها، وعكس عقارب المواثيق الأممية التي تعلي من شأن الإنسانية، وتصون حقوقها وحرياتها، قرروا الانتقال من مرحلة محاولة الإصلاح، إلى مرحلة العمل الثوري بمفرداته المختلفة وصولا لاستخدام السلاح.
وعلى الرغم من أن ثورتهم -48- لم تنجح من حيث المحصلة النهائية، حتى بعد الإطاحة برأس يحيى، على يد البطل علي ناصر القدرعي، إلا أنها كسرة صنمية الإمام، وحطمت جدار الخوف، وفتحت أعين الناس، وقدحت في روعهم شعلة الحرية، وصارت محطة لما بعدها من مراحل ثورية، منها يفيدون، ومن معطياتها يستلهمون الدروس والعبر، وصولا إلى دولة المؤسسات، القائمة على المواطنة والتعددية، والحكم الرشيد، وما تزال موجات النضال تترى حتى يتحقق المنشود.




قضايا وآراء
الحرية