الثلاثاء, 11 فبراير, 2020 02:41:37 مساءً

كل الثورات لم يحصل في بداية مسيرها إجماع على كونها ثورات، ثمة فريق من الشعب يظل مشككا متخاذلا، وفريق يظل مثبطا مرجفا، وثمة فريق في عجلة من أمره يبغي قطف الثمرة قبل أوان نضجها، ديدنهم دائما: ماذا فعلتم بنا، ما الذي حل بنا بسببكم!؟ يرددون هذا في أثناء مسيرة الثورة، وهي ماضية في استكمال حياتها وعنفوانها في اقتلاع الظالمين، وعودها ما زال غضا طريا، والأخطار تحيط بها من كل جهة، مع ما يرافق ذلك من صعوبات، وتحديات أخرى!
 
يا هؤلاء، الثورة ليست رحلة أو نزهة كما يتصورها البعض، إنها فعل مستمر، وعملية جراحية شاقة لجسد عليل ويتهاوى، وهي عملية من أعقد العمليات؛ إذ قد تطول لسنوات بل قد تستغرق جيلا كاملا، هل تتذكرون دعوة موسى عليه السلام وسعيه إلى خلاص بني إسرائيل من الرق والعبودية؟ لقد طوح بفرعون على ذلك النحو الذي نقرؤه في القرآن الكريم مثلا، ولكن التغيير المنشود تأخر، لقد مضى جيل بكامله حتى حصل التغيير!
 
هؤلاء المثبطون الخائرون، وهؤلاء المنهزمون المرجفون، يظلون كما هم طيلة سني الثورة، في نفوسهم دناءة، وفي قلوبهم مرض. وهم، لهذه الدناءة المتأصلة في نفوسهم، وهذا المرض المتمكن في قلوبهم، وهذا العمى والغشاوة الحاجبة على أبصارهم، لم يشأ الله أن يشرفهم فيكونوا عناصر صالحة في جدار الثورة، فذلك فضل يهبه الله للرجال وأولي الحق والخير، الرجال الذين عرف الله صدق قلوبهم ونقاء سرائرهم، حتى إذا استكملت الثورة بناءها العظيم، وحققت أهدافها المنشودة، وبدأت العافية تدب في جسد الوطن أدرك أولئك المرضى قبحهم، وضحالة تفكيرهم، وبان لهم مرضهم، ولا أقول رشدهم، فاعترفوا بأن ما كان في ذلك الزمن هو ثورة اقتلعت الظالمين، وأعادت العافية للوطن، وأنهم لم يكونوا سوى قطيع من الحمقى والموتورين!
 


الحرية