قبيلة حجور تصدر بيانا حول اعتقال النقيب خليل الحجوري من قبل التحالف     "التهاني".. كجريمة بحق اليمن!     مؤامرة السهم الذهبي والمحافظة المزعومة     واشنطن تدين عودة مليشيا الحوثي إلى اختطاف موظفين في سفارتها بصنعاء     قصة الصرخة الحوثية "الموت لأمريكا"     فريق طبي بمستشفى يشفين ينجح في إجراء عملية معقدة لأحد المرضى     مركز المخا للدراسات الاستراتيجية يستضيف ورشة حول العلاقات اليمنية الصومالية     قراءة في دوافع انسحاب القوات المشتركة من الساحل الغربي ( تقدير موقف)     الإعلان عن تأسيس أول منظمة عالمية SYI للدفاع عن المهاجرين اليمنيين خارج وطنهم     معلومات وتفاصيل تكشف عن الأسباب الحقيقية لانسحاب القوات المشتركة المفاجئ في الحديدة     محمد آل جابر بريمر اليمن     تحرك دولي ومحلي واسع للتحقيق مع رئيس الوزراء معين عبدالملك في أكبر قضايا فساد     انتصار الريمي.. الإصرار على البقاء في زمن الحرب     معين عبدالملك لدى اليمنيين.. رئيس حكومة في عداد الموتى والمفقودين     محافظ مأرب يترأس اجتماعا طارئا للجنة الأمنية حول مستجدات المحافظة    

السبت, 08 فبراير, 2020 08:40:40 مساءً

يقولون: توكل سرقت الثورة، توكل تسلقت على أكتاف الشباب، يرددون هذا الكلام العشبوي، العاطفي والساذج، كما لو أنه حقائق تفسيرية مطلقة. أنا لا أفهم كيف سرقت توكل الثورة، كيف تم فعل السرقة هذا، بل كيف تسرق توكل نفسها، كيف تسرق شئيًا هو من صميم ذاتها وهويتها، بل كيف تقولون، إن الثورة هي من منحت توكل مجدها ثم تتهمونها بنقيض ذلك فتقولون إنها خانت الثورة، كيف تخون السيّدة مجدها وتبيع حلمها...؟
 
وكيف يمكن لشخصية مثلت رأس حربة في الثورة أن تسرق فعلًا هي أحد صانعيه، كيف يمكن لثائرة لا يمكن لأحد أن يزايد في ثوريتها أن تُتهم بالتسلق على جدار الثورة، وهي كانت وما زالت بمثابة العمود الذي أسهم في تأسيس جذوره ورفعها عاليًا، ما حاجة ثائرة كتوكل للتسلق على جدران الثورة من خارجها وهي تقع في قلبها النابض.
 
مرة أخرى، تعلمون أن السرقة هي نوع من أنواع الخيانة، فهل خانت توكل الثورة؛ كي نقول إنها سرقتها، هل انخفضت لهجتها الثورية، هل حادت عن مبادئ فبراير؟!، لا أعرف ثوريًا زادت حدة تمسكه بالثورة والدفاع عنها وتسخير كل ما تملكه لأجلها، كما هو حال السيدة توكل. 
 
يا عزيزي، من يتقن الصراخ في الضوء من أجل أحلامه ليس بحاجة للتسلل إلى هدفه في الظلام أو التدثر بشعارات نبيلة لتحقيق غرض لئيم، وحدهم لصوص البلدان من يتدثرون بجلابيب الشعوب للوصول لغايات رخيصة، على النقيض من هذا أسهمت توكل في نسج رداء الثورة قولا وفعلا في النور والظلمة ومن قبل الثورة ومن بعدها ومن قبل نوبل وحتى أقصى ذروة مجد وصلت إليها. وهذا ما ينفي عنها أي تهمة ويجعلها تتقلد درع الثورة بقوة الانتماء وبصدق الهوية ظاهرا وباطنا.
 
قبل أسبوع أيضًا، كتب أحد رفاق توكل الذين ارتدوا عن الثورة أو كادوا، كتب يطالب بمحاكمتها بتهمة تحريض الثوار في حادثة" بنك الدم" قال إنها من دفعتهم للخروج وتسببت بمقتلهم.
 
هذا الكلام ليس تهمة جديدة؛ لكنها خطرة جدا، وخطورتها لا تكمن في توجيه التهمة لتوكل، بل في العبث بالمنطق وقلب الحقائق بطريقة صادمة، بحيث يغدو ممارسة الحق في التظاهر تحريضًا وممارسة القتل أمرًا طبيعيًا، أي أن توكل مدانة هنا لممارستها حق التظاهر وتحريض الشباب على ممارسة حقهم وكسر سلطة القمع، فيما قمع السلطة للشباب يغدو فعلا طبيعيًا.
نحن أمام قلب صادم لمنطق الحقوق والأخلاق، وإذا ما سلمنا بهذا المنطق فسوف نبرر كل حوادث قتل الناس بحجة أن الخطأ هو في خروجهم وليس في قمعهم، لكأنه يستهجن ممارسة الحق ويتساءل لماذا خرجتم وأنتم مدركين لوحشية النظام.
من الطبيعي يا عزيزي أن نخرج، من الطبيعي أن تحرض توكل الشباب على ممارسة حقهم، ما هي الثورة إن لم تكن تهيجيًا للشارع وبطريقة تصعيدية تبث الرعب في قلب النظام وتربكه؟ الأمر الذي ليس طبيعيا هو أن يتعرض الشباب للقتل، الأمر الذي ينبغي أن يدان هو تعامل السلطة بعنف مع الشباب العزل، يبدو هذا حديثًا قديما لكن يكشف سخافة المنطق الذي يستخدمه البعض لتلطيخ الثورة ورموزها.
 
أشعر بالسخف حين أستشعر حاجتنا لتوضيح بديهيات كهذه، حسنًا إذا ما كانت توكل مدانة لكونها مارست حقها في دفع الشباب لمناهضة النظام وكسر جمود الساحات بمحاصرة السلطات شعبيا، فكل ثوار التأريخ مدانين وكل القتلة معفيين من جرائمهم. 
نحن أمام أكبر مغالطة أخلاقية تهدف لغسل جرائم النظام بتلبيس التهمة على الضحايا وإعفاء المجرمين، ولعمري لو كان ممكن تقبل هذا التبرير السخيف من شخص موال للنظام لكان هذا مجرد نكتة ساذجة، لكن المثير للأسى هو خروجها من شخص يزعم أنه كان - وربما ما يزال - انتماءه للثورة ويطعنها في قلبها.
 
لم تكن الثورة مكسب لتوكل، كانت مكسب لنا جميعًا، وأما ما اكتسبته توكل من الثورة فقد جاء بنفسه وقد أنفقته في سبيلها، وزادت على ذلك وقتها وجهدها. كان بإمكانها التخلي عن حلمها وحلمنا وسوف تعيش حياة هادئة وتنال مناصب رفيعة ويرضى عنها الملوك وأصحاب النفوذ والقوة والثورة؛ لكنها فضلت التشبث بانتمائها إلينا، ودفع الثمن حتى النهاية، وكلما زاد مجدها وقوتها زاد قربها منا ومن أحلامنا وهذا ما يجعلنا مدينين لها برسوخ الثورة، ويجعل فبراير مدينة لها ووسام أبدي على جبينها.
 
هل هذا دفاعًا عن توكل...؟ هذا حديثًا لمناهضة أي فشخ للمنطق وتشويش الناس حول الحقائق الأخلاقية الكبرى، تلك المتعلقة بالثورة والعدالة والموت والحياة والضحايا والقتلة.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء