الاستخبارات العسكرية توقف صحفي يعمل بمكتب محافظ حضرموت والنقابة تدين     تركيا تفتتح مستشفى تم بنائه خلال 45 يوما لمواجهة فايروس كورونا     تعزيزات جديدة لدعم المتمردين بزنجبار قادمة من الساحل الغربي     مخاطر محتملة تهدد الأرض بعد اكتشاف المنخفض المغناطيسي جنوب الأطلسي     كورونا كسلاح جديد للسيطرة على العالم     عبدالفتاح مورو يتعزل الحياة السياسية بشكل نهائي     مصرع عناصر للمليشيا بمحافظة الجوف واستعادة أطقم عسكرية     احتجاجات بعدد من المدن الأمريكية بعد خنق شرطي لرجل أسود     المنخفض المداري بحضرموت يخلف وفيات وإصابات في يومه الأول     وزارة الصحة تعتمد وحدة صحية طارئة لعدن تصل الأربعاء     رمزي محروس يترأس اجتماع اللجنة العليا للطوارئ ومكتب الصحة بسقطرى     مقتل مسؤول أمني بمحافظة حضرموت بعبوة ناسفة     معارك دامية بأبين بعد فشل هدنة استمرت ليوم واحد     تزايد عدد الإصابات بفايروس كورونا في اليمن والحالات غير المعلنة ثلاثة أضعاف     تركيا تكشف عن طائرة قتالية مسيرة بمواصفات تكنولوجية فائقة الدقة    

الثلاثاء, 28 يناير, 2020 11:18:10 مساءً

 
    استمر المخلوع الراحل علي صالح أكثر من ثلاثين عاماً يدير البلد بشكل فوضوي، أنتج خلال تلك الفترة  نخباً سياسية وعسكرية من مشوهي الوجدان والضمير وفاقدين لأبسط مقومات القيادة وروح المبادرة.
 حيث إن صالح لم يكن يحرص على إنتاج قادة؛ لأنه كان مسكونا بوباء توريث السلطة، ثم رحل صالح تاركاً خلفه طبقة سياسية وعسكرية رديئة ورثة بلا مشروع ولا خيال ولا خبرة سياسية، وفاقدي الروح الوطنية. 
 
 وبموجب المبادر الخليجية انتقلت السلطة شكليا لنائبه عبد ربه منصور هادي وهو شخص عرف عنه محدودية التفكير وانعدام الخيال السياسي والسلبية المفرطة.. أو ما يسمى بال "دنبعة" وهي صفة وصم بها هادي وصارت ملازمة له، ومع أنها كلمة لا جذر لها من الناحية اللغوية ولكن قدرة الشعب اليمني على نحت اللغة وتطويعها لتوصيف حالة البؤس التي يتصف بها الرئيس هادي والموغلة في السلبية حفزت الخيال اللغوي لدى الشعب المغلوب على ابتكار مصطلحات دخلت قاموس السياسية في اليمن، وهذا بحد ذاته تعبيراً عن حالة صارخة من الاستنكار والدقة معا في توصيف معاناة الشعب من رئيسه "الدنبوع"..
 
حيث عمل هذا الدنبوع على تقريب الكثير من فاقعدي الاهلية السياسية والكفاءة، والمرتزقة وكل مخلفات حقبة صالح ممن يجيدون التلون والتماهي وتغيير المواقف وبيع الوهم. 
 
فيما كان الحوثي المليشوي يبني جماعته عقائديا وعسكريا مستعينا بالترسانة العسكرية التي منحها المخلوع صالح له بعد انقلاب 21سبتمبر 2014، وتمكن الحوثي من السيطرة على مقدرات الدولة والشعب ومخزون هائل من السلاح استمر صالح يكدسه لمدة تزيد عن ثلاثة عقود من الزمن، وبالتالي نستطيع القول: إن الحوثي وجد إمكانيات هائلة وجيش مدرب وفراغاً في الساحة، ثم انقض على شريكه في المؤامرة على الشعب وقطف رأسه ورماه في ثلاجة الموتى فصار صالح يطلق عليه شعبياً بـ "المرجوم" أو "المثلج"، لقد أدخل البلد من قبل في حالة من البؤس والعزلة معتمداً على إذكاء الصراعات ودعم المليشيات فكانت نهايته على يد مليشياته وثعابينه التي كان يتراقص بها على اشلاء شعبه المسحوق.
 وتلك عادلة السماء ستصيب حتما مَنْ بعده من زعماء الحرب ومصاصي الدماء وناهبي ثروات الشعب. 
 
و بعد خمس سنوات من الحرب الطاحنة بزعم استعادة شرعية الرئيس هادي "الدنبوع" وبفعل الحماقات المتعمدة من التحالف السعودي الاماراتي تحول الحوثي من انقلابي متمرد إلى مقاوم للعدوان السعودي!!
 
حيث بدأت العمليات العسكرية في مارس 2015 دون تحقيق أي هدف من الأهداف التي أعلنها التحالف...!!
خمس سنوات من والفشل وغياب الرؤية مكنت الحوثيين من التمدد أكثر، وتحولت سلطة هادي الى قطيع من المرتزقة.!
 
كل ذلك يلتقي مع أهداف التحالف السعودي الاماراتي الذي لا يريد أن يكون هناك يمنا موحدا جمهوريًا في جنوب شبه الجزيرة العربية، حيث عمد التحالف المشؤوم على خلق معارك جانبية أرهقت الجيش اليمني، إضافة لحرمانه من منظومة تسليح قادرة على الحسم العسكري، وأكثر من ذلك تم حرمان الجيش من الرواتب لمدة طويلة. 
 
وبعد خمس سنوات من حرب يدعي التحالف السعودي الاماراتي من خلالها دعم واستعادة الشرعية في اليمن قامت الامارات بتشكيل ودعم مليشيات تم من خلالها تنفيذ انقلاب في أغسطس الماضي السيطرة على عدن وما حولها، وتمكين ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي من السيطرة على عدن وصار سلطة أمر واقع، و المؤسف أن رئيس الوزراء اليمني معين عبدالملك متواطئ كلياً مع هذه اللعبة الخطيرة وصار الكثير يطلقون عليه بسكرتير السفير السعودي في عدن.. !! 
 
 وأما ما يتعلق بمعركة نهم فالحوثيون يتحركون بترسانة عسكرية قوية وعناصر من الحرس الجمهوري السابق من ذوي الخبرة العسكرية الكبيرة وبقيادة موحدة، فيما الجيش الوطني بلا قائد حقيقي أو برؤوس متعددة ومتناقضة، وخاضعة لغرفة عمليات تدير المعركة بهوى وخيال السعودية المعطوب والمشحون بحقد دفين على الجمهورية واليمن الموحد، تلك هي خلاصة المحنة اليمنية..
 
ونلاحظ بما لا يدع مجالاً للشك أن هناك تنسيقا سعوديا حوثيا على الارض ضد شرعية هادي التي تدعي السعودية أنها تخوض الحرب في اليمن لاستعادتها...!! 
 
هذا التخبط السعودي سيكون له تداعيات ومخاطر وجودية على السعودية ذاتها، فالسعودية بهذه الحماقة تطلق النار على قدميها وهذه نتيجة طبيعية لما يعانيه صانع القرار السعودي من عمى وإعاقة ذهنية قاتلة. 
  ونلاحظ حرصاً خليجيا على اعادة تدوير نظام صالح فنجل صالح منذ فترة يقيم في الامارات  وقبل أكثر من أسبوع  طارق صالح في زيارة مفاجئة للسعودية حيث كان له لقاء بالأمير خالد بن سلمان مسؤول الملف اليمني، ويبدو أن لهذه الزيارة تأثير  واضحاً لما يجري في نهم،  من تواطئ  مكشوف ضد الشرعية وجيشها الوطني،  ومعلوم أن طارق صالح لا يعترف بشرعية الرئيس هادي لذلك لم نلاحظ تحرك قوات طارق صالح في الساحل الغربي لاستعادة الحديدة والضغط على الحوثيين للتخفيف الضغط على الجيش الوطني في نهم والجوف، كما أن سلاح الطيران التابع للتحالف السعودي الاماراتي محيد تماماً في المعركة.
 
كل ذلك يحصل في ظل صمت مطبق من الرئيس هادي وانكشاف تام لأجندة التحالف السعودي الاماراتي المستهدفة لكيان اليمن الجمهوري الموحد.
 
وفي مستجد خطير حسب ما ورد من معلومات مؤكدة عن سقوط‏‎ثمانية شهداء حتى الآن في قصف طيران تحالف الغدر السعودي الاماراتي للجيش الوطني في مأرب، هذه حادثة تعد بما لا يدع مجالاً للشك إعلان حرب صريحة على اليمن الجمهوري الموحد وعلى الشرعية، وذلك بعد سحق الشعب بحرب استنزاف لمدة خمس سنوات ها هو تحالف الغدر يعمل على تصفية الشرعية وأي تبرير لما يجري يعد عار وخيانة، فلم يعد هناك أي مجال للمراوغة وخداع للشعب وتزييف الحقائق.
فما يجري يعدُّ جريمة خيانة وطنية كبرى من هادي ونائبه ووزير دفاعه وأركان حكومته!
 



قضايا وآراء
الحرية