الخميس, 19 فبراير, 2015 11:24:35 مساءً

 باستكمال اللجان الشعبية المسنودة بالجيش السيطرة على محافظة البيضاء تكون محافظة أبين في الواجهة. 
الأسئلة التي تدور حالياً في الشارع اليمني.. ما السر في تأخير معركة مأرب، وعدم انتقال الصراع هناك، على الرغم من احتشاد عناصر القاعدة وقبائل الإصلاح في نخلا والسحيل ومفرق بني هيلان منذ عدة أشهر.
وفيما تتكدس قبائل الإصلاح والقاعدة في مأرب، يمشي أنصار الله في استكمال مشروعهم، فقد سيطروا على دار الرئاسة والقصر الجمهوري بصنعاء وباتوا يديرون شؤون الدولة، فيما استكملوا بالتعاون مع الجيش محافظة البيضاء. ويبدو أن القاعدة في مأرب عاجزة عن القيام بأي محاولة توجع أنصار الله، فكل ما في الأمر هو احتشاد ليس إلا، والدليل على ذلك أننا لم نعد نسمع عن أي اعتداء على أنابيب النفط أو أبراج الكهرباء والتي كانت سمة يومية في عهد حكومة الوفاق الوطني.
ويمكن القول إن الخطوة التي لجأت إليها القاعدة في سياق الحرب مع الحوثيين هي محاولة استدراج الحوثيين إلى محافظة شبوة وذلك حين سيطروا على اللواء 19 ميكا.
 في الغالب يمكن القول إن جميع المحافظات الشمالية ما عدا مأرب، بات تحت سيطرة الحوثيين، وهو ما يعني أن الشمال أصبح الآن في منأى عن الحرب الأهلية وأن أنصار الله الحوثيين قد حسموا تلك المواجهات لصالحهم، بما فيها السيطرة على مركز الحكم في صنعاء وانحياز الجيش إلى صفوفهم والقيادة الجوية، فيما تعويل تلك القبائل المناهضة للحوثيين هي على محافظة مأرب فقط، أو السيطرة على محافظات الجنوب.
في حال قرر الحوثيون الدخول إلى الجنوب لمواجهة القاعدة أو من يطلقون عليهم التكفيريون فإن محافظة أبين ستكون الهدف السهل لهم، وكذا محافظة لحج، أما محافظة الضالع فمن الأرجح أن تكون في قبضتهم بسهولة، ونقطة هجوم الحوثيين على أبين ولحج ستكون من محافظة البيضاء.
اذاً: ستضطر القاعدة العودة من جديد للاحتشاد في أبين، والانسحاب تدريجياً من مأرب وشبوة، وفي حال حدث هذا الانسحاب فإن أنصار الله قد يسارعون بالسيطرة على مأرب وبالتالي حماية المنشآت النفطية والحيوية ومحطة مأرب الغازية التي يهدد التنظيم باستهدافها في حال اندلعت حرب في مأرب بين الحوثيين والقاعدة.
 النشاط الآن لتنظيم القاعدة في الجنوب سيدفع ثمنه الجنوبيون أنفسهم، إذ أن ساحتهم ستكون محطة حرب وصراع بين جيش الدول المسنود باللجان الشعبية وبين القاعدة، أما الشمال فسيكون بمعزل عن هذا الصراع، وبالتالي سيتضرر الجنوبيون بشكل كبير من هذه الحرب.
ولا أعتقد أن الجنوبيين سيندفعون بكل ثقلهم إلى القاعدة في مواجهة الجيش، إذ عرف عنهم منذ عام 2007 بالحراك السلمي، وأنشطتهم سلمية في غالب الأحيان، وبالتالي فإن مواجهتم للجيش حتى وإن ظهر البعض في الأيام الأخيرة حاملاً للسلاح ستبوء بالفشل.
قد يكون أحد الاحتمالات هو دعم تنظيم القاعدة في المحافظات الجنوبية وتزويده بالسلاح وبالمقاتلين من خارج اليمن، وهذا قد يكون وارداً، لكن المجتمع الدولي يرى في اليمن بالتحديد مصالحه في الجنوب أكثر من الشمال، وتأجيج الوضع والصراع في الجنوب وخاصة في أبين ولحج ومن ثم عدن سيفقدهم كافة مصالحهم، ولن تكون سيطرة الجيش واللجان الشعبية بصعوبة في هذه المحافظات، فأغلب المواقع العسكرية والألوية في أبين ولحج وكذا عدن هي لقيادات شماليين، وقد ينحاز هؤلاء بسرعة إلى الجيش واللجان الشعبية.
بالتأكيد أن المجتمع الدولي، بدأ يدرك أنه خسر الرهان في أي انتصار على الحوثيين في اليمن، والأيام القادمة ستشهد يمناً جديداً يديره أنصار الله ويتحكمون في كافة شؤونه، وحين تنتهي معركة مأرب، يكون الحوثيون بالتأكيد قد أحكموا قبضتهم بشكل كبير على اليمن ككل، وسبحان الله مقلب الأحوال من حال إلى حال، وسبحان الله يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك من يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء.


قضايا وآراء
مأرب