النفوذ الإيران وتأثيره على أهداف الإمارات في اليمن     المحلوي..المفكر الثائر وعاشق الحرية     الحوثيون يغلقون مصرف الكريمي الأشهر في اليمن     السعودية تضبط خلية مدربة تابعة للحرس الثوري الإيراني     ندوة بمؤسسة وطن عن دور التجار والمرأة في دعم ثورة سبتمبر     محافظ سقطرى في رسالة مفتوحة للرئيس هادي حول عبث الانتقالي بالجزيرة ودعم التحالف     الزبيري حين اتسع لوطن وضاقت به طاقية العسكر     التوقيع على اتفاق لإطلاق سراح 1080 مختطف وأسير     أبو الأحرار الزبيري.. النموذج الأكمل للثائر والمناضل     صاروخ بالستي يستهدف مدرسة للطلاب بمدينة مأرب ليلة الاحتفال بذكرى العيد الوطني     المركز الأمريكي للعدالة يدين قصف الحوثيين لمواقع مدنية بمأرب     عقل سبتمبر وقلب فبراير.. لماذا سقطت الجمهورية     في ذكرى سبتمبر.. شرعية الفنادق بمشايخ الضمان     سبتمبر التي هوت بفكرة السلالة وولد معها اليمنيون من جديد     ومضات من كتاب "خيوط الظلام: لعبدالفتاح البتول    

الاربعاء, 22 يناير, 2020 09:10:40 صباحاً

منتصف ديسمبر الماضي قررت أن اشتري لهيلين هدية صغيرة بلا مناسبة. أخذني الشارع، حيث كنتُ، من أوله إلى آخره. كان هناك عدد من المحلات العربية الخفيفة، كلها ترفض الدفع عن طريق البطاقة، وتتعامل فقط بالكاش. لم يكن في جيبي سوى ثلاثة يوروهات، ولم أجد ماكنة صرافة قريبة.
 
يسري هذا الأمر على كل المحلات العربية في هذه المدينة، وهي تعد بالعشرات إن لم يكن بالمئات، باستثناءات تؤكد القاعدة. يتعلق الرفض، فيما يبدو، برغبة المالكين في ممارسة احتيال ضريبي بدرجة ما. تتفق هذه المحلات مع بعضها في أمر آخر أيضاً غير رفض البطاقة: استخدام أيقونة حلال. غالباً ما تكتب كلمة [حلال] بخط بارز على الباب واللوحة وبعض المنتجات. باستطاعتك ملاحظة أن كلمة حلال تعني "هذا المحل إسلامي ومالكوه يراعون مُراد الإله".
كما ستعني بعد قليل:
نحن نمارس الاحتيال، لكننا لا نبيع الخنزير.
 
توجد عائلات عربية قديمة هنا، بعضها يعود إلى سبعينات القرن الماضي. عاشت العلائلات العربية الكبيرة على هامش المجتمع وتكاثرت حتى شكلت ما بات يطلق عليه في الإعلام الألماني: السلالات. اشتهرت السلالات العربية، كما تقول البيانات التي تنشرها السلطات على نحو دوري، بممارسة بنشاطها خارج القانون، وبالجريمة. في العام الماضي قام بوليس الولاية بأكبر حملة مداهمة شملت حول ١٠٠ منزل من منازل تلك "السلالات"، استخدمة في العملية حوالي مائة عرب بوليس وألف عنصر أمني، وأقيل إنها أكبر عملية مداهمة في السنوات الأخيرة. ما عثر عليه كان مذهلاً: مكائن لتزوير جوازات سفر، مسروقات، أنظمة عصابات، إلخ. من وقت لآخر تغلق الشرطة محلات معينة بسبب قتال أصحابها.
لا يمضي شهر قبل أن نقرأ عن سلالة عربية هاجمت الأخرى، وعن واجهة محلات عربية حطمها عرب في مسألة شرف أو تنازع ملكية، أو في عملية ابتزاز تحت مسمى "الدفع مقابل الحماية".
 
في هذا الخبر الجديد، كما تنشره صحيفة غرب ألمانيا WAZ.. قررت السلطات مراقبة "السلالات" عن طريق الدرون. يبدو الخبر أكثر من مثير. فبينما يموت آلاف العرب في البحار في سبيل البحث عن مأوى آمن تمارس السلالات المستقرة هنا عبثاً يصعب تخيله.
على المستوى الشخصي كنت عرضة لعنيف هذه السلالات في أكثر من مكان، منها مرتان في المستشفى. وقبل شهر جاء إلي طبيب يعمل في الوحدة وقال مرتبكاً: المريض XY [عربي] قلب الوحدة رأساً على عقب، أهان الممرضات، أقلق المرضى، وأقلقني. سألته عن السبب، قال إنه يريد الحصول على ورقة الخروج ليدرك صلاة الجمعة!
 
هذه ليست مفاجأة. في المجتمع المسلم، تاريخياً، فصل الدين عن الأخلاق. وقدمت العبادة بوصفها مسألة مستقلة وقائمة بذاتها، غير محتاجة إلى غيرها. تعلم المسلم، على مر تاريخه، أن العبادات تغسل سوء الخلق، وأن الذهاب إلى الحج ـ مثلاً ـ يطهّرك من الجرائم كلها [فتعود كما ولدتك أمك]. بقيت المسألة الأخلاقية شأنا جمالياً وتكميلياً، بالمقدور الاستغناء عنها.
كما تعلمنا من "أمهات الكتب" أن الأخلاقيين في التاريخ كانوا معدودين، وعُد ذلك زهداً، ورويت قصصهم لغرض المتعة والإثارة. ومع الأيام أزيحت المسألة الأخلاقية إلى الجانب الأبعد لتصبح شأنا صوفياً خالصاً، أو قيمة شعرية. إلى أن استُعيدت في العصور الحديثة وحصرت في المسألة الجنسية.
تفيدنا الأرقام القادمة من الدول العربية إن المجتمع الأكثر محافظة وتديناً غالباً ما يسجل أعلى معدلات في خانة "قتل الشرف".

* صفحة الكاتب على فيسبوك 


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة