في ذكرى سبتمبر.. فصول من الذاكرة "القاضي الارياني نموذجا" (1)     شكوى للأمم المتحدة عن تسبب الحوثيين بعودة أمراض خطيرة بسبب عرقلة حملات التحصين (وثائق)     تحضيرات رسمية وشعبية للاحتفال بعيد 26 سبتمبر في مأرب     قراءة في مسارات "الأمم المتحدة" وتفخيخها للأزمة اليمنية     تفاصيل من محاضر التحقيقات في مقتل عبدالله الأغبري بصنعاء     مصرع عشرات المسلحين الحوثيين بمأرب والجماعة تشيع 30 عنصرا بينهم عمداء     وقفة سريعة مع حزب الإصلاح في ذكرى تأسيسه الـ 30     فلسطين تنعي الجامعة العربية في يوم "العار" المنعقد في أمريكا     حسابات التحالف في معركة مأرب     الإعلان عن تشكيل مجلس تربوي بمأرب يضم عددا من مدراء مكاتب التربية بالجمهورية     أبوظبي في اليمن.. الإعلام والمساعدات للتغطية على الجرائم والأطماع     اختطافات بصنعاء تطال 30 ناشطا من المتضامنين مع عبدالله الأغبري     إصلاح تعز يحي الذكرى 30 لتأسيس الحزب     حزب الإصلاح اليمني يحتفل بالذكرى الثلاثين للتأسيس (نص البيان)     تسجيلات المتهمين بقتل الأغبري يؤكد أن الحوثيين ينوون التلاعب وتمييع القضية    

الخميس, 16 يناير, 2020 06:14:35 مساءً

هل كثرة الإنتاج للكاتب علامة على نبوغه وتفوقه العلمي؟ سؤال جدير بالطرح في ظل كثرة الإنتاج العلمي، أو الذي يقال عنه إنه علمي، والذي تضخه المطابع كل حين، وفي ظل كثرة المدعين.
 
إلى وقت قريب كنت أربط بين كثرة الإنتاج الكتابي لأي مؤلف وأحقيته في الصدارة، وأعد ذلك آية واضحة على أن هذا الكاتب عالم كبير، فالعلاقة، كانت في نظري، علاقة طردية بين المؤلف وما ينجزه من أعمال كتابية، تبدو في هيئة كتب غالبًا، فكثرة التأليف تعني علو الكعب واتساع عقل لصاحبه. هكذا كنت أفكر، ولذا كنت أقف موقف الإجلال أمام من عنده مؤلف يباع في المكتبة. لاحقًا تغير الحكم مع كثرة الاحتكاك بالقراءة، واتساع العقل الذي يبدو ضروريًّا لتقدم العمر، مهما كان حجم هذا الاتساع.
 
وأيًّا يكن، يحدث أن تقرأ لشخص إنتاجا غزيرا، ولكنه إنتاج مهلهل وحشو وتجميع، فيه كل شيء إلا الفكرة المبتكرة والملاحظات ذات القيمة العالية والمنهجية، بمعنى أنه لا وجود للأفكار الخلاقة لديه؛ وإنما العمل يبدو، عند هؤلاء، كما لو كان صفا وتجميعا، يفتقد للجدة والابتكار بل وحتى للمنهجية والعمق في تناول القضايا. مجرد أفكار مكررة أو مبعثرة أو كلام ليس ذا شأن يستحق العناية والكتابة.
 
مجرد كثرة التأليف اتهام للعقل، فكثرة التأليف مثل كثرة الحفظ، الاثنان يكرران ما هو موجود أصلا. قال الإمام محمد عبده على ما أظن، وقد قيل له إن فلانا يحفظ البخاري: لقد زادت عندنا نسخة من الكتاب في السوق! هذا معنى الرواية وليس نصها. وهو كلام على جانب كبير من الصواب، فيما أحسب. شخصيا لا أرى في الشخص الذي عنده سيلان لإصدار الكتب إلا آلة طباعة. وبعض هؤلاء يمكن أن يطلق عليهم مدونات كبيرة تحتوي على كلام كثير ليس غير.
 
ولهذا يتهم السيوطي بأنه تجميعي وعائي فهو شخص يكرر أغلب كتبه، وبعضهم لا يثق حتى بجمعه، لأن عنايته في كثرة التأليف أكثر من عنايته بالفكرة، ولذا قد يسيء في النقل كثيرا، كأن الرجل أراد أن يثبت شيئا ما في سياق معين، أرأيت كيف جنى عليه هذا الأمر من حيث أراد أن يبرز!
 
ولهذا أيضا قد نجد عالما غربيا مشهورا وقد ملأ الدنيا ضجيجا وصيتا، ويعد مرجعا مهما للباحثين ولو فتشنا عن إنتاجه العلمي كله لوجدنا له كتابين أو ثلاثة مثلا وبحثين أو ثلاثة محكمين فقط.
 
ليست العبرة، إذن، في كثرة التجميع أو التصنيف، وإنما بنوعية ما نقدم للآخرين من أفكار خلاقة وملاحظات عالية القيمة وذات شأن خطير، وابتكارات غير مسبوقة ولو جزئيا.
 


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة