قراءة في مسارات "الأمم المتحدة" وتفخيخها للأزمة اليمنية     تفاصيل من محاضر التحقيقات في مقتل عبدالله الأغبري بصنعاء     مصرع عشرات المسلحين الحوثيين بمأرب والجماعة تشيع 30 عنصرا بينهم عمداء     وقفة سريعة مع حزب الإصلاح في ذكرى تأسيسه الـ 30     فلسطين تنعي الجامعة العربية في يوم "العار" المنعقد في أمريكا     حسابات التحالف في معركة مأرب     الإعلان عن تشكيل مجلس تربوي بمأرب يضم عددا من مدراء مكاتب التربية بالجمهورية     أبوظبي في اليمن.. الإعلام والمساعدات للتغطية على الجرائم والأطماع     اختطافات بصنعاء تطال 30 ناشطا من المتضامنين مع عبدالله الأغبري     إصلاح تعز يحي الذكرى 30 لتأسيس الحزب     حزب الإصلاح اليمني يحتفل بالذكرى الثلاثين للتأسيس (نص البيان)     تسجيلات المتهمين بقتل الأغبري يؤكد أن الحوثيين ينوون التلاعب وتمييع القضية     مسلحون يختطفون مدير شركة التضامن بصنعاء     ملاحظات أولية على تسجيلات حفلة الإعدام بحق عبدالله الأغبري     حالة غضب تسود اليمنيين بعد الكشف عن جريمة مروعة بصنعاء بطلها ضابط بالأمن الوقائي    

الجمعة, 10 يناير, 2020 11:31:51 صباحاً

"وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ"
هذه وقفة مع التشبيه التمثيلي في هذه الآية وأثره في إبراز المعنى إلى المتلقي، وقد شبه الله تعالى ذلك الرجل الضال الذي دعا على موسى عليه السلام، وأبى واستكبر، بحالة أو صفة الكلب الذي يلهث في كل أحواله (وقت الحمل عليه أو تركه).
واللافت الذي يجب التنويه به أن القرآن هنا لا يشبه ذلك الرجل بالكلب اللاهث، فليس المقصود تشبيه الذات بالذات حتى مع الوصف؛ وإنما المقصود تشبيه صفة ذلك الرجل في تلك الحالة، حالة إعراضه عن الحق مع وعظه أو تركه بصفة الكلب وهو يلهث في الحالتين، وإلا ما قيمة ذكر (مثل المقرونة بكاف التشبيه)! فالكلب من حيث هو كلب خلق من مخلوقات الله وهو غير مفكر ولا عاقل، بل قد يتفوق على بعض العقال في بعض الصفات؛ وقد أحل الله صيده إذا كان معلَّمًا، فكيف تُذمّ ذاته، ويجعل موضوعا للمشبه به في هذا السياق المذموم، فالغاية، إذن، تشبيه الصفة بالصفة أو الحالة بالحالة. ومن هنا يتبين خطأ بعض المفسرين الذين قالوا إنه شبه الضال بأخس مخلوق في أخس حالاته. وقد تنبه إلى هذا المعنى الدقيق، أبو حيان في البحر المحيط، وكذلك ابن عاشور في التحرير والتنوير.
وفي التشبيه التمثيلي تشبه حالة مركبة بحالة مركبة أي وصفين منتزعين من متعدد، وهذا ليس من ضرب المثل، كما قال أبو حيان؛ وإنما هو وصف لهذا الرجل، فصفته مثل صفة الكلب اللاهث.
 وفي التحرير والتنوير "واستعمال القرآن لفظ المثل بعد كاف التشبيه مألوف بأنه يراد به تشبيه الحالة بالحالة فهذا الضال تحمل كلفة اتباع الدين الصالح وصار يطلبه في حين كان غير مكلف بذلك في زمن الفترة فلقي من ذلك نصبا وعناء، فلما حان حين اتباع الحق ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم تحمل مشقة العناد والإعراض عنه في وقت كان جديرا فيه بأن يستريح من عنائه لحصول طلبته فكانت حالته شبيهة بحالة الكلب الموصوف باللهث، فهو يلهث في حالة وجود أسباب اللهث من الطرد والإرهاب والمشقة وهي حالة الحمل عليه، وفي حالة الخلو عن ذلك السبب وهي حالة تركه في دعة ومسالمة، والذي ينبه على هذا المعنى هو قوله أو تتركه.
وليس لشيء من الحيوان حالة تصلح للتشبيه بها في الحالتين غير حالة الكلب اللاهث، لأنه يلهث إذا أتعب وإذا كان في دعة، فاللهث في أصل خلقته".
"وتتقابل أجزاء هذا التمثيل بأن يشبه الضال بالكلب، ويشبه شقاؤه واضطراب أمره في مدة البحث عن الدين بلهث الكلب في حالة تركه في دعة، تشبيه المعقول بالمحسوس، ويشبه شقاؤه في إعراضه عن الدين الحق عند مجيئه بلهث الكلب في حالة طرده وضربه تشبيه المعقول بالمحسوس.
 وقد أغفل هذا الذين فسروا هذه الآية فقرروا التمثيل بتشبيه حالة بسيطة بحالة بسيطة في مجرد التشويه أو الخسة. فيؤول إلى أن الغرض من تشبيهه بالكلب إظهار خسة المشبه، كما درج عليه في «الكشاف»، ولو كان هذا هو المراد لما كان لذكر إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث كبير جدوى، بل يقتصر على أنه لتشويه الحالة المشبه بها، لتكتسب الحالة المشبهة تشويها، وذلك تقصير في حق التمثيل".
وما يجب فهمه وتذوقه في التشبيه التمثيلي أن الصورة يجب أن تؤخذ بكليتها غير مجزأة ولا مفتتة، بل تؤخذ كالمركب الكيميائي وليس كالشيء المتعدد من أجزاء يسهل فكها وتفتيته، وإن حدث شيء من هذا التفتيت فهو من باب التوضيح للمتعلم وليس تذوقًّا، وهذا هو الفرق بين التشبيه التركيبي والتشبيه التمثيلي.

 



قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة