تفاصيل من محاضر التحقيقات في مقتل عبدالله الأغبري بصنعاء     مصرع عشرات المسلحين الحوثيين بمأرب والجماعة تشيع 30 عنصرا بينهم عمداء     وقفة سريعة مع حزب الإصلاح في ذكرى تأسيسه الـ 30     فلسطين تنعي الجامعة العربية في يوم "العار" المنعقد في أمريكا     حسابات التحالف في معركة مأرب     الإعلان عن تشكيل مجلس تربوي بمأرب يضم عددا من مدراء مكاتب التربية بالجمهورية     أبوظبي في اليمن.. الإعلام والمساعدات للتغطية على الجرائم والأطماع     اختطافات بصنعاء تطال 30 ناشطا من المتضامنين مع عبدالله الأغبري     إصلاح تعز يحي الذكرى 30 لتأسيس الحزب     حزب الإصلاح اليمني يحتفل بالذكرى الثلاثين للتأسيس (نص البيان)     تسجيلات المتهمين بقتل الأغبري يؤكد أن الحوثيين ينوون التلاعب وتمييع القضية     مسلحون يختطفون مدير شركة التضامن بصنعاء     ملاحظات أولية على تسجيلات حفلة الإعدام بحق عبدالله الأغبري     حالة غضب تسود اليمنيين بعد الكشف عن جريمة مروعة بصنعاء بطلها ضابط بالأمن الوقائي     لجنة الخبراء الدولية تكشف تفاصيل مثيرة عن تجنيد الأطفال والنساء بصنعاء    

الاربعاء, 08 يناير, 2020 10:19:24 صباحاً

 
عنون الدكتور زكي نجيب محمود أحد كتبه بـ “الشرق الفنان". فقد كان يعتقد أن السمة المميزة للشخصية الشرقية عن الشخصية الغربية هي الاهتمام بالفن. وهي ملاحظة صحيحة بالفعل. وتكاد الشخصية الفارسية تمثل هذه الحقيقة أقوى تمثيل. الشخصية الإيرانية الفارسية شخصية فنانة. اكتسبت سمة الفن من مهنة الحياكة والتطريز والنمنمة. والعقل الفنان لا يحب الواقع الرياضي الفج.. إنه يحب الهندسة أكثر من الرياضيات.. يحب التحليق كالنوارس على شطآن الوهم والخيال. يحب أن يمحو الحدود الفاصلة بين الحقيقة والوهم. ولهذا كانت الثقافة الفارسية الشعبية تمجد الكذب وتعده شكلا من أشكال الإبداع والنمنمة. فلا غرابة إذن أن يبتدع الإيراني كذبة ثم يصدقها ويتأثر بها إلى حد البكاء. فالكذب عنده شكل من أشكال التعويض عن الواقع.. الكذب هو الواقع الافتراضي البديل.
 
وروح الفنان تعاني أكثر من غيرها. وما زال هذا الشعب يعاني منذ أن سقطت امبراطوريته العظمى على يد مجموعة من سكان الصحراء العربية، كان بعضهم قبل سنوات يعمل مرتزقا لدى الدولة الفارسية. وهذه نقطة لم تتوقف عندها كتب التاريخ العربي كما يجب. فلم تعرض علينا ردات الفعل الاجتماعية والشخصية لدى الفرس على سقوط دولتهم في القرن الأول الهجري. فبدا لنا وكأن الحدث تم بسلام! في حين أن سقوط دولتهم تحول إلى جرح عميق في نفوسهم، كان يعبر عن نفسه بأشكال مختلفة بين فترة وأخرى. أشهرها ظهور التيار الشعوبي في العصر العباسي بجناحيه الثقافي والسياسي.
 
لكن والحق يقال ليس هناك أمة أسهمت في تشكيل الثقافة العربية الإسلامية كالأمة الفارسية. فلو ادعى الإيرانيون أنهم ساهموا بالنصف من مكونات هذه الثقافة وبقية الشعوب بالنصف الآخر لما كذبوا. فقد كان لبعضهم فضل كبير في خدمة اللسان العربي بتقنينه وترشيد أساليبه وتحسينها. حتى أن اللغة العربية قد أصبحت أكثر رشاقة وأناقة بعد استعمالهم لها واشتغالهم عليها. إلا طبع الفنان قد أغرق العقل الإسلامي بالكثير من الأوهام الدينية أيضا. لقد كانت خسارتنا بانحراف العقل الفارسي - والضمير الفارسي أحيانا - خسارة كبيرة. فلو أن هذه الأمة دخلت من الباب الصحيح للإسلام لكان لها ولنا شأن آخر اليوم.
 


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة