اليمن تحتج بعد لقاء جمع الصليب الأحمر مع المبعوث الإيراني في صنعاء     مخاطر تباطؤ السعودية في حسم معركة مأرب لصالح الشرعية     مصرع عشرات الحوثيين في أعنف مواجهات بجبهات مأرب     انتصارات ساحقة للجيش في تعز والمليشيا تقصف مستشفى الثورة     وثائق جديدة حول تورط الصندوق السيادي السعودي بمقتل خاشقجي     لقاء يجمع قيادات وزارة الدفاع في مأرب لمناقشة أوضاع الحرب     لماذا تبدو معركة مأرب فاصلة (تقدير موقف)     هجوم صاروخي جديد على قاعدة عين الأسد بالعراق     المحافظ بن عديو يشارك بحفل تخرج دفعة جديدة للقوات الخاصة بشبوة     عقوبات أمريكية جديدة تستهدف اثنين من قيادات مليشيا الحوثي     العميد شعلان.. البطل الذي أرهق أحفاد الإمامة ودحر فلولها في بلق مأرب     قيادي بحزب الإصلاح: مأرب تخوض معركة اليمنيين الفاصلة     مطالبات محلية ودولية لوقف استهداف الحوثيين للنازحين في مأرب     الجيش يصد هجوم الحوثيين بنهم ويدعو الصليب الأحمر لانتشال جثث القتلى بالجوف     عائلة عفاش حين أفسدت الماضي والحاضر    

الاربعاء, 08 يناير, 2020 10:19:24 صباحاً

 
عنون الدكتور زكي نجيب محمود أحد كتبه بـ “الشرق الفنان". فقد كان يعتقد أن السمة المميزة للشخصية الشرقية عن الشخصية الغربية هي الاهتمام بالفن. وهي ملاحظة صحيحة بالفعل. وتكاد الشخصية الفارسية تمثل هذه الحقيقة أقوى تمثيل. الشخصية الإيرانية الفارسية شخصية فنانة. اكتسبت سمة الفن من مهنة الحياكة والتطريز والنمنمة. والعقل الفنان لا يحب الواقع الرياضي الفج.. إنه يحب الهندسة أكثر من الرياضيات.. يحب التحليق كالنوارس على شطآن الوهم والخيال. يحب أن يمحو الحدود الفاصلة بين الحقيقة والوهم. ولهذا كانت الثقافة الفارسية الشعبية تمجد الكذب وتعده شكلا من أشكال الإبداع والنمنمة. فلا غرابة إذن أن يبتدع الإيراني كذبة ثم يصدقها ويتأثر بها إلى حد البكاء. فالكذب عنده شكل من أشكال التعويض عن الواقع.. الكذب هو الواقع الافتراضي البديل.
 
وروح الفنان تعاني أكثر من غيرها. وما زال هذا الشعب يعاني منذ أن سقطت امبراطوريته العظمى على يد مجموعة من سكان الصحراء العربية، كان بعضهم قبل سنوات يعمل مرتزقا لدى الدولة الفارسية. وهذه نقطة لم تتوقف عندها كتب التاريخ العربي كما يجب. فلم تعرض علينا ردات الفعل الاجتماعية والشخصية لدى الفرس على سقوط دولتهم في القرن الأول الهجري. فبدا لنا وكأن الحدث تم بسلام! في حين أن سقوط دولتهم تحول إلى جرح عميق في نفوسهم، كان يعبر عن نفسه بأشكال مختلفة بين فترة وأخرى. أشهرها ظهور التيار الشعوبي في العصر العباسي بجناحيه الثقافي والسياسي.
 
لكن والحق يقال ليس هناك أمة أسهمت في تشكيل الثقافة العربية الإسلامية كالأمة الفارسية. فلو ادعى الإيرانيون أنهم ساهموا بالنصف من مكونات هذه الثقافة وبقية الشعوب بالنصف الآخر لما كذبوا. فقد كان لبعضهم فضل كبير في خدمة اللسان العربي بتقنينه وترشيد أساليبه وتحسينها. حتى أن اللغة العربية قد أصبحت أكثر رشاقة وأناقة بعد استعمالهم لها واشتغالهم عليها. إلا طبع الفنان قد أغرق العقل الإسلامي بالكثير من الأوهام الدينية أيضا. لقد كانت خسارتنا بانحراف العقل الفارسي - والضمير الفارسي أحيانا - خسارة كبيرة. فلو أن هذه الأمة دخلت من الباب الصحيح للإسلام لكان لها ولنا شأن آخر اليوم.
 


قضايا وآراء
غريفيث