منظمة دولية تدعو الحوثيين للإفراج الفوري عن صحفي يمني     إحصائية جديدة .. وفاة نحو 233 ألف يمني بسبب الحرب في اليمن     افتتاح مخيم الوفاء الخيري لذوي الاحتياجات الخاصة بمأرب     مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام     مصرع قيادي كبير في تنظيم القاعدة في كمين بأبين     وكيل محافظة تعز يزور الشماتيين ويلتقي بقيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية     قراءة في الربح والخسارة في تصنيف الحوثية حركة إرهابية     اغتيال أكبر عالم نووي إيراني ولا مخاوف من اندلاع حرب في المنطقة     كيف حول الحوثيون قطاع الاتصالات إلى شبكات تجسس مرعبة     قراءة في جذور الخلاف ومداخل التقارب بين المؤتمر والإصلاح     الجيش يدعو الصليب الأحمر التدخل لانتشال جثث مليشيا الحوثي بمأرب    

الإثنين, 23 ديسمبر, 2019 04:16:06 مساءً

لاحظت خلال اليومين الماضيين كمية المنشورات المترحمة والمتشفية في موت المفكر السوري محمد شحرور وتبين لي التالي.
أن الطرفين المترحم والمتشفي لم يقرؤا شيء من كتبه ولم يحيطوا معرفة بالرجل ومواقفه وأفكاره وكل طرف مندفعا في موقفه نكاية بالطرف الأخر وكثير منهم ربما لأول مرة يسمع به في حياته.
أما بالنسبة لشحرور فقد ترك الرجل ثروة من الأفكار صحيحها وسقيمها وكلها اجتهادات نذر الرجل نفسها ووقته لها وسيلقى بها ربه وحده المحاسب عليها.
أما بالنسبة لشحرور المفكر فتكمن مشكلته ليس في ما ذهب إليه بقدر ما كانت في احتكاره هو أيضا لفهم النص القرآني دون سواه وفي هذا تناقض مع ما ذهب إليه هو من نسبية فهم النص لا إطلاقتيها.
مشكلة أخرى في منهجية شحرور هو أنه بغير منهج واضح المعالم في قراءته للنص وذلك من حيث الركون للمنهج اللغوي الذي يفتقر إليه الرجل فضلا عن أنه يدعي قراءة معاصرة للنص ثم يعود ويقول: إن هذه القراءة تستند إلى التطور التاريخي للمفردة اللغوية وهو ما يتناقض ومنهجه الذي يرفض كل فهم وتفسير للنص ممن سبقوه من المفسرين واللغويين ثم هو يعود للمراجع اللغوية ذاتها للبحث عن معاني المفردات القرآنية التي لا يُؤْمِن ذاته بترادفيها.
يدرك القارئ أنه أي شحرور استند كثيرا لنصر حامد أبو زيد وقبله محمود أبو ريا فضلًا عن علي عبد الرازق وجمال البناء لكنه حاول أن يبد مختلفًا عنهم وهذا ما لا يستقيم والمنهجية العلمية والأخلاقية للباحث والمفكر معًا في إنكار جهود من سبقوه ونسبتها لنفسه.
 
هناك الكثير من الملاحظات المنهجية التي يمكن مناقشتها في أعمال شحرور ولكن كما هو حال وعرف المفسبكين لا يسع المجال لسردها هنا وسأكتفي هنا بالإشارة لمواقف الرجل السياسية والثقافية ألتي مثلها حيث ظل الرجل ما يقارب نصف قرن يقدم قراءات تصحيحية للإسلام والمسلمين لكنه لم يكلف نفسه حتى مجرد الحديث عن الاستبداد السياسي الجاثم على صدور الناس من حوله .
لم يسجل للرجل موقف كمثقف رسالي تجاه الظلم والقهر الذي ترزح تحته شعوب المنطقة.
للأسف حاولت أبحث عن موقف له من الثورة السورية أو من الربيع العربي ككل فلم أجد فقد ابتلع لسانه وصمت صمت القبور وهو المثقف الكبير الذي ينتظر الناس رأيه ونصيحته وموقفه، عدا عن هذا هو خاتمة نضاله الفكري الذي رهنه كمستشار ثقافي لولي عهد ابو ظبي محمد بن زايد الذي سخر دولته وثورتها لدعم وإيقاف ثورات الربيع العربي والانتقال الديمقراطي الذي قدمت من أجله شعوب المنطقة الكثير من التضحيات.
ختامًا حتى لا نحمل الرجل أكثر مما يحتمل نقول أنه اجتهد وقدم ما لديه من فهم نختلف أو نتفق معه سيبقى محل جدل وهو اليوم قد أفضى إلى خالقه الرحيم الغفور وحده من بيده مصائر عباده، فرحمة الله على شحرور ونسأل المولى له الرحمة والمغفرة .


قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ