محافظ تعز يرأس اجتماعا استثنائيا لقيادات السلطة المحلية وقيادة الجيش     الحكومة تتهم "الانتقالي" بعرقلة تنفيذ اتفاق الرياض     الحكومة تتهم "الانتقالي" بعرقلة تنفيذ اتفاق الرياض     ما خفي وراء توقيع اتفاق الرياض (ترجمة)     مأرب.. الدم والخذلان     ارتفاع عدد مجزرة مسجد الاستقبال بمأرب إلى 11 شهيد     وفاة يمنيان بقارب صيد بمنطقة رأس العارة بلحج     مركز الملك سلمان يدشن مشروع تشغيل وتطوير مركز الأطراف الصناعية بتعز     وسائل إعلام خليجية.. الحوثيون وراء استهداف معسكر الاستقبال بمأرب     منظمة ترفع شكوى للنائب العام حول علاقة وزير الاتصالات بالحوثيين     هل ينجح اختبار تركيا الأول في ليبيا     محافظ تعز وكذبة اقتحام الجرحى لمكتب المحافظة     في استغلال للوظيفة العامة.. النائب العام يعين مقربين بأجهزة القضاء بمأرب     رابطة جرحى تعز تنفي قيامها بأي فعالية بديوان محافظة تعز وترفض الافتراءات الكاذبة     تمرد الثلاثاء بالسودان يجبر مدير جهاز المخابرات لتقديم استقالته    

الإثنين, 23 ديسمبر, 2019 04:16:06 مساءً

لاحظت خلال اليومين الماضيين كمية المنشورات المترحمة والمتشفية في موت المفكر السوري محمد شحرور وتبين لي التالي.
أن الطرفين المترحم والمتشفي لم يقرؤا شيء من كتبه ولم يحيطوا معرفة بالرجل ومواقفه وأفكاره وكل طرف مندفعا في موقفه نكاية بالطرف الأخر وكثير منهم ربما لأول مرة يسمع به في حياته.
أما بالنسبة لشحرور فقد ترك الرجل ثروة من الأفكار صحيحها وسقيمها وكلها اجتهادات نذر الرجل نفسها ووقته لها وسيلقى بها ربه وحده المحاسب عليها.
أما بالنسبة لشحرور المفكر فتكمن مشكلته ليس في ما ذهب إليه بقدر ما كانت في احتكاره هو أيضا لفهم النص القرآني دون سواه وفي هذا تناقض مع ما ذهب إليه هو من نسبية فهم النص لا إطلاقتيها.
مشكلة أخرى في منهجية شحرور هو أنه بغير منهج واضح المعالم في قراءته للنص وذلك من حيث الركون للمنهج اللغوي الذي يفتقر إليه الرجل فضلا عن أنه يدعي قراءة معاصرة للنص ثم يعود ويقول: إن هذه القراءة تستند إلى التطور التاريخي للمفردة اللغوية وهو ما يتناقض ومنهجه الذي يرفض كل فهم وتفسير للنص ممن سبقوه من المفسرين واللغويين ثم هو يعود للمراجع اللغوية ذاتها للبحث عن معاني المفردات القرآنية التي لا يُؤْمِن ذاته بترادفيها.
يدرك القارئ أنه أي شحرور استند كثيرا لنصر حامد أبو زيد وقبله محمود أبو ريا فضلًا عن علي عبد الرازق وجمال البناء لكنه حاول أن يبد مختلفًا عنهم وهذا ما لا يستقيم والمنهجية العلمية والأخلاقية للباحث والمفكر معًا في إنكار جهود من سبقوه ونسبتها لنفسه.
 
هناك الكثير من الملاحظات المنهجية التي يمكن مناقشتها في أعمال شحرور ولكن كما هو حال وعرف المفسبكين لا يسع المجال لسردها هنا وسأكتفي هنا بالإشارة لمواقف الرجل السياسية والثقافية ألتي مثلها حيث ظل الرجل ما يقارب نصف قرن يقدم قراءات تصحيحية للإسلام والمسلمين لكنه لم يكلف نفسه حتى مجرد الحديث عن الاستبداد السياسي الجاثم على صدور الناس من حوله .
لم يسجل للرجل موقف كمثقف رسالي تجاه الظلم والقهر الذي ترزح تحته شعوب المنطقة.
للأسف حاولت أبحث عن موقف له من الثورة السورية أو من الربيع العربي ككل فلم أجد فقد ابتلع لسانه وصمت صمت القبور وهو المثقف الكبير الذي ينتظر الناس رأيه ونصيحته وموقفه، عدا عن هذا هو خاتمة نضاله الفكري الذي رهنه كمستشار ثقافي لولي عهد ابو ظبي محمد بن زايد الذي سخر دولته وثورتها لدعم وإيقاف ثورات الربيع العربي والانتقال الديمقراطي الذي قدمت من أجله شعوب المنطقة الكثير من التضحيات.
ختامًا حتى لا نحمل الرجل أكثر مما يحتمل نقول أنه اجتهد وقدم ما لديه من فهم نختلف أو نتفق معه سيبقى محل جدل وهو اليوم قد أفضى إلى خالقه الرحيم الغفور وحده من بيده مصائر عباده، فرحمة الله على شحرور ونسأل المولى له الرحمة والمغفرة .


الحرية