في ذكرى سبتمبر.. شرعية الفنادق بمشايخ الضمان     سبتمبر التي هوت بفكرة السلالة وولد معها اليمنيون من جديد     ومضات من كتاب "خيوط الظلام: لعبدالفتاح البتول     ميلادنا مع سبتمبر العظيم     تجهيزات لاحتفال بذكرى عيد 26 سبتمبر     ندوة فكرية بمأرب تزامناً مع العيد الوطني بذكرى سبتمبر المجيد     في ذكرى سبتمبر.. القاضي الارياني ونضال الحرية (2)     ندوة فكرية بمأرب تقرأ "الحصاد المر" لـ نكبة 21 سبتمبر على اليمن     محاولات ثورية وتنويرية مهدت لثورة سبتمبر في مواجهة نظام الإمامة البائد     كتاب جديد للباحث محمد الحاج حول التاريخ اليمني القديم عبر استنطاق 60 نقشا مسنديا     كتاب جديد للكاتب بلال الطيب يوثق حياة جازم الحروي: صانع تحوّل     ندوة فكرية تتناول تاريخ الإمامة ماضيا وحاضرا واعتدائها على الذات والهوية اليمنية     في ذكرى سبتمبر.. مهندسو الثورة وعقولها     في ذكرى سبتمبر.. فصول من الذاكرة "القاضي الارياني نموذجا" (1)     شكوى للأمم المتحدة عن تسبب الحوثيين بعودة أمراض خطيرة بسبب عرقلة حملات التحصين (وثائق)    

الإثنين, 23 ديسمبر, 2019 04:16:06 مساءً

لاحظت خلال اليومين الماضيين كمية المنشورات المترحمة والمتشفية في موت المفكر السوري محمد شحرور وتبين لي التالي.
أن الطرفين المترحم والمتشفي لم يقرؤا شيء من كتبه ولم يحيطوا معرفة بالرجل ومواقفه وأفكاره وكل طرف مندفعا في موقفه نكاية بالطرف الأخر وكثير منهم ربما لأول مرة يسمع به في حياته.
أما بالنسبة لشحرور فقد ترك الرجل ثروة من الأفكار صحيحها وسقيمها وكلها اجتهادات نذر الرجل نفسها ووقته لها وسيلقى بها ربه وحده المحاسب عليها.
أما بالنسبة لشحرور المفكر فتكمن مشكلته ليس في ما ذهب إليه بقدر ما كانت في احتكاره هو أيضا لفهم النص القرآني دون سواه وفي هذا تناقض مع ما ذهب إليه هو من نسبية فهم النص لا إطلاقتيها.
مشكلة أخرى في منهجية شحرور هو أنه بغير منهج واضح المعالم في قراءته للنص وذلك من حيث الركون للمنهج اللغوي الذي يفتقر إليه الرجل فضلا عن أنه يدعي قراءة معاصرة للنص ثم يعود ويقول: إن هذه القراءة تستند إلى التطور التاريخي للمفردة اللغوية وهو ما يتناقض ومنهجه الذي يرفض كل فهم وتفسير للنص ممن سبقوه من المفسرين واللغويين ثم هو يعود للمراجع اللغوية ذاتها للبحث عن معاني المفردات القرآنية التي لا يُؤْمِن ذاته بترادفيها.
يدرك القارئ أنه أي شحرور استند كثيرا لنصر حامد أبو زيد وقبله محمود أبو ريا فضلًا عن علي عبد الرازق وجمال البناء لكنه حاول أن يبد مختلفًا عنهم وهذا ما لا يستقيم والمنهجية العلمية والأخلاقية للباحث والمفكر معًا في إنكار جهود من سبقوه ونسبتها لنفسه.
 
هناك الكثير من الملاحظات المنهجية التي يمكن مناقشتها في أعمال شحرور ولكن كما هو حال وعرف المفسبكين لا يسع المجال لسردها هنا وسأكتفي هنا بالإشارة لمواقف الرجل السياسية والثقافية ألتي مثلها حيث ظل الرجل ما يقارب نصف قرن يقدم قراءات تصحيحية للإسلام والمسلمين لكنه لم يكلف نفسه حتى مجرد الحديث عن الاستبداد السياسي الجاثم على صدور الناس من حوله .
لم يسجل للرجل موقف كمثقف رسالي تجاه الظلم والقهر الذي ترزح تحته شعوب المنطقة.
للأسف حاولت أبحث عن موقف له من الثورة السورية أو من الربيع العربي ككل فلم أجد فقد ابتلع لسانه وصمت صمت القبور وهو المثقف الكبير الذي ينتظر الناس رأيه ونصيحته وموقفه، عدا عن هذا هو خاتمة نضاله الفكري الذي رهنه كمستشار ثقافي لولي عهد ابو ظبي محمد بن زايد الذي سخر دولته وثورتها لدعم وإيقاف ثورات الربيع العربي والانتقال الديمقراطي الذي قدمت من أجله شعوب المنطقة الكثير من التضحيات.
ختامًا حتى لا نحمل الرجل أكثر مما يحتمل نقول أنه اجتهد وقدم ما لديه من فهم نختلف أو نتفق معه سيبقى محل جدل وهو اليوم قد أفضى إلى خالقه الرحيم الغفور وحده من بيده مصائر عباده، فرحمة الله على شحرور ونسأل المولى له الرحمة والمغفرة .


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة