امتلاء السائلة بصنعاء القديمة بالسيول     تعز التي لم تنسى قناصات طارق عفاش     بعد انفجار بيروت.. تحقيقات يمنية حول وجود شحنة نترات أمونيوم بميناء عدن     خرافة "الولاية" التي تدر سمنا ولبنا     المحلوي رائد الحركة الوطنية اليمنية     خرافة "الولاية" التي تدر سمنا ولبنا     الحرب على الإصلاح.. حين نستهدف أنفسنا بسلاح عدونا     خرافة الولاية.. العنصريون في مهمة التكفير وغرس الكراهية بين اليمنيين وسرقة أموالهم     فوز أول شاب يمني يحمل الجنسية اليمنية بانتخابات الكونجرس الأمريكي     تفجير بيروت..120 قتيل و5000 جريح وخسائر بالمليارات ودمار مهول     بالوثائق.. خلافات بين الرويشان ومحمد الحوثي حول ترقيات عسكرية لأشخاص من خارج السلك العسكري     تسريب جديد وخطير للغاية لوثائق سعودية سرية حول اليمن تتناول أدق فترة حساسة     الدكتور العودي يستقرأ تحولات المشهد السياسي اليمني ومألات الصراع وفرص الحل (1-3)     دول الخليج في مهب الريح إذا أطيح بترامب في الانتخابات الأمريكية القادمة     قيادي بحزب الإصلاح بعدن يرحب بالنتائج الأولية لتنفيذ اتفاق الرياض    

السبت, 21 ديسمبر, 2019 06:03:20 مساءً

أحاول أن أتفاعل ضمن المجموعات الخاصة بالقرية في تطبيق "واتساب". اقرأ كل ما ينشر في المجموعات حتى ولو كان شيء غير مهم، اتفاعل مع النقاش.. أحرص تمام الحرص على أن يكون بقائي خارج الوطن لفترة محدودة مرتبطة بضرورة ما يعيشه بلدي فقط، أخاف أن من أن تتوسع الهواة بيني وبين وطني.
 
عشت في الرياض أربع سنوات، أخذت من عمري عشرين عامًا، لا أتذكر اليوم الذي دخلت فيه مستشفى طول حياتي بسبب مرض عضوي سوى مرة واحدة بحادث مروري فقط، فيما بعد الرياض أعاود المستشفى بين حين وأخر.
 
لمرأت كنت أجلس مع يمنيين في الرياض كما هو الآن في إسطنبول، أجد المسافة تكبر كل يوم، بين اهتمام الناس هناك خارج الوطن وبين ما يعيشه الناس في الداخل. هذا الموضوع يخفيني بقوة بل يفزعني. كان علي عبدالله صالح يشعر بخطورة البقاء خارج البلاد، وأصر على العودة وعاد وهو لم يستكمل العلاج.
 
ذات الخطأ الذي وقع فيه الرئيس هادي وفريقه الذي يعيش كل واحد منهم اهتماماته الخاصة، وهو ذات الخطأ الذي وقع فيه أغلب رموز البلد بلا استثناء، يتهربون من العودة، يصابون بالضجر والخوف من الحديث عن عودة جادة. حاورت البعض منهم لم يعد يعي ما يجري في الداخل إلا النزر اليسير وما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي فقط. قبل أشهر وعندما كنت مغادراً مطار الرياض، كتب أحد المستشارين وكان في مؤتمر في إحدى الدول الأوروبية، بأنه "يشتاق إلى غرفته بصحراء نجد"، نعم لم يعد يشتاق لصنعاء ولا لليمن.
 
التفاعل من الخارج لا يمكن بحال أن يكون بنكة من يعيشه في الداخل. الفارق كبير لمن يدقق في وسائل التواصل الاجتماعي، حتى أولئك الذين يكتبون ليلاً ونهاراً عن الداخل وهم في الخارج يصعب عليهم الإحاطة بما يجري، هذا ما أسمعه من أصدقاء كثر في الداخل.
 
هذا الوضع الشاذ والخطير هو أكثر ما يعمق الحوثي في الداخل ويدفع الناس للقبول به، الحوثي ومشروعه العصبوي لا يتنفس إلا من أخطاء المقابل له. ومن هذه الأخطاء فقدان التعبير الحقيقي عن مشكلة الداخل والعيش ضمن اهتمامات خاصة وإعطاء الداخل فضول الوقت لا كله.
 
لمرات أتناقش مع زملاء وزميلات في الداخل ويحكون مشكلات البلد وما يعانوه، وعندما أحاول فهم ما يجري، يقال لي: الصورة التي تنقلها وسائل الإعلام لا تساوي 10% عن حقيقة ما يجري في الداخل، وبالتالي التضامن وحتى التفاعل من الخارج لا يستهدف إلا هذه النسبة الصغيرة فقط، كما أن عدم قدرتنا على إيصال رسائلنا هو بسبب هذا البعد وهذه المسافة.!
 
هنا تكمن الخطورة، خلال غيابي خارج البلاد لأربع سنوات عدت إلى اليمن لمرتين، حرصت على ألا انقطع عن بلدي، وربما خلال شهور قليلة سأعود مرة ثالثة إلى الداخل. لا أريد أن انفصل عن وطني هذا شيء يخيفني كثير ويفزعني. ذات مرة بل مرات أفكر بالعودة إلى القرية في سفح جبل صبر، أريد أترك هذا العالم خلفي والعودة إلى حياتي عندما كنت ابن عشر سنوات. لمرات أقول لزوجتي سنعود إلى القرية في جبل صبر، أريد الأولاد أن يقتربوا جيداً من هذه البلاد وتضع أثرها وبصمتها على حياتهم ولو في أوقات الإجازات، لا أريد للغربة أن تأخذنا بعيداً.


قضايا وآراء
أزمة مفتعلة للمشتقات النفطية بصنعاء