ديمقراطية تونس في خطر     استشهاد ثلاثة مدنيين بقذيفة لمليشيا الحوثي على حي سكني شرق مدينة تعز     ضبط خلايا إرهابية تابعة لمليشيا الحوثي في أربع محافظات     مليشيا الحوثي تستأنف الهجوم على الحدود السعودية     يوم فني في تعز على سفوح قلعتها العريقة     محافظ مأرب يشيد بالوحدات الأمنية ودورها في تعزيز الأمن والاستقرار     مسلح حوثي يقتل والديه وهما صائمين بسبب رفضهم انضمامه لصفوف المليشيا     الفطرية في شخصية العلامة محمد بن اسماعيل العمراني     الموت البطيء في سجون الإمارات بعدن.. صحفي يروي تفاصيل الاعتقال والتعذيب     تفاصيل انهيار جبهة الزاهر بالبيضاء ومن أين جاءت الخيانة؟!     تخرج وحدات أمنية من منتسبي وزارة الداخلية في محافظة أبين     القاضي محمد بن إسماعيل العمراني.. مئة عام من الفقه والتعليم     السلالية.. العنف والتمييز العنصري     الملك سلمان يلتقي سلطان عمان والإعلان عن مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين     مسؤول في الجيش: المعركة مستمرة في البيضاء ومأرب والجوف بإشراف وزارة الدفاع    

السبت, 21 ديسمبر, 2019 06:03:20 مساءً

أحاول أن أتفاعل ضمن المجموعات الخاصة بالقرية في تطبيق "واتساب". اقرأ كل ما ينشر في المجموعات حتى ولو كان شيء غير مهم، اتفاعل مع النقاش.. أحرص تمام الحرص على أن يكون بقائي خارج الوطن لفترة محدودة مرتبطة بضرورة ما يعيشه بلدي فقط، أخاف أن من أن تتوسع الهواة بيني وبين وطني.
 
عشت في الرياض أربع سنوات، أخذت من عمري عشرين عامًا، لا أتذكر اليوم الذي دخلت فيه مستشفى طول حياتي بسبب مرض عضوي سوى مرة واحدة بحادث مروري فقط، فيما بعد الرياض أعاود المستشفى بين حين وأخر.
 
لمرأت كنت أجلس مع يمنيين في الرياض كما هو الآن في إسطنبول، أجد المسافة تكبر كل يوم، بين اهتمام الناس هناك خارج الوطن وبين ما يعيشه الناس في الداخل. هذا الموضوع يخفيني بقوة بل يفزعني. كان علي عبدالله صالح يشعر بخطورة البقاء خارج البلاد، وأصر على العودة وعاد وهو لم يستكمل العلاج.
 
ذات الخطأ الذي وقع فيه الرئيس هادي وفريقه الذي يعيش كل واحد منهم اهتماماته الخاصة، وهو ذات الخطأ الذي وقع فيه أغلب رموز البلد بلا استثناء، يتهربون من العودة، يصابون بالضجر والخوف من الحديث عن عودة جادة. حاورت البعض منهم لم يعد يعي ما يجري في الداخل إلا النزر اليسير وما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي فقط. قبل أشهر وعندما كنت مغادراً مطار الرياض، كتب أحد المستشارين وكان في مؤتمر في إحدى الدول الأوروبية، بأنه "يشتاق إلى غرفته بصحراء نجد"، نعم لم يعد يشتاق لصنعاء ولا لليمن.
 
التفاعل من الخارج لا يمكن بحال أن يكون بنكة من يعيشه في الداخل. الفارق كبير لمن يدقق في وسائل التواصل الاجتماعي، حتى أولئك الذين يكتبون ليلاً ونهاراً عن الداخل وهم في الخارج يصعب عليهم الإحاطة بما يجري، هذا ما أسمعه من أصدقاء كثر في الداخل.
 
هذا الوضع الشاذ والخطير هو أكثر ما يعمق الحوثي في الداخل ويدفع الناس للقبول به، الحوثي ومشروعه العصبوي لا يتنفس إلا من أخطاء المقابل له. ومن هذه الأخطاء فقدان التعبير الحقيقي عن مشكلة الداخل والعيش ضمن اهتمامات خاصة وإعطاء الداخل فضول الوقت لا كله.
 
لمرات أتناقش مع زملاء وزميلات في الداخل ويحكون مشكلات البلد وما يعانوه، وعندما أحاول فهم ما يجري، يقال لي: الصورة التي تنقلها وسائل الإعلام لا تساوي 10% عن حقيقة ما يجري في الداخل، وبالتالي التضامن وحتى التفاعل من الخارج لا يستهدف إلا هذه النسبة الصغيرة فقط، كما أن عدم قدرتنا على إيصال رسائلنا هو بسبب هذا البعد وهذه المسافة.!
 
هنا تكمن الخطورة، خلال غيابي خارج البلاد لأربع سنوات عدت إلى اليمن لمرتين، حرصت على ألا انقطع عن بلدي، وربما خلال شهور قليلة سأعود مرة ثالثة إلى الداخل. لا أريد أن انفصل عن وطني هذا شيء يخيفني كثير ويفزعني. ذات مرة بل مرات أفكر بالعودة إلى القرية في سفح جبل صبر، أريد أترك هذا العالم خلفي والعودة إلى حياتي عندما كنت ابن عشر سنوات. لمرات أقول لزوجتي سنعود إلى القرية في جبل صبر، أريد الأولاد أن يقتربوا جيداً من هذه البلاد وتضع أثرها وبصمتها على حياتهم ولو في أوقات الإجازات، لا أريد للغربة أن تأخذنا بعيداً.


قضايا وآراء
انتصار البيضاء