عالقون يمنيون بأحد مطارات الإمارات ترفض السفارة التواصل معهم     منظمة سياج تدعو القضاء لإنصاف ضحايا مجزرة سجن النساء بتعز     في الذكرى 5 لاختطافه.. حزب الإصلاح يطالب الأمم المتحدة الضغط للإفراج عن السياسي محمد قحطان     في الذكرى الخامسة لاختطافه.. حملة إلكترونية للمطالبة بالكشف عن مصير السياسي اليمني محمد قحطان     130 ألف معلم في مرمى الاستقطاعات غير القانونية لحوافزهم بصنعاء     المجاز في القرآن الكريم     نائب في البرلمان يكشف حقائق حول مخططات القوات المرابطة في الساحل الغربي     وكالة دولية تعلن عن أول حالة إصابة بكورونا في اليمن (صورة)     محاولة اغتيال أمين جمعان القيادي بحزب المؤتمر وحالته حرجة     الجيش يسيطر على جبل هيلان الاستراتيجي موقع إطلاق الصواريخ نحو مأرب     أهم قراء لمسارات عاصفة الحزم.. حرب الحلفاء الممنوعة من الحسم     مليشيا الحوثي تستعرض أعمالها القتالية ضد السعودية خلال 2020     فرنسا تحذر من أسوء أسبوعين قادمين في مواجهة كورونا     مليشيا الانتقالي بعدن تنهب سيارات إسعاف مقدمة من الصحة العالمية     قيادي مقرب من المقاومة الفلسطينية يسخر من مبادرة عبدالملك الحوثي    

السبت, 21 ديسمبر, 2019 02:14:49 مساءً

لم أعتقد حين كنت صغيرا أن حياتي ستقودني إلى أن أكون كاتبا يوما ما، في ذلك الوقت وهو زمن بعيد نسبيًا لم يكن يؤرق حياتي أي شيء.  عشت كمعظم المرفهين، أنام ملء حياتي وأستمتع بكل شيء كرجل بوهيمي آمن بمذهب اللذة الأبيقورية التي تنادي بالاستمتاع بكل مظاهر الحياة، ومنذ نمت بداخلي فكرة أنني سأكون كاتبًا توقفت كل الأفكار الأخرى وأحسست أنه طريق وحيد.. الآن لست مهتمًا بشيء آخر غير الكتابة وحياتي تتمحور كلها حول ذلك.
 
هذه هي الكتابة باختصار، معاناة وأرق وصراع داخلي وتفكير طويل وشرود، لقد قال همنجواي: الكتابة هي أصعب مهنة في العالم بعد مصارعة التماسيح، ولو لم يكن همنجواي يعرف ماذا تعني مصارعة التماسيح لكان قال: إن الكتابة هي أصعب المهن في العالم على الإطلاق، غير أن للتماسيح شأنا آخر مع هذا الكاتب الأمريكي الذي عايش حربين عالميتين ومات منتحرًا مطلع الستينيات.
 
وأي كاتب لم يستطع الالتزام أو العودة إلى الكتابة المستمرة ينتابه شعور بالألم والحزن.. أنا لا أستطيع ترك الكتابة والعودة إلى حياتي قبلها، لا أحد يستطيع التراجع عن الكتابة، وكل كاتب توقف في حياته عن الكتابة فإن تلك الندبة التي تتشكل من الألم والحزن والشعور بالعجز لا تغادره أبدا، تظهر في أوقات كثيرة حين يلتقي مثلا كُتّابا آخرين فيحتفي بهم، لأنه يبحث فيهم عن موهبته الدفينة التي ماتت، إنني متورط جدا في هذا التفكير، في كوني اعتبرت نفسي كاتبا.
 
حتى لو لم أعرف لمن أكتب فإنني أريد أن أكتب لهذا الإنسان الذي لا يشبع بداخلي، إلى الدودة التي تتغذى عليّ دون أن تشبع كما يسميها الروائي البيروفي يوسا، وهي تعبير عن مفهوم الجوع والنهم إلى الأدب والمعرفة.. هذه هي السعادة الحقيقية بالنسبة لي، وكل ما كان غير ذلك من آمالي فهي تختفي بشكل أو بآخر وسط هذه الأحلام المرهقة والطويلة، والتي قد تبدو لآخرين دون معنى.
في مقال طويل عن فائدة الأدب قال يوسا: إن الأدب هو أفضل ما تم اختراعه للوقاية من التعاسة.
 
جذبني الأدب حين كنت صغيرا ولم أعرف أن هذا الطريق كان أصعب الطرق وأقساها، دخلت إلى عالم الأدب من كتب المنفلوطي المُعادة عن الروايات الفرنسية وكتب الرافعي، وروايات رخيصة تباع على أرصفة الشوارع بأسعار زهيدة، وعندما وصلت إلى الأدب العالمي وكتاب أمريكا اللاتينية خصوصا عرفت أن كل تلك القراءات كانت بداية فقط لطريق طويل.
 
ماركيز، ساراماغو، يوسا، إيزابيل الليندي، كازنتزاكيس والكثير غيرهم، هؤلاء يتدفقون، يكتبون ويكتبون، حتى تعتقد أنهم لا ينتهون، وأن الكتابة بالنسبة إليهم شيء مثل الدم الأحمر يجري في دمائهم دون توقف.
 
عندما أقرأ لماركيز يتنامى لدي شعور بأنني لا أقرأ بل إنني داخل دوامة من الأحداث والكلمات والجُمل والمعاني والصور المستمرة الصاعدة.
 
لقد وضع أديب أمريكي في مكتبته صور أدباء ذوي إنجاز غزير، باعتباره نوعا من الحافز، لكنني سأكون أكثر مصداقية فيما لو اعترفت لكم بأنني لم أجرب طرق الالتزام اليومي بالكتابة، كل أوقاتي التي كتبت فيها كانت تحت تأثير الهاجس، وخضوعا تاما للحظات الإلهام، الإلهام فقط ولست أدري إن كان هذا لسوء الحظ أم لحسنه، اللحظات التي أفكر فيها بالكتابة اليومية أشعر فيها بالخوف والألم الحسي، وكثيرا ما حاولت التهرب من هذه المشاعر المتداخلة.
 
لقد قال أحدهم إن الخوف هو مصدر كل كتابة سيئة، وفي اعتقادي أن كل كاتب قد جرب ذلك الخوف والقلق عند رؤية الصفحات البيضاء.



تصويت

خمس سنوات منذ تدخل السعودية والإمارات بعاصفة الحزم في اليمن؟
  تحققت أهداف عاصفة الحزم
  لم تتحقق أهداف عاصفة الحزم
  التدخل لاحتلال اليمن


قضايا وآراء
الحرية