امتلاء السائلة بصنعاء القديمة بالسيول     تعز التي لم تنسى قناصات طارق عفاش     بعد انفجار بيروت.. تحقيقات يمنية حول وجود شحنة نترات أمونيوم بميناء عدن     خرافة "الولاية" التي تدر سمنا ولبنا     المحلوي رائد الحركة الوطنية اليمنية     خرافة "الولاية" التي تدر سمنا ولبنا     الحرب على الإصلاح.. حين نستهدف أنفسنا بسلاح عدونا     خرافة الولاية.. العنصريون في مهمة التكفير وغرس الكراهية بين اليمنيين وسرقة أموالهم     فوز أول شاب يمني يحمل الجنسية اليمنية بانتخابات الكونجرس الأمريكي     تفجير بيروت..120 قتيل و5000 جريح وخسائر بالمليارات ودمار مهول     بالوثائق.. خلافات بين الرويشان ومحمد الحوثي حول ترقيات عسكرية لأشخاص من خارج السلك العسكري     تسريب جديد وخطير للغاية لوثائق سعودية سرية حول اليمن تتناول أدق فترة حساسة     الدكتور العودي يستقرأ تحولات المشهد السياسي اليمني ومألات الصراع وفرص الحل (1-3)     دول الخليج في مهب الريح إذا أطيح بترامب في الانتخابات الأمريكية القادمة     قيادي بحزب الإصلاح بعدن يرحب بالنتائج الأولية لتنفيذ اتفاق الرياض    

السبت, 21 ديسمبر, 2019 02:14:49 مساءً

لم أعتقد حين كنت صغيرا أن حياتي ستقودني إلى أن أكون كاتبا يوما ما، في ذلك الوقت وهو زمن بعيد نسبيًا لم يكن يؤرق حياتي أي شيء.  عشت كمعظم المرفهين، أنام ملء حياتي وأستمتع بكل شيء كرجل بوهيمي آمن بمذهب اللذة الأبيقورية التي تنادي بالاستمتاع بكل مظاهر الحياة، ومنذ نمت بداخلي فكرة أنني سأكون كاتبًا توقفت كل الأفكار الأخرى وأحسست أنه طريق وحيد.. الآن لست مهتمًا بشيء آخر غير الكتابة وحياتي تتمحور كلها حول ذلك.
 
هذه هي الكتابة باختصار، معاناة وأرق وصراع داخلي وتفكير طويل وشرود، لقد قال همنجواي: الكتابة هي أصعب مهنة في العالم بعد مصارعة التماسيح، ولو لم يكن همنجواي يعرف ماذا تعني مصارعة التماسيح لكان قال: إن الكتابة هي أصعب المهن في العالم على الإطلاق، غير أن للتماسيح شأنا آخر مع هذا الكاتب الأمريكي الذي عايش حربين عالميتين ومات منتحرًا مطلع الستينيات.
 
وأي كاتب لم يستطع الالتزام أو العودة إلى الكتابة المستمرة ينتابه شعور بالألم والحزن.. أنا لا أستطيع ترك الكتابة والعودة إلى حياتي قبلها، لا أحد يستطيع التراجع عن الكتابة، وكل كاتب توقف في حياته عن الكتابة فإن تلك الندبة التي تتشكل من الألم والحزن والشعور بالعجز لا تغادره أبدا، تظهر في أوقات كثيرة حين يلتقي مثلا كُتّابا آخرين فيحتفي بهم، لأنه يبحث فيهم عن موهبته الدفينة التي ماتت، إنني متورط جدا في هذا التفكير، في كوني اعتبرت نفسي كاتبا.
 
حتى لو لم أعرف لمن أكتب فإنني أريد أن أكتب لهذا الإنسان الذي لا يشبع بداخلي، إلى الدودة التي تتغذى عليّ دون أن تشبع كما يسميها الروائي البيروفي يوسا، وهي تعبير عن مفهوم الجوع والنهم إلى الأدب والمعرفة.. هذه هي السعادة الحقيقية بالنسبة لي، وكل ما كان غير ذلك من آمالي فهي تختفي بشكل أو بآخر وسط هذه الأحلام المرهقة والطويلة، والتي قد تبدو لآخرين دون معنى.
في مقال طويل عن فائدة الأدب قال يوسا: إن الأدب هو أفضل ما تم اختراعه للوقاية من التعاسة.
 
جذبني الأدب حين كنت صغيرا ولم أعرف أن هذا الطريق كان أصعب الطرق وأقساها، دخلت إلى عالم الأدب من كتب المنفلوطي المُعادة عن الروايات الفرنسية وكتب الرافعي، وروايات رخيصة تباع على أرصفة الشوارع بأسعار زهيدة، وعندما وصلت إلى الأدب العالمي وكتاب أمريكا اللاتينية خصوصا عرفت أن كل تلك القراءات كانت بداية فقط لطريق طويل.
 
ماركيز، ساراماغو، يوسا، إيزابيل الليندي، كازنتزاكيس والكثير غيرهم، هؤلاء يتدفقون، يكتبون ويكتبون، حتى تعتقد أنهم لا ينتهون، وأن الكتابة بالنسبة إليهم شيء مثل الدم الأحمر يجري في دمائهم دون توقف.
 
عندما أقرأ لماركيز يتنامى لدي شعور بأنني لا أقرأ بل إنني داخل دوامة من الأحداث والكلمات والجُمل والمعاني والصور المستمرة الصاعدة.
 
لقد وضع أديب أمريكي في مكتبته صور أدباء ذوي إنجاز غزير، باعتباره نوعا من الحافز، لكنني سأكون أكثر مصداقية فيما لو اعترفت لكم بأنني لم أجرب طرق الالتزام اليومي بالكتابة، كل أوقاتي التي كتبت فيها كانت تحت تأثير الهاجس، وخضوعا تاما للحظات الإلهام، الإلهام فقط ولست أدري إن كان هذا لسوء الحظ أم لحسنه، اللحظات التي أفكر فيها بالكتابة اليومية أشعر فيها بالخوف والألم الحسي، وكثيرا ما حاولت التهرب من هذه المشاعر المتداخلة.
 
لقد قال أحدهم إن الخوف هو مصدر كل كتابة سيئة، وفي اعتقادي أن كل كاتب قد جرب ذلك الخوف والقلق عند رؤية الصفحات البيضاء.



قضايا وآراء
أزمة مفتعلة للمشتقات النفطية بصنعاء