الاستخبارات العسكرية توقف صحفي يعمل بمكتب محافظ حضرموت والنقابة تدين     تركيا تفتتح مستشفى تم بنائه خلال 45 يوما لمواجهة فايروس كورونا     تعزيزات جديدة لدعم المتمردين بزنجبار قادمة من الساحل الغربي     مخاطر محتملة تهدد الأرض بعد اكتشاف المنخفض المغناطيسي جنوب الأطلسي     كورونا كسلاح جديد للسيطرة على العالم     عبدالفتاح مورو يتعزل الحياة السياسية بشكل نهائي     مصرع عناصر للمليشيا بمحافظة الجوف واستعادة أطقم عسكرية     احتجاجات بعدد من المدن الأمريكية بعد خنق شرطي لرجل أسود     المنخفض المداري بحضرموت يخلف وفيات وإصابات في يومه الأول     وزارة الصحة تعتمد وحدة صحية طارئة لعدن تصل الأربعاء     رمزي محروس يترأس اجتماع اللجنة العليا للطوارئ ومكتب الصحة بسقطرى     مقتل مسؤول أمني بمحافظة حضرموت بعبوة ناسفة     معارك دامية بأبين بعد فشل هدنة استمرت ليوم واحد     تزايد عدد الإصابات بفايروس كورونا في اليمن والحالات غير المعلنة ثلاثة أضعاف     تركيا تكشف عن طائرة قتالية مسيرة بمواصفات تكنولوجية فائقة الدقة    

الثلاثاء, 17 ديسمبر, 2019 01:40:33 مساءً

 
بمناسبة يومها العالمي الذي سيوافق يوم الغد، اللغة، ومنها العربية، كائن حي، لأنها تحيا على ألسنة المتكلمين بها، وهي متطورة بفعل الزمن وتخضع لما يخضع له الكائن الحي؛ ولذلك توصف اللغة بأنها ظاهرة اجتماعية فهي تحيا، أو تنمو وتتطور في أحضان المجتمع، فترقى برقيه وتنحط بانحطاطه. تلك مسألة واضحة، ولا تقبل الجدل. إن التطور السياسي والشهود الحضاري لأي أمة يعني، فيما يعني، انتشار لغتها بالضرورة. تاريخيًّا، كانت اللغة العربية اللغة الرسمية لكل أقاليم الدولة العربية الإسلامية التي امتدت من الصين شرقًا وحتى سواحل الأطلسي وجنوبي فرنسا غربًا. الرسمية هنا تعني أنها اللغة المعتمدة في دواوين الدولة وفي التعليم، وفق قرار رسمي أصدره عبد الملك بن مروان. حاليًا تحتل الإنجليزية مركزًا متقدمًا للأسباب ذاتها تقريبًا. وهي أسباب من خارج اللغة. نعم، ثمة عوامل أخرى تكسب اللغة قوة ومنعة، ولسنا هنا في صدد المقارنة بين اللغات من ناحية الأفضلية فذلك أمر تأباه طبيعة الأشياء كهذه وطبيعة العلم، فلكل لغة ما يميزها. فالعربية مثلا لغة اشتقاقية، يستطيع المتحدث بها أن يولد من الأصل الواحد عشرات المشتقات. كما أنها غزيرة المفردات، ودقيقة التعبير عن أدق التفاصيل في المشاعر والمعاني المختلفة. وهي إلى ذلك لغة مفهومة مهما كانت قديمة، على سبيل المثال، نحن نفهم شعر المتنبي الذي قاله قبل عشرة قرون تمامًا كما نفهم شعر شوقي الذي قاله في القرن العشرين، بل لا نكاد نفرق بين الشاعرين أحيانا.
 وعند هذه النقطة بالتحديد تفتقد لغة كالإنجليزية مثلًا إلى هذه الميزة فالناطقون اليوم بها لا يستطيعون قراءة مسرحيات شكسبير الذي سبقهم بمائتي سنة فقط. والعربية أكبر مجرى صوتيًّا؛ فهي تمتلك سبعة عشر مخرجًا صوتيًّا ما يجعل الصوت يخرج نقيًّا وواضحًا، وهي لذلك أوضح من اللغة الإنجليزية من هذه الزاوية، فهذه الأخيرة مخارج أصواتها أقل، وأقل منها الفرنسية، ويمكننا تبين ذلك من خلال الاستماع لناطق بالفرنسية؛ إذ نحس بأن الكلمات وكأن أصواتها تخرج من أماكن متقاربة جدا مما يثقل على السمع ويجعلنا أقل قدرة على تمييز الكلام.
 
وليست اللغة صناعة فرد أو أفراد؛ وإنما نتيجة حتمية للحياة، في مجتمع يجد أفراده فيه مضطرين لاختراع وسيلة للتفاهم والتواصل فيما بينهم، وليست هذه الوسيلة إلا اللغة.
 
وتتطور اللغة في كل المستويات تقريبًا، الصوتية والصرفية والمعجمية والدلالية وفق قوانين جبرية ثابتة. وكلما ابتعدت اللغة عن المركز ازدادت نسبة هذا التغير، ذلك شأن اللغة، ولا يقدر أحد أن يوقف هذا التطور مهما بذل من أسباب.
 
واللغة العربية ليست بدعًا في ذلك؛ فليست اللغة التي نعرفها اليوم إلا نتيجة لسلسلة من حلقات التطور والتشكل، فلم تنزل من السماء مرة واحدة، كما لم يخترعها الإنسان مرة واحدة، بل مرت بحلقات طويلة من التطور في كل المستويات حتى نضجت واستوت على النحو الذي نراه اليوم، وثمة شواهد كثيرة على بعض مراحل هذا التطور، فالسين التي نستعملها للتنفيس ليست سوى سوف، وليس صحيحًا أن السين أقل تنفيسًا من سوف كما يقول البعض، هذا خبط من القول وضرب عشواء، إن العرب استعملت سوف للتنفيس ثم اختصرتها إلى سو أو سي وفي مرحلة متقدمة، إلى السين وحدها. والقول إن السين وسوف سواء في الزمن قول لعدد من النحاة وهو رأي تدعمه الملاحظة الدقيقة معجميًّا ودلاليًّا. وكثيرًا ما نقرأ في المعجم: أصل كذا هو كذا، وهذا يشير بوضوح إلى تطور دلالات الألفاظ، وانتقالها في الدلالة، وربما في الشكل كما هنا. كذلك تعدد الدلالة للكلمة الواحدة مظهر آخر للتطور.
 
ولولا القرآن الكريم وهذا التراث العلمي الضخم الذي دوّن باللغة العربية لأضحت العربية مجموعة من اللغات المختلفة، تمامًا كما حدث للاتينية التي انشطرت إلى لغات أوروبية كثيرة (الإيطالية والفرنسية والإسبانية... إلخ)، بل أثرت في اللغة الإنجليزية ذاتها فنسبة كبيرة جدا من مفردات الإنجليزية أخذت من اللاتينية. أو كما حدث للسنسكريتية.
 
هذا الشيء لم يصب اللغة العربية للسبب الذي ألمعنا إليه قبل قليل، هل كنا سنفهم المصري أو المغربي أو السوري وهو يحكي بلهجته؟! غالب الظن أننا لن نفهم كثيرًا مما سيقولون فيما لو لم نجد لغة مشتركة وأداءً ومخارج مشتركة، أسهم في التقريب بينها القرآن والتراث العربي الضخم المكتوب بالعربية.
 
 
 


قضايا وآراء
الحرية