أعضاء في البرلمان يطالبون الحكومة سرعة رفع المعاناة عن العالقين بمنفذ الوديعة     دعوة أممية لإحالة ملف العنف الجنسي في اليمن إلى محكمة الجنايات الدولية     ما حقيقة الصراعات والتصفيات الداخلية لجماعة الحوثيين؟     المركز الأمريكي للعدالة يدين احتجاز السعودية للمسافرين اليمنيين في منفذ الوديعة     هشام البكيري.. الموت واقفا     معارك هي الأعنف في جبهة الكسارة ومصرع العشرات من المسلحين     تغييب السياسي البارز محمد قحطان للعام السادس على التوالي     8 سجون سرية للسعودية في اليمن توفي بعضم فيها تحت التعذيب     قتلى وجرحى بمواجهات بين قوات طارق والمقاومة التهامية بالمخا     حوار مهم مع اللواء سلطان العرادة حول الوضع العسكري في مأرب     محافظ شبوة يرأس اجتماعا موسعا للجنة الأمنية بالمحافظة     استشهاد الصحفي هشام البكيري أثناء تغطيته للجبهة الغربية في تعز     تعرف على تفاصيل التقرير الحكومي الذي سلم لمجلس الأمن حول تعاون الحوثيين مع القاعدة وداعش     مسلحون حوثيون يستخدمون سيارات إسعاف تابعة للصحة العالمية في أعمال عسكرية     الحكومة تدين استهداف النازحين في مأرب من قبل الحوثيين    

الأحد, 15 ديسمبر, 2019 09:07:27 مساءً

أمس، وعلى إيقاعات أغانيه الوطنية والاجتماعية، اُحتفل بأيوب طارش عبسي في اسطنبول، كما لم يُحتفل بفنان من قبل، احتفالٌ يليق بهامته ومكانته الكبيرة في وجدان اليمانيين وضمائرهم جميعا. من سوء طالعنا أن الأقدار دفعت بأيوب في زمن نكد ورديء، كانت القيمة العالية فيه للزائفين والنهابين وقطاع الطرق باسم الوطنية والجمهورية. باسم أيوب وأغانيه الوطنية حشد أولئك الحشودَ واستجمعوا الجموعَ من أجل مصالحهم ومصالحهم الذاتية فقط.
 
أيوب أكثر من فنان إنه صوت اليمانين الغلابى، وزمجرة الريح التي اقتلعت عروش الظالمين، وعنفوان الثورة وهديرها، وسيلها الجارف، كما أنه صوت الفرح والابتهاج والشجن، فمن ذا الذي مسته لأواء الحب ولامست قلبه وعبثت بمشاعره أنفاس العشق والحنين، الحنين إلى كل شيء، ثم لم يُهرع إلى أيوب يستقي منه ما يروي ظمأه العاطفي ويبرد غلته الصدئة!؟ ومن ذا الذي ارتبط بشريكة حياته من دون بريقه، ودون شوكولا صوته!؟
 
 لم يغن أيوب إلا للوطن، بعيدا عن الزعيم الملهم والعبقري النادر، كما كان صوت الأرض ورائحة الزرع وزقزقة العصافير وأرواح الحالمين.
 
نشأنا صغارا معجونين بأيوب وارتبط كياننا كله بصوته، وليس عجيبا أن تغرورق عيناك بالدمع لدى سماع بعض أغانيه في الغربة، ويجرفك الحنين إلى مراتع الصبا، ومحط الرأس، إلى الجهيش والأحجان، وصباح البن، والصبايا بالحقول وهن يعانقن الزرع. الله يا أيوب كم أفرحتنا، وكم استثرت فينا شهقات الشجن إلى مدارب السيل والديار العتيقة والحول الذي دعانا لنسقيه والحب الأول العاصف والبريء في آن!
 
شكل أيوب طارش عبسي مع الفضول ثنائيا ليس له نظير فيما أحسب، ولا أعتقد أن للصدفة دورا في هذا الانسجام بينهما، بل كان قدرا وهدية من السماء لنا، فلم يكن يصلح عبدالله عبدالوهاب نعمان إلا لأيوب طارش، ولم يكن يصلح شعره وشجنه وانفعالاته إلا لحنجرة كحنجرة أيوب، حتى لكأنهما خلقا لبعض، أو لكأنهما خلقا للشعر والغناء، روحان حللتا بدنا واحدا، يستعصي على التشظي بالرغم من تشظي الوطن.
 
بالنسبة إلينا - نحن اليمانين - فأيوب فلتة من فلتات هذا العصر قل أن يجود بمثله زمن!



قضايا وآراء
غريفيث