محافظ تعز يرأس اجتماعا استثنائيا لقيادات السلطة المحلية وقيادة الجيش     الحكومة تتهم "الانتقالي" بعرقلة تنفيذ اتفاق الرياض     الحكومة تتهم "الانتقالي" بعرقلة تنفيذ اتفاق الرياض     ما خفي وراء توقيع اتفاق الرياض (ترجمة)     مأرب.. الدم والخذلان     ارتفاع عدد مجزرة مسجد الاستقبال بمأرب إلى 11 شهيد     وفاة يمنيان بقارب صيد بمنطقة رأس العارة بلحج     مركز الملك سلمان يدشن مشروع تشغيل وتطوير مركز الأطراف الصناعية بتعز     وسائل إعلام خليجية.. الحوثيون وراء استهداف معسكر الاستقبال بمأرب     منظمة ترفع شكوى للنائب العام حول علاقة وزير الاتصالات بالحوثيين     هل ينجح اختبار تركيا الأول في ليبيا     محافظ تعز وكذبة اقتحام الجرحى لمكتب المحافظة     في استغلال للوظيفة العامة.. النائب العام يعين مقربين بأجهزة القضاء بمأرب     رابطة جرحى تعز تنفي قيامها بأي فعالية بديوان محافظة تعز وترفض الافتراءات الكاذبة     تمرد الثلاثاء بالسودان يجبر مدير جهاز المخابرات لتقديم استقالته    

الأحد, 15 ديسمبر, 2019 09:07:27 مساءً

أمس، وعلى إيقاعات أغانيه الوطنية والاجتماعية، اُحتفل بأيوب طارش عبسي في اسطنبول، كما لم يُحتفل بفنان من قبل، احتفالٌ يليق بهامته ومكانته الكبيرة في وجدان اليمانيين وضمائرهم جميعا. من سوء طالعنا أن الأقدار دفعت بأيوب في زمن نكد ورديء، كانت القيمة العالية فيه للزائفين والنهابين وقطاع الطرق باسم الوطنية والجمهورية. باسم أيوب وأغانيه الوطنية حشد أولئك الحشودَ واستجمعوا الجموعَ من أجل مصالحهم ومصالحهم الذاتية فقط.
 
أيوب أكثر من فنان إنه صوت اليمانين الغلابى، وزمجرة الريح التي اقتلعت عروش الظالمين، وعنفوان الثورة وهديرها، وسيلها الجارف، كما أنه صوت الفرح والابتهاج والشجن، فمن ذا الذي مسته لأواء الحب ولامست قلبه وعبثت بمشاعره أنفاس العشق والحنين، الحنين إلى كل شيء، ثم لم يُهرع إلى أيوب يستقي منه ما يروي ظمأه العاطفي ويبرد غلته الصدئة!؟ ومن ذا الذي ارتبط بشريكة حياته من دون بريقه، ودون شوكولا صوته!؟
 
 لم يغن أيوب إلا للوطن، بعيدا عن الزعيم الملهم والعبقري النادر، كما كان صوت الأرض ورائحة الزرع وزقزقة العصافير وأرواح الحالمين.
 
نشأنا صغارا معجونين بأيوب وارتبط كياننا كله بصوته، وليس عجيبا أن تغرورق عيناك بالدمع لدى سماع بعض أغانيه في الغربة، ويجرفك الحنين إلى مراتع الصبا، ومحط الرأس، إلى الجهيش والأحجان، وصباح البن، والصبايا بالحقول وهن يعانقن الزرع. الله يا أيوب كم أفرحتنا، وكم استثرت فينا شهقات الشجن إلى مدارب السيل والديار العتيقة والحول الذي دعانا لنسقيه والحب الأول العاصف والبريء في آن!
 
شكل أيوب طارش عبسي مع الفضول ثنائيا ليس له نظير فيما أحسب، ولا أعتقد أن للصدفة دورا في هذا الانسجام بينهما، بل كان قدرا وهدية من السماء لنا، فلم يكن يصلح عبدالله عبدالوهاب نعمان إلا لأيوب طارش، ولم يكن يصلح شعره وشجنه وانفعالاته إلا لحنجرة كحنجرة أيوب، حتى لكأنهما خلقا لبعض، أو لكأنهما خلقا للشعر والغناء، روحان حللتا بدنا واحدا، يستعصي على التشظي بالرغم من تشظي الوطن.
 
بالنسبة إلينا - نحن اليمانين - فأيوب فلتة من فلتات هذا العصر قل أن يجود بمثله زمن!



الحرية