امتلاء السائلة بصنعاء القديمة بالسيول     تعز التي لم تنسى قناصات طارق عفاش     بعد انفجار بيروت.. تحقيقات يمنية حول وجود شحنة نترات أمونيوم بميناء عدن     خرافة "الولاية" التي تدر سمنا ولبنا     المحلوي رائد الحركة الوطنية اليمنية     خرافة "الولاية" التي تدر سمنا ولبنا     الحرب على الإصلاح.. حين نستهدف أنفسنا بسلاح عدونا     خرافة الولاية.. العنصريون في مهمة التكفير وغرس الكراهية بين اليمنيين وسرقة أموالهم     فوز أول شاب يمني يحمل الجنسية اليمنية بانتخابات الكونجرس الأمريكي     تفجير بيروت..120 قتيل و5000 جريح وخسائر بالمليارات ودمار مهول     بالوثائق.. خلافات بين الرويشان ومحمد الحوثي حول ترقيات عسكرية لأشخاص من خارج السلك العسكري     تسريب جديد وخطير للغاية لوثائق سعودية سرية حول اليمن تتناول أدق فترة حساسة     الدكتور العودي يستقرأ تحولات المشهد السياسي اليمني ومألات الصراع وفرص الحل (1-3)     دول الخليج في مهب الريح إذا أطيح بترامب في الانتخابات الأمريكية القادمة     قيادي بحزب الإصلاح بعدن يرحب بالنتائج الأولية لتنفيذ اتفاق الرياض    

الأحد, 15 ديسمبر, 2019 09:07:27 مساءً

أمس، وعلى إيقاعات أغانيه الوطنية والاجتماعية، اُحتفل بأيوب طارش عبسي في اسطنبول، كما لم يُحتفل بفنان من قبل، احتفالٌ يليق بهامته ومكانته الكبيرة في وجدان اليمانيين وضمائرهم جميعا. من سوء طالعنا أن الأقدار دفعت بأيوب في زمن نكد ورديء، كانت القيمة العالية فيه للزائفين والنهابين وقطاع الطرق باسم الوطنية والجمهورية. باسم أيوب وأغانيه الوطنية حشد أولئك الحشودَ واستجمعوا الجموعَ من أجل مصالحهم ومصالحهم الذاتية فقط.
 
أيوب أكثر من فنان إنه صوت اليمانين الغلابى، وزمجرة الريح التي اقتلعت عروش الظالمين، وعنفوان الثورة وهديرها، وسيلها الجارف، كما أنه صوت الفرح والابتهاج والشجن، فمن ذا الذي مسته لأواء الحب ولامست قلبه وعبثت بمشاعره أنفاس العشق والحنين، الحنين إلى كل شيء، ثم لم يُهرع إلى أيوب يستقي منه ما يروي ظمأه العاطفي ويبرد غلته الصدئة!؟ ومن ذا الذي ارتبط بشريكة حياته من دون بريقه، ودون شوكولا صوته!؟
 
 لم يغن أيوب إلا للوطن، بعيدا عن الزعيم الملهم والعبقري النادر، كما كان صوت الأرض ورائحة الزرع وزقزقة العصافير وأرواح الحالمين.
 
نشأنا صغارا معجونين بأيوب وارتبط كياننا كله بصوته، وليس عجيبا أن تغرورق عيناك بالدمع لدى سماع بعض أغانيه في الغربة، ويجرفك الحنين إلى مراتع الصبا، ومحط الرأس، إلى الجهيش والأحجان، وصباح البن، والصبايا بالحقول وهن يعانقن الزرع. الله يا أيوب كم أفرحتنا، وكم استثرت فينا شهقات الشجن إلى مدارب السيل والديار العتيقة والحول الذي دعانا لنسقيه والحب الأول العاصف والبريء في آن!
 
شكل أيوب طارش عبسي مع الفضول ثنائيا ليس له نظير فيما أحسب، ولا أعتقد أن للصدفة دورا في هذا الانسجام بينهما، بل كان قدرا وهدية من السماء لنا، فلم يكن يصلح عبدالله عبدالوهاب نعمان إلا لأيوب طارش، ولم يكن يصلح شعره وشجنه وانفعالاته إلا لحنجرة كحنجرة أيوب، حتى لكأنهما خلقا لبعض، أو لكأنهما خلقا للشعر والغناء، روحان حللتا بدنا واحدا، يستعصي على التشظي بالرغم من تشظي الوطن.
 
بالنسبة إلينا - نحن اليمانين - فأيوب فلتة من فلتات هذا العصر قل أن يجود بمثله زمن!



قضايا وآراء
أزمة مفتعلة للمشتقات النفطية بصنعاء