مشروع "مسام" يخرج بإحصائية جديدة حول الألغام في اليمن     الشهيد اللواء عدنان الحمادي قبل شهور قليله من مقتله     موقع بريطاني: أمير قطر لن يشارك في القمة الخليجية بالرياض     لماذا بدأت مليشيا الحوثي بمحاكمة عشرة صحفيين بصنعاء     هل ينتبه اليمنيون لمخطط الإمارات بفصل المخا عن مدينة تعز     قرار للنائب العام يمهد بفصل مديرية المخا عن محافظة تعز (وثيقة)     وزير الخارجية الأمريكي يزور المغرب والتعاون الاقتصادي على رأس الزيارة     توتر عسكري كبير بأبين بعد وصول تعزيزات للمجلس الانتقالي     الجيش الأمريكي عبر المدمرة "فورست" يسدد ضربة موجعة للحوثيين     سياسة إضعاف الشمال وأثرها في تقوية الحوثيين وتقويض الدولة     وكيل وزارة الشباب والرياضة يشهد اختتام بطولة ال 30 من نوفمبر لكرة القدم بمأرب     الدكتور العديل يمثل اليمن في المؤتمر الدولي حول الهجرة الآمنة بالقاهرة     الدكتور منير لمع يلتقي قيادة مكتب الشباب والرياضة بمأرب     البنك المركزي والمالية يعرقلان صرف رواتب الجيش الوطني بالمناطق الشمالية المحررة     مقتل اللواء الحمادي.. الوطن يخسر أحد أبرز القادة العسكريين المناوئين للانقلاب    

الإثنين, 25 نوفمبر, 2019 07:16:50 مساءً

"منذ تعرضي للتعذيب فقدت القدرة على الشعور بالسعادة، فقدت الاحساس بطعم الأشياء"
 
العبارة السابقة استوقفتني كثيرًا، وقد وردت في شهادة المواطن السويدي مروان لطيف لفيلم #أحزمة_الموت. الفيلم الصادم الذي بثته قناة الجزيرة بالأمس عن السجون السرية للإمارات وعملية الاغتيالات.
 
طريقة حديث مروان ملفتة للنظر. هذا توصيف لا يقوله اليمني العادي في الأغلب، اليمني الذي لم يذق طعم الحياة بعد، يتألم لكنه يتلعثم في وصف ألمه، لا شك أنه يدرك الفرق بين حياة السجن والحياة خارجها لكنه يعجز عن توصيفها بشكل دقيق، لربما أن الفارق بين الحياة داخل السجن وخارجه ضئيلة نوع ما، ولربما أن اليمني لم يعتاد الحديث عن جروحه، يعيشها ويترك للزمن مهمة ترميمها دون أن يحظى بفسحة للتوقف ومعالجة هزائمه بالكلمات.
 
وحده مواطن ذاق طعم الحياة يستطيع قياس هول البشاعة وإدراك الفارق بين حياته الطبيعية والحياة الوحشية في دهاليز السجون الإماراتية.
 
كنت أقارن بينه وبين حديث اليمنيين وأشعر بالأسى، قد لا يكون الرجل أكثرهم تعرضًا للعذاب، لكنه أكثرهم قدرة على كشف آثار الألم على حياة الإنسان بشكل عام. بدأ مروان بشكل أنيق وآثار الحياة الجيدة تتجلى على ملامحه، فيما اليمنيين الذين أوردهم الفيلم أشكالهم باهتة وأجسادهم نحيلة ومعذبة. تحدث اليمني بنفسية مسحوقة ولسان مرتبك، نبرته الخفيضة تكشف حجم العذاب الذي تعرض له بأكثر مما يفعل كلامه.
 
بخلاف مروان تحدث عن الجرائم بلغة بليغة، تعكس فصاحة الذات المفزوعة واليقظة، الذات القادرة على استشعار الصدمة بصورتها الخام، وتلك حساسية مواطن اختبر الحياة ابتداء ثم عاش لحظة مواجهة أولية مع الفظاعة واستطاع قولها بلغة جيدة، كما لو أنه أديب يقف أمام الجرح بذاكرة صافية وقادرة على التقاط أبعادها النفسية على كينونة الإنسان.
 
الإمارات لا تعبث ببلادنا سياسيًا واقتصاديًا فحسب، بل يتعدى ذلك لتدمير الحياة الداخلية/النفسية لقطاع كبير من اليمنيين، دولة سافلة تستخدم قدراتها الأمنية فائقة التعقيد وأدوات الدولة الحديثة بكامل وحشيتها لتمعن في إذلال اليمني وتطويعه كليًّا. لن ننس هذا العداء المهول والغرور الطافح الذي تعاملنا به، ويومًا ما سنقتص لليمني من جلود أولاد زائد ونعلمهم أن العبث بكرامة الناس، سلوك شنيع ولا يمكن للضحية أن يحظى بفرصة للنقمة من جلاديه دون أن يسلخ جلودهم عن العظام.



قضايا وآراء
حملة فكوا الحصار عن مدينة تعز