أمريكا تواجه أخطر احتجاجات شعبية منذ عقود وترامب يدخل ملجئ سري للمرة الأولى     مقتل 4 أشخاص وإصابة 18 بعد قصف الحوثيين لحي الزهور بالحديدة     رحيل الدكتور صالح السنباني أحد القادة البارزين في حزب الإصلاح     مسؤول حوثي يظهر في وسائل الإعلام وعليه أعراض كورونا     إدانات شعبية ورسمية رافضة تعذيب صحفي من قبل الحزام الأمني بمحافظة لحج     الاستخبارات العسكرية توقف صحفي يعمل بمكتب محافظ حضرموت والنقابة تدين     تركيا تفتتح مستشفى تم بنائه خلال 45 يوما لمواجهة فايروس كورونا     تعزيزات جديدة لدعم المتمردين بزنجبار قادمة من الساحل الغربي     مخاطر محتملة تهدد الأرض بعد اكتشاف المنخفض المغناطيسي جنوب الأطلسي     كورونا كسلاح جديد للسيطرة على العالم     عبدالفتاح مورو يتعزل الحياة السياسية بشكل نهائي     مصرع عناصر للمليشيا بمحافظة الجوف واستعادة أطقم عسكرية     احتجاجات بعدد من المدن الأمريكية بعد خنق شرطي لرجل أسود     المنخفض المداري بحضرموت يخلف وفيات وإصابات في يومه الأول     وزارة الصحة تعتمد وحدة صحية طارئة لعدن تصل الأربعاء    

الإثنين, 18 نوفمبر, 2019 09:20:23 مساءً

 منذ سنوات، كنت متابعًا شغوفًا لكل ما ينشر في الصحف، أول ما أفتح عيني أخرج لمكتبة تقع في نفس العمارة التي أسكن فيها، أطلع على كل عناوين الصحف. وغالبًا أكون أول زبون يفتح له صاحب المكتبة حزم الصحف، أقضي ساعة في الاطلاع على كل ما نشر، وأشتري صحيفتي المفضلة وأغادر. ثم أعود في الظهيرة لقراءة المواضيع الأخرى التي شدتني في أي صحيفة، أفعل ذلك وأنا أشعر بالحرج من صاحب المكتبة.
 
مع الأيام نشأت بيني وبين صاحب المكتبة صداقة قوية، وكان يثق بي ويترك لي المكتبة لأساعده في البيع وأجدها فرصة لقراءة كل شيء أرغب به، خصوصًا أني لم أكن أستطع شراء كل ما أتمنى شراءه من المجلات والصحف.
 
ما وددت قوله هنا: هو إن إحدى المفارقات الصحفية الغريبة التي كانت تصدمني ولا أجد تفسيرًا مقنعًا لها، أن هناك صحيفتين: (الأولى والشارع)، رئيس تحريرهما هو نفس الشخص ويختلف خطاب كل واحدة منهن بشكل واضح، كانت الشارع أكثر حفاظًا على طابعها اليساري فيما الأولى تبدو نسخة من صحيفة "المسيرة" حاليًا، كنت أقول في نفسي إما أن رئيس التحرير مشطور نصفين أو أنه "طالب الله" يبحث عن مصروف لأولاده.
 
أسقطت مليشيا الحوثي صنعاء وأغلقت كثير من الصحف أبوابها بالتدريج وبعضها أغلق بالقوة، ما عدا صحيفتي الشارع والأولى، استمرتا بالصدور حتى بعد شهور من قيام عاصفة الحزم، كانتا تتبنى خطابًا في ظاهره قيم حداثية تؤمن بفكرة الدولة والجمهورية والنظام والقانون وفي باطنه نكهة مليشاوية تخدم العمائم الإمامية وتسوّقا لها بطريقة غير مباشرة.
 
مع الأيام عرفت عن نائف حسان أكثر، ظل الرجل صامتًا في صنعاء، وتوقفت صحيفته عن الصدور بعد أن صارت المليشيا الحوثية متحكمة بالمشهد ولم تعد بحاجة لخدماته التي يقدمها، ولا هي مضطرة لخطابه الدبلوماسي الذي يخدمها بلغة فيها شيء من المواربة والتقية الصحفية التي يجيدها نائف.
 
هذا الصحفي نفسه، والصحيفة نفسها، الذي تواطأ مع مليشيا الشمال بالأمس، انتقل للضفة الأخرى للعمل مع جهة مماثلة، صار يكتب عن مليشيا الشمال بغضب لكنه لم ينطق بكلمة ضد المليشيا المتمردة على الدولة في الجنوب. ومثلما لعب دورًا ناعمًا في التسويغ لسقوط الدولة بالأمس هو اليوم في مهمة مماثلة لضرب صورة الجيش في تعز.
والأمر لا علاقة له بالعمل المهني، ولا بمعالجة اختلالات المؤسسة العسكرية، بقدر ما يهدف لشيطنة الجيش ونزع الصفة الوطنية عنه تمهيدًا لتبرير أي حركة تمرد ضده تحت لافتة " هذا جيش الإصلاح" تمامًا كما كان خطاب ذات الصحيفة تجاه جيش الفرقة وعلي محسن والقوى التقليدية، آبان إسقاط المليشيا الحوثية للعاصمة صنعاء.
 
الرجل مسكون بنفس عقد الثارات القديمة وما يزال في ضلاله التليد، ولو تعلق الأمر بالشغل ضد مؤسسات الدولة، ولو أنه ذاق جحيم اسقاط الدولة فسيظل يكرر نفس الشغل ضدها وبنفس الطابع ونفس الأداة والدور وتلك خطيئته الكبرى ولعنته الأزلية ولا أظنه يتخلص منها أو يتوب.!!
 


قضايا وآراء
الحرية