الجيش يكشف بالأسماء عن أخطر خلية تجسس تابعة للحوثيين في مأرب (فيديو)     اللجنة الأمنية بتعز تصدر 14 قرارا مهما     منظمة دولية تدعو الإدارة الأمريكية لوقف مبيعات الأسلحة للإمارات     انهيار متسارع للعملة اليمنية مقابل العملات الصعبة واستفادة مباشرة للحوثيين     جلسة استماع للصحفيين المفرج عنهم من سجون جماعة الحوثي بمأرب     وزير الخارجية اليمني: استقرار اليمن من استقرار المنطقة بالكامل     منظمة دولية: استهداف الحوثيين للأحياء السكنية بتعز ترتقي لجريمة حرب     منظمة دولية تدعو الحوثيين للإفراج الفوري عن صحفي يمني     إحصائية جديدة .. وفاة نحو 233 ألف يمني بسبب الحرب في اليمن     افتتاح مخيم الوفاء الخيري لذوي الاحتياجات الخاصة بمأرب     مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام    

الإثنين, 18 نوفمبر, 2019 09:20:23 مساءً

 منذ سنوات، كنت متابعًا شغوفًا لكل ما ينشر في الصحف، أول ما أفتح عيني أخرج لمكتبة تقع في نفس العمارة التي أسكن فيها، أطلع على كل عناوين الصحف. وغالبًا أكون أول زبون يفتح له صاحب المكتبة حزم الصحف، أقضي ساعة في الاطلاع على كل ما نشر، وأشتري صحيفتي المفضلة وأغادر. ثم أعود في الظهيرة لقراءة المواضيع الأخرى التي شدتني في أي صحيفة، أفعل ذلك وأنا أشعر بالحرج من صاحب المكتبة.
 
مع الأيام نشأت بيني وبين صاحب المكتبة صداقة قوية، وكان يثق بي ويترك لي المكتبة لأساعده في البيع وأجدها فرصة لقراءة كل شيء أرغب به، خصوصًا أني لم أكن أستطع شراء كل ما أتمنى شراءه من المجلات والصحف.
 
ما وددت قوله هنا: هو إن إحدى المفارقات الصحفية الغريبة التي كانت تصدمني ولا أجد تفسيرًا مقنعًا لها، أن هناك صحيفتين: (الأولى والشارع)، رئيس تحريرهما هو نفس الشخص ويختلف خطاب كل واحدة منهن بشكل واضح، كانت الشارع أكثر حفاظًا على طابعها اليساري فيما الأولى تبدو نسخة من صحيفة "المسيرة" حاليًا، كنت أقول في نفسي إما أن رئيس التحرير مشطور نصفين أو أنه "طالب الله" يبحث عن مصروف لأولاده.
 
أسقطت مليشيا الحوثي صنعاء وأغلقت كثير من الصحف أبوابها بالتدريج وبعضها أغلق بالقوة، ما عدا صحيفتي الشارع والأولى، استمرتا بالصدور حتى بعد شهور من قيام عاصفة الحزم، كانتا تتبنى خطابًا في ظاهره قيم حداثية تؤمن بفكرة الدولة والجمهورية والنظام والقانون وفي باطنه نكهة مليشاوية تخدم العمائم الإمامية وتسوّقا لها بطريقة غير مباشرة.
 
مع الأيام عرفت عن نائف حسان أكثر، ظل الرجل صامتًا في صنعاء، وتوقفت صحيفته عن الصدور بعد أن صارت المليشيا الحوثية متحكمة بالمشهد ولم تعد بحاجة لخدماته التي يقدمها، ولا هي مضطرة لخطابه الدبلوماسي الذي يخدمها بلغة فيها شيء من المواربة والتقية الصحفية التي يجيدها نائف.
 
هذا الصحفي نفسه، والصحيفة نفسها، الذي تواطأ مع مليشيا الشمال بالأمس، انتقل للضفة الأخرى للعمل مع جهة مماثلة، صار يكتب عن مليشيا الشمال بغضب لكنه لم ينطق بكلمة ضد المليشيا المتمردة على الدولة في الجنوب. ومثلما لعب دورًا ناعمًا في التسويغ لسقوط الدولة بالأمس هو اليوم في مهمة مماثلة لضرب صورة الجيش في تعز.
والأمر لا علاقة له بالعمل المهني، ولا بمعالجة اختلالات المؤسسة العسكرية، بقدر ما يهدف لشيطنة الجيش ونزع الصفة الوطنية عنه تمهيدًا لتبرير أي حركة تمرد ضده تحت لافتة " هذا جيش الإصلاح" تمامًا كما كان خطاب ذات الصحيفة تجاه جيش الفرقة وعلي محسن والقوى التقليدية، آبان إسقاط المليشيا الحوثية للعاصمة صنعاء.
 
الرجل مسكون بنفس عقد الثارات القديمة وما يزال في ضلاله التليد، ولو تعلق الأمر بالشغل ضد مؤسسات الدولة، ولو أنه ذاق جحيم اسقاط الدولة فسيظل يكرر نفس الشغل ضدها وبنفس الطابع ونفس الأداة والدور وتلك خطيئته الكبرى ولعنته الأزلية ولا أظنه يتخلص منها أو يتوب.!!
 


قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ