انشقاق جديد من داخل لواء الأشعري بالساحل الغربي نحو مناطق الحوثيين     مسيرة بتعز للمطالبة بصرف رواتب عمال النظافة     حادث مروري مروع بالمدينة المنورة يودي بحياة 35 معتمر     نص مسرب لمسودة اتفاق الشرعية مع المجلس الانتقالي     الساحل الغربي.. ملكية عسكرية خاصة في انتظار معارك مؤجلة مع الشرعية     قراءة تاريخية في مخاضات ثورة 14 أكتوبر في جنوب اليمن     قيس سعيد رئيسا لتونس رسميا     استهداف ناقلة نفط إيرانية قرب جدة السعودي يرفع أسعار البترول حول العالم     صمود تعز أسقط ورقة الحصار بوجه الحوثي     الحكومة الشرعية تدين "قطر الخيرية" لتمولها طباعة مناهج بمناطق الحوثيين والجمعية توضح     مؤتمر علمي يعرف بالتاريخ اليمني والمغربي العام المقبل     فوز رئيس الوزراء الأثيوبي بجائزة نوبل للسلام 2019م     القوات التركية تصل إلى مدينة التل الأبيض في العمق السوري بغضون ساعات     معلومات عن تدهور الحالة الصحية لصحفيين بسجون الحوثيين بصنعاء     الرئيس الأمريكي يتراجع عن تهديده لتركيا ويصفها بالحليف    

الإثنين, 23 سبتمبر, 2019 12:02:43 صباحاً

 
لا شك أن التعليم الدراسي في أي مجتمع هو الذي ينظم العقل الجمعي وهو الذي يكون الهوية الوطنية للمجتمع، ولا شك أيضا أن الاشتغال على التعليم الدراسي هو اشتغال على الحاضر والمستقبل، فكم حفر التعليم الدراسي من تصورات في أذهاننا صار من العصوبة زحزحتها أو تجاوزها إلى رؤى جديدة حتى لو امتلكت الرؤية الجديدة كثيرا من المنطق والبرهان!
 
ولأهمية منهج التعليم الدراسي وما يبنيه في الأجيال التي هي عماد المجتمع كان لا بد أن يأخذ من الوقت والجهد في إعداده وتنقيحه وتنظيمه وتهذيبه مثل ذلك الجهد الذي يأخذه الدستور والقانون إن لم يكن أكثر، ذلك أن المنهج الدراسي هو من زاوية ما الدستور الثقافي للبلد، وما دام كذلك فلابد أن يكون جامعا لفئاته لا مفرقا لها، وأن لا ينفرد بإعداده جهة ما أو مذهب ما ليشكله كما يريد فتكون مخرجاته مخالفة للدستور الذي صاغوه باتفاقهم جميعا وبالتالي ينتج صراعا.
 
كما أن إعداده لا يقتصر فقط على المختصين في المجال التربوي والعلمي فقط، وإنما هو بحاجة لقانونيين ينظرون في دقة عباراته وجمله وهل تتوافق مع نظر الدستور أم لا، إذ لا يعقل أن يكون المنهج مثلا متبنيا وجهات نظر تخالف ما اتفق الناس عليه في الدستور، كما أن فريق الإعداد بحاجة لاستشارة مجموعة من المفكرين وهذا ما لا نجده للأسف في بلداننا العربية..
 
والحاجة للمفكرين في صياغة المناهج مهمة جدا وذلك لأنهم ينظرون برؤية أوسع لمشكلاتنا الحضارية والثقافية ويضعون الخطوط الرئيسية لمعالم النهوض الحضاري لهذه الأمة ودراسة أهم أسباب تخلفها وتراجعها، وللمفكرين أهمية خاصة كونهم يميلون للأفكار الكلية والفلسفة العامة للعلوم والمعارف، وهذا ما يغيب عن المتخصص الذي يغرق كثيرا في التفاصيل ويرى كل تفصيل مهم ولا بد أن يضمّن في المنهج، ظنا منه أنه يحافظ على العلم، وما يدري أنه وضع الطالب في مقام المتخصص، ونسي أن الطالب يحتاج فقط لأساسيات التفكير والمبادئ لكل علم، حتى يستطيع أن يفهم ثم يبدع ويبتكر.
 
وأنا هنا سأحاول أن أناقش زاوية واحدة في المنهج الدراسي وهي منهج التربية الإسلامية، لما لها من ارتباط وثيق بالتعايش في مجتمعاتنا العربية، ولما يشكل الخلاف فيه من صراعات مذهبية وطائفية.
 
قبل أكثر من عقد من الزمن قمت بدراسة منهج التربية الإسلامية من الصف السادس إلى الصف الثالث ثانوي (اليمن) لأنظر مدى تحقيق هذا المنهج للتعايش في بلد تتنوع فيه المذاهب الإسلامية، بين زيدية وشافعية ومتصوفة وسلفية ومعتزلة (الزيدية يعتبرون معتزلة في العقائد)، وقد خرجت ببعض الملاحظات العامة على المنهج الدراسي بأكمله، والتي يعود غالبها لمشكلات الخطاب الديني السائد ذاته، كما أني لاحظت أن المنهج الدراسي ككل ومنهج التربية الإسلامية بشكل خاص كثيف بالتفصيلات التي لا حاجة لها، وهي تفصيلات كثيرة تشتت الطالب عن الأصول إلى الفروع وعن الأسس والأركان إلى الزوايا والهوامش.. تفصيلات في الأساس يدرسها المتخصص في الدراسة الجامعية لا الطالب في مرحلته الأساسية وإلا ماذا تركوا للمتخصص بعد ذلك!
 
كثيرة هي المسائل التفصيلية الجزئية التي وجدتها في منهج التربية الإسلامية والتي هي قابلة للاختلاف وتعدد الآراء، لكن المنهج لم يذكر إلا رأيا واحدا، والطالب حين يكتشف فيما بعد أن في المسألة خلافا سيحدث له نوع من التشويش أو يذهب للتعصب ضد كل رأي مخالف، وهذا ما حدث ويحدث إذا سمع الناس برأي لم يدرسوه في مناهجهم في تلك المسألة فيذهبون للهجوم على المخالف واتهامه بالكفر أو الزندقة، إن المكان المناسب في رأيي لتلك الاختلافات هو التخصص الجامعي لا منهج التعليم الأساسي، ويكفي أن يتعلم الطالب في التعليم المدرسي أصول القيم والأخلاق وأركان الشعائر التعبدية وأركان الإيمان بالله، بلغة تربوية جامعة للمتفق عليه.
 
تبقى هناك مشكلة أخرى في هذا الصعيد وهي وجود مدارس خارج الإطار التعليمي الأساسي للدولة، وهذه المدارس قد تصوغ منهجها على خلاف قيم الدستور المتفق عليها، وهذا يعني إفراز مزيد من المتعصبين مذهبيا أو حزبيا أو مناطقيا، أو أي نوع من أنواع التعصب، ولذا فإن من واجب الدولة إلغاء هذا النوع من المدارس بحيث يبقى جميع أبناء المجتمع تحت منهج جامع واحد، ومن أراد أن يعلم ابنه مذهبه الخاص فليكن ذلك في إطار الأسرة، أو تنظم الدراسة على شكل معاهد بعد الثانوية على أن يكون منهجها خاضعا لرقابة الدولة بحيث لا يخالف القيم العليا التي اتُفق عليها في الدستور.
 
ومن الأسس والمبادئ التي يحتاجها التعليم الدراسي كي يحقق ما نسعى إليه من تعايش وإبداع الآتي:
 
1. أن يتبع التعليم أسلوب الحوار، لما في ذلك من تحفيز للعقل وتنشيطه لتقبل المعارف وتوليد الأفكار، وقبول الآخر المختلف والتواصل معه والتعرف على ما هو إيجابي في أفكاره.
 
2. أن يعوّد الطالب على طرح الأسئلة وتوليدها، وطرح الأفكار الجديدة والمعارضة للسائد والمألوف بشجاعة، وصولاً إلى احترام كل فكرة جديدة، والبعد عن الموقف السلبي إزاءها، بل وضعها موضع الاختبار والتعرف والفحص.
 
3. أن يهتم التعليم بتدريس فلسفة العلوم وتاريخها، لأن الفلسفة هي ما يولد النزعة العقلانية والحوارية بين الطلاب وبالتي قبول الآخر ورفض الأحادية، والإيمان بالتنوع. كما أن فلسفة العلم تيسر للطالب الإبداع فيه بالتحليل والتركيب والتقويم والإضافة.
 
4. أن يؤهل المدرسون تأهيلا واعيا بحيث يدركون فلسفة المنهج وأسسه ومبادئه حتى لا يتجهون بالمنهج إلى التعصب، وأن تسن قوانين وعقوبات لمن يخالف ذلك.
 
* في المقال القادم سأحاول أن أضع تصورا لما يفترض أن يتضمنه وما لا يتضمنه منهج التربية الإسلامية في المنهج الدراسي في مجتمعاتنا العربية.

*يمن منيتور 


قضايا وآراء
أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
التحالف يحمي المقاتلين الحوثيين