الاربعاء, 18 فبراير, 2015 09:20:18 صباحاً

مع  الانهيار الكبير  لأسعار النفط العالمية ،ظهر مصطلح "النفط الصخري"؛ والذي يُعد تزايُد انتاجه السبب الرئيسي خلف انهيار سعر النفط الخام عالميا.
هذا النفط ليس بجديد، فقد ظهر قبل عقدين من الزمن، في الولايات المتحدة الامريكية. فهو عبارة عن صخور رسوبية تتكون من مواد عضوية -نفس التركيبة للنفط الخام- لكنه يختلف عن النفط الخام، كونه مركب صلب خلافاً عن النفط الخام السائل .
يبلغ الاحتياطي العالمي من هذا النفط قرابة 650 تريليون طن ، وعند استخراج النفط من الصخر يستخلص من هذا الاحيتاطي فقط 26 تريليون طن فقط.
تتواجد هذه الصخور بشكل ملفت للنظر في الولايات المتحدة الامريكية ،حيث يبلغ الاحتياطي 450 تريليون طن، كما يتواجد بكميات استثمارية هائلة في كندا والصين وروسيا. تملك روسيا من هذه النسبة ما يقارب 7% من  الاحتياطي العالمي. يتواجد هذا النوع من النفط في المنطقة العربية في كل من الأردن ،وبعض دول المغرب العربي .
استخلاص النفط من الصخر، عملية ليست بالبسيطة وانما معقدة  ومكلفة حتى عام 2006 قبل الطفرات التكنولوجية في هذا المجال. في عام 2005 كان سعر البرميل النفطي من هذه الصخور يكلف مايقارب 75-90 $  للبرميل الواحد، مقارنة بالنفط الخام السائل والذي كان سعره مقاربا لسعر النفط الصخري، حوالي 78 $ دولارا للبرميل في  نفس العام ،أي في 2005 .


من الطرق المتعارف عليها عند خبراء النفط عند ستخراج النفط من الصخر النفطي الآتي:

1- التسخين الغير موضعي دون وجود الأوكسجين ،بحيث ينقل الصخر من الحقل او من المناجم- بشكل ادق -إلى أماكن معالجته واستخلاصه، وهذه العملية مُكلفة ومعقدة، وليست بتلك السهولة.
2- عن طريق حفر الآبار أفقية الاتجاه مصحوبة بالتشقيق الهيدروليكي اللاحق والمتعدد، بحيث تحفر البئر بشكل أفقي وعند وصولها للطبقات الحاملة للصخر النفطي يستخدم متفجرات ومواد كيميائة، لكن هذه المواد المتفجرة وكذلك المواد الكميائية ،توثر تاثير سلبي وفي غاية الخطورة على البيئة، لذا فإن معظم الدول تمنع مثل هذه الطرق.
لكن ومع الطفرة التكنولوجية العالمية بهذا المجال ،اكتشفت طرق ومعدات حديثة أدت إلى انخفاض سعر التكلفة للإنتاج، حتى بلغت الآن تكلفة البرميل الواحد 40-50 دولار فقط، الأمر الذي أدى الى الانهيار المفاجئ لأسعار النفط الخام  في الأشهر المتاخرة من العام المنصرم.
لكن الإنتاج ليس كبيرا في الوقت الحالي، وتشير دراسات لمنظمة النفط أوبك أنه في حلول عام 2020م سينتج مايقارب 4 ملايين برميل يوميا، و 6 ملايين بحلول عام   2040م.

بينما كانت التقنيات المستخدمة في بداياتها ،لم ياخذ بعين الاعتبار النفط الصخري، وبعد تسارع وتيرة التطوير في هذه التقنيات، بدأ الخوف يدب في قلوب المنتجين للنفط الخام، علماً أن أكثر الدول المتضررة من هذا الانتاج ،هي دول الخليج وعلى راسها المملكة العربية السعودية ،و روسيا وايران ،وكذلك فنزويلا.
ولا بد ايضاً من الأخذ بعين الاعتبار أن دول منظمة الأوبك لم تخفض إنتاجها لعله يؤثر على إنتاجية النفط الصخري. وبدأت الشركات العالمية المنتجة للنفط الخام تدخل في اضطرابات غير متوقعة، مما قد يؤدي إلى هيكلة الشركات، وكذلك خفض مرتبات العاملين في هذه الشركات ،أو ربما الاستغناء عن كمية كبيرة من الأيدي العاملة في تلك الشركات.
هذا من الجانب العلمي ، ولكن مايدور في كواليس السياسة قد يلعب دورا مختلفا ،في التلاعب بأسعار النفط العالمية.
 
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء