في ذكرى سبتمبر.. فصول من الذاكرة "القاضي الارياني نموذجا" (1)     شكوى للأمم المتحدة عن تسبب الحوثيين بعودة أمراض خطيرة بسبب عرقلة حملات التحصين (وثائق)     تحضيرات رسمية وشعبية للاحتفال بعيد 26 سبتمبر في مأرب     قراءة في مسارات "الأمم المتحدة" وتفخيخها للأزمة اليمنية     تفاصيل من محاضر التحقيقات في مقتل عبدالله الأغبري بصنعاء     مصرع عشرات المسلحين الحوثيين بمأرب والجماعة تشيع 30 عنصرا بينهم عمداء     وقفة سريعة مع حزب الإصلاح في ذكرى تأسيسه الـ 30     فلسطين تنعي الجامعة العربية في يوم "العار" المنعقد في أمريكا     حسابات التحالف في معركة مأرب     الإعلان عن تشكيل مجلس تربوي بمأرب يضم عددا من مدراء مكاتب التربية بالجمهورية     أبوظبي في اليمن.. الإعلام والمساعدات للتغطية على الجرائم والأطماع     اختطافات بصنعاء تطال 30 ناشطا من المتضامنين مع عبدالله الأغبري     إصلاح تعز يحي الذكرى 30 لتأسيس الحزب     حزب الإصلاح اليمني يحتفل بالذكرى الثلاثين للتأسيس (نص البيان)     تسجيلات المتهمين بقتل الأغبري يؤكد أن الحوثيين ينوون التلاعب وتمييع القضية    

الجمعة, 13 سبتمبر, 2019 11:59:16 مساءً

 مهيب نصر 

في اللحظة التي تعربد فيها المليشيا على قباب وطنك، ويقتل فيها رجاله، ويتمزق نسيجه، وتقرع طبول الحرب على أبواب مدنه، وفي قلب عاصمته، عليك أن تبحث عن المتهم، وعن الدعوى القائمة وراء كل هذه الاحتشادات، وتلك التشنجات والغضبات، حتما ستجد الدعوى والمتهم أمامك.
 استمع إلى الدعوى واستمع إلى المتهم، وانظر إلى الواقع، ثم تجرد عن لوثاتك الذهنية التي سرقتك منك يومًا أمام التلفاز، أو الراديو، أو المجالس، أو المتأطرين، سيضَح لك الرأي الصائب أو بالأحرى الراجح، وستدرك لماذا كان المتهم ولم يكن سواه، أو لماذا أُتهِم دون غيره.

 
وليكن الإصلاح مناسباً لهذه القفص، ولنرى سوية وبأخلاق العظماء لا بنفوس المرضى إلى حقيقة ما يُقال ونسمع، وما نسمع ليس بالقليل، بل الكثير الكثير، حتى كاد الوطن يتلاشى بحجة الإصلاح، أو يذوب في الإصلاح، وإن الإقليم والداخل المأطر يحاول فكاكه من هذا الغول الذي يريد التهامه، ويطلب النجدة لعل الوقت يسعفه في كسر فكي الغول وإخراج الوطن من فمه، والسؤال علامَ هذا التهويل، والسعي إلى اجتثاث هذا الحزب دون وعيً أو ضمير؟
 
أولًا: لقد كان حزب الإصلاح في عمق التجربة الديمقراطية، والعمل السياسي الغارق في الأيديولوجيا، والبنية التنظيمية الذكية والمحصنة، من اضطرابات الليال وفقدان الآمال، فكان أقرب إلى الغموض في تركيبته منه إلى الوضوح، والغموض سلطة، يثير الفضول ويخلق الحزازات، ويولد الخوف عند كل ذي كرسي ظالم.
 
ثانياً: لقد رسم حزب الإصلاح طريق الوطنية بالأحمر القاني على خارطة الوطن، ولم يحيد أو يكع عن المسار الذي اختطه من أول يوم، بل سار في ذلك سير الحليم القادر على تغيير المعادلة، كما يفعل الآن، وفي هذا ما يدعو إلى الرهبة مع عقيدة عصية على المادة، تستوجب التشويه والتخوين.
 
ثالثًا: ذابت كل القوى في قوالب مختلفة، مؤتمرية كانت أو ناصرية أو إشتراكية، فمنهم من ذاب في القالب الحوثي، ومنهم من ذاب في القالب الإماراتي، ومنهم من ذاب في قوقعته دون حراك، بينما الإصلاح ظل ماثلاً بصلابةٍ منقطعة النظير، لم يتزحزح، ولم يلين، والسكاكين تعربد في صدره، تحت كل حجر وفوق كل منبر، كما لو أنه الشهيد والشاهد الذي ينظر للمجزرة وهي تدور على صدره.
 
رابعاً: لم يُدان حزب الإصلاح من الشرفاء بقدر إدانته من الحقراء، ومن الظلمة والمجرمين، الخائفين على عروشهم وكروشهم داخل الوطن وخارجه، فكان الحوثي، وكانت الإمارات، والحوثي والسياسة الإماراتية، تستدعي البليد لفهمها ومعرفتها، أما الحليم فيصون نفسه عن استدعاء ما يستطيع البليد فهمه.
 
خامساً: ما وجدتني يومًا إلا وكان الإصلاح فيما أريد، وفيما أرى، على إنني لست بإصلاحي ولا علاقة لي بهذا الحزب مطلقا، ولكني أقولها للتاريخ إن لهذا الحزب علاقة بكل حرٍ وشريف، حتى وإن لم يكن لهذا الحر أو لذلك الشريف علاقة بهذا الحزب.
 
سادساً: إن النهج الإسلامي الذي استمد منه الإصلاح زاده، وأرخى له زمامه، كان جيداً كاعتقادٍ يخص الأفرد، ولكنه ليس كذلك بالنسبة للحزب، أقول هذا من منطلق سياسي محض، والحزب معنى سياسي يتماهى مع ما يصلح للسياسة، لا مع ما يصلح للدين.
 
سابعاً: ليس من شأن حزب الإصلاح الملائكية، أو القدسية، كما أنه ليس إله، حتى نسن رماحنا ونطلق عنان خيولنا للنيل منه، وفي الحقيقة ليس هذا ما يدفع الغوغاء إلى ذلك، بقدر ما يدفعهم الاسم، أما المسمى فهم حياله أجهل من حمار أبيهم.
 
ثامنًا: صمت كل شيء في الوطن، حتى الوطن نفسه، وبقي حزب الإصلاح بالسنان في الميدان، وبالسان في كل آن.
 
تاسعاً: هدم الوطن وتمزيقه، بدأ بشيطنة حزب الإصلاح ومحاولة القضاء عليه، فليكن وطنكم أيها اليمنيون، بعد إذ لم يكن لليمنيين من وطن ولا أحزاب ولا دولة.
 
عاشراً: إن حزب الإصلاح لن يمارس في الداخل اليمني إلا كما يمارس أي حزبٍ آخر، وإن السذاجات التي تقول بأن رغبته الكبرى تتمثل في إمتلاك السلطة، ليس إلا كقول السذاجات الأخرى التي يمكن أن يتفوه بها أصحابها ؛ بأن الأحزاب الأخرى وجدت من أجل دخول الجنة!
 
وفي الأخير، علينا جميعا الانتماء إلى الحقيقة أينما وجدت، بصرف النظر عن صاحبها، وليكن تقدير الأمور من حيثياتها، لا من اطلاقاتها الكلية الظالمة أحياناً والمحابية أحياناً أخرى.

* صفحة الكاتب فيسبوك 



قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة