عراقيل مفتعلة أمام عودة الحكومة إلى عدن     بيان لقيادة المنشآت يكشف زيف الاستلام والتسليم للمقار الحكومية بعدن     حملة اعتقالات بصفوف المحتجين وقطع كامل لشبكة الإنترنت بمعظم المدن الإيرانية     أزمة جديدة بعدن أثناء محاولة تنفيذ أول خطوات اتفاق الرياض     "استجابة" تختتم تدريب 20 امرأه نازحة بمأرب     مصرع قيادي حوثي ونجله بالضالع ومشرف عمليات بالبيضاء     السعودية تضغط على أمن مأرب للإفراج عن أحد قيادة الحوثيين محكوم عليه بالإعدام سابقاً     قرار جديد من القيادة السعودية دعما للتفاهمات مع الحوثي     مقاومة البيضاء تضبط شحنة حشيش في طريقها للحوثيين بصنعاء     عندما تصغر اليمن وتبدو ملحقا بالسعودية     عمنا سعيد في رحاب الخالدين     وزارة الدفاع والأركان اليمنية تنعيان مقتل عدد من الضباط والجنود     قيادي بحزب الإصلاح: تقرير "جونسون" كشف زيف التهم والأكاذيب بحق الحزب     شروط السعودية لوقف الحرب في اليمن أثناء لقاء وفد الحوثيين بالرياض     "يمنيون" من الحلم إلى التيار.. اليمني الجديد في حوار مفتوح مع الدكتور فيصل علي    

الثلاثاء, 03 سبتمبر, 2019 01:09:28 صباحاً

ما سأرويه هنا هي رواية أحد الجنود الذين لا يزالون حتى الآن عالقين في خطوط التماس في جبهة كتاف، حيث يخوض الجيش هناك معارك قوية ضد الحوثيين، تحيط بهم مليشيا الحوثي من كل الجهات، أذكر هذه الرواية كما جاءت على لسان هذا الجندي مع بعض التعديلات في الصيغ التي يحتاج إلى إدخالها أي كاتب.

هذه الرواية هي تفاصيل خيانة وألم عرفها اليمني كثيرا منذ ما قبل سقوط صنعاء بيد الحوثيين، عرفها في صعدة وعمران، وعلى تخوم صنعاء، عرفها في قرية القابل ومنطقة شملان وفي الجهة الغربية للعاصمة، وعرفها اليمني أيضا في تعز وعدن والضالع وشبوة وفي كل البقاع.
لم أعد أعرف كيف أحدثك ومن أين أبدأ، أنت تسمع الآن أصوات الطائرات التي تحلق فوقنا الآن في هذه الرسالة المختصرة عبر الواتس آب والتي جاءت في ثلاث دقائق وثمان ثوان، كانت الهجمة التي نفذتها ضدنا مليشيا الحوثي قوية جدا إلى الحد الذي أربكتنا، كنا في وادي جُبارة، وبداخل هذا الوادي ما يعادل خمسة آلاف جندي منتمين للواء الفتح التابع للجيش الوطني، بعد أن تمكنا من الوصول إلى الجبهة استطاعت مليشيا الحوثي قطع الطريق علينا من المؤخرة، كنا ـ أي مجموعتنا ـ نتوسط قلب الجيش وميمنته وميسرته، تم حصارنا من قبل الحوثيين لستة أيام، منذ خاطبني هذا الجندي المحاصر وحتى الآن وأنا أكتب هذا المقال لا يزال هذا الجندي محاصرا.
خلال اليومين الأولين حاولت طائرات التحالف فك الحصار عنا من خلال الهجوم الأرضي والجوي، لكن هذا التدخل لم يحرز أي نتيجة، فمليشيا الحوثي استماتت في الدفاع عن هذا الحصار المضروب علينا بكل شراسة.. لم يكن لدينا أي مدد، حتى الطعام لم يكن لدينا منه الكثير، فأكلنا كل الخبز اليابس الذي كان بحوزتنا، كان هذا الحصار الغذائي قد استمر لثلاثة أيام، في اليوم الرابع وصلتنا تعليمات بالانسحاب، كان هذا الانسحاب مجازفة بالنسبة لعدد كبير كهذا، لم يكن يخلو من مخاطرة، بعض هؤلاء الجنود سلموا التباب التي كانت تحت سيطرتهم وسلموا أنفسهم، وبعضهم قاوم وقُتل، كان صديقي عبد الرحمن معنا في تبة الطوارق، وسط الهجوم والحصار الحوثي، تقسمنا إلى مجموعات كثيرة، لم نكن نعرف ماذا نفعل أو كيف نفعل، تشردنا، سقط البعض من العطش والجوع، واستسلم آخرون، وقُتل البعض، حتى الجرحى الذين أصيبوا بجوارنا تركناهم كما هم، لم نستطع فعل شيء، صديقي الذي أحدثك كان في الطوارق، ثلثهم هناك قتلوا، وثلثهم استطاع الخروج إلى تبة الموت، هذه التبة أيضا محاصرة من قبل الحوثيين وأنا أحدثك منها الآن، سألت أصدقائي العائدين إلى هذه التبة والذين تمكنوا من الخروج من وادي جُبارة واللحاق بنا، كنت أسأل عن مصير صديقي عبد الرحمن، أحدهم قال إنه قُتل أمام عيني، لم أصدق في البداية حاولت التأكد أكثر، حتى لا أخبر أهله بهذا المصير المحزن، سألت أصدقاء آخرين ممن كان عبد الرحمن برفقتهم، لكنهم أكدوا أنه مات وحيدا وسط السائلة وهو يحاول الوصول إلينا نحن المحاصرين أيضا في هذه التبة "تبة الموت".
لست أعرف إذا ما كانت هذه التبة تسمى هكذا أو أن هذا الجندي أطلق عليها هذا الاسم الذي ينبئ بمصير منتظر.
حتى الجثث التي سقطت لم يستطع أحد أخذها أو فعل أي شيء آخر، كنا نراها فقط، لقد رأيت بعيني مئات الجثث، لقد قال الجندي الذي يحدثني إنه رأى قرابة ستمائة جثة، لكننا لا نستطيع التأكد من هذا الرقم أو نفيه، فحسابات جندي وسط محنة ومعركة كهذه قد لا تكون دقيقة وكافية، وحتى الآن وبعد ستة أيام لا يزال الطيران يحلق لكنه لم يستطع فك الحصار أو حتى أخذ جثة واحدة لهؤلاء المقاتلين الذين سقطوا بطريقة مؤسفة على الحدود السعودية الجنوبية.



قضايا وآراء
حملة فكوا الحصار عن مدينة تعز