مؤتمر صنعاء يفصل قيادات عليا في الحزب بتهمة الخيانة بينهم رئيس مجلس النواب     فيلسوف السياسة الأمريكية كيسنجر.. مقبلون على عالم ما بعد كورونا     "هدنة" إنقاذ الحوثيين تثير غضب الشارع اليمني     عالقون يمنيون بأحد مطارات الإمارات ترفض السفارة التواصل معهم     منظمة سياج تدعو القضاء لإنصاف ضحايا مجزرة سجن النساء بتعز     في الذكرى 5 لاختطافه.. حزب الإصلاح يطالب الأمم المتحدة الضغط للإفراج عن السياسي محمد قحطان     في الذكرى الخامسة لاختطافه.. حملة إلكترونية للمطالبة بالكشف عن مصير السياسي اليمني محمد قحطان     130 ألف معلم في مرمى الاستقطاعات غير القانونية لحوافزهم بصنعاء     المجاز في القرآن الكريم     نائب في البرلمان يكشف حقائق حول مخططات القوات المرابطة في الساحل الغربي     وكالة دولية تعلن عن أول حالة إصابة بكورونا في اليمن (صورة)     محاولة اغتيال أمين جمعان القيادي بحزب المؤتمر وحالته حرجة     الجيش يسيطر على جبل هيلان الاستراتيجي موقع إطلاق الصواريخ نحو مأرب     أهم قراء لمسارات عاصفة الحزم.. حرب الحلفاء الممنوعة من الحسم     مليشيا الحوثي تستعرض أعمالها القتالية ضد السعودية خلال 2020    

الأحد, 01 سبتمبر, 2019 08:49:17 مساءً

"شبابٌ خُنّع لا خير فيهم وبورك بالشباب الطامحين" هذه البيت الشعري هي واحدة من أكثر العبارات التي استخدمتها الحركة الإسلامية بشكل سيء وكعنوان تهكمي؛ لاحتقار حياة الشباب والتعالي عليهم بحجة ميوعتهم وعدم صلاحيتهم للنضال.
 
مضمون هذه العبارة يتكرر كثيراً في أوقات الأزمات وبعبارات مختلفة، حيث ألاحظ باستمرار تعليقات عنيفة وساخرة تتهكم من الشباب الذين يتحدثون عن أمور أخرى كنشر محاولاتهم الأدبية الغزلية والكتابات الخفيفة، وكل المنشورات فيما يتعلق بأمور الأدب والفن عمومًا وذلك في أوقات وجود قضية عامة ساخنة وكأن الحياة يجب أن تتوقف ويعلن الناس الطوارئ ويقمعون كل حاجاتهم ويتحولون لجيش يحارب من أجل القضية، ما لم فهم شباب تافهون وبلا قيمة.
 
عزيزي المناضل الوطني: إن حدوث مجزرة أو موت طاغية أو حتى احتلال بلد، وكل ما يمكن أن يحدث ويثير صخبًا، كل هذا لا يلغي مظاهر الحياة ولا يمنع اهتمامات الناس الأخرى. وبقدر حاجة الشعوب للاحتشاد الوطني خلف القضايا الكبرى، هم بحاجة أيضًا لأن يعيشوا، بحاجة لأن يتحدثوا عن همومهم الخاصة واحتياجاتهم النفسية والمعيشية دون أن يعني ذلك أنهم شباب خنّع أو من ذوي الاهتمامات الهابطة.
 
صدقني هؤلاء الشباب الأنقياء الذين يتحدثون في الغزل وشؤون النساء هم أكثر وطنية ونزاهة منك. فليس معيار الوطنية هو الحديث المتشدق والدائم عن القضية، ومن غير الجيد محاولة قمع الشباب وتأميم مواقفهم كي يثبتوا سمو قيمتهم الإنسانية أمامك، ووفقًا لتعريفك الخاص بالأخلاق.
 
باختصار: عزيزي الشاب: لا تدعهم يهزؤون بك، أو يسخرون من اهتماماتك، لا تسمح لهم أن يُقنعوك بكونكِ تافهًا، وبأن اهتماماتك رخيصة ووعيك صغير ولا تصلح لمناقشة القضايا الكبرى.
 
دافع عن كينونتك بكل ما أوتيت من شجاعة وطيش وحرية، ولا تتقبل تلك الصورة النمطية التي يحاولون فرضها عليك بقصد تبخيس قيمتك ككائن.
الهوا كما شئت، استمع لما تحب من الفن، تبادل النكت السخيفة مع أصدقائك، شجّع ما أردت من الأندية، تحدث مع صديقك حول ضجرك من فتاة مغرورة لم تلتفت لغزلك، ومارس حقك في السخط عليها وشتيمة العالم.
حتى وأنت في قلب الأجواء الضًاجة بقضية معينة، عليك أن تظل ملتصقًا بذاتك ومنتميًّا بوضوح لكلّ ما تحب ولكل ما يمثل مصدر تغذية لروحك، تافهًا كان أو عظيمًا.
 
من الغير الجيد أن تجبر نفسك قسرًا على الاهتمام بأمور ليست في نطاق شغفك، فليس مطلوب منك أن تغدو سياسيّا بالإكراه، أو تتقمص دور فيلسوف يعمل في نحت المصطلحات والاشتغال في البحوث العلمية ومقاربة الأزمات، فقط يكفي أن تمتلك ضميرًا وطنيًا صادقًا وتجتهد لامتلاك الحد الأدنى من المنطق؛ لتنجو من رخص الاستغلال وتتمكن من معاينة الواقع بنفسك والإنحياز للقيم الإنسانية والوطنية الكبرى، لجانب حرصك على نبذ كل ما يمثل خرابًا لقيم الحياة وتدميرًا للوجود .
 
الحقيقة ليست معقدة ولا صعبة، ولا تحتاج فهلوة وذكاء كثير ، فقط، ضمير نزيه وقليل من الوعي الأساسي، يكفي ليمنحك القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ والمعلومة والرأي من بين هذا الكم الهائل من الضخ المتناقض من الكتابات، وعندها لن تعاني من الحيرة ولن يصيبك الارتباك، وستغدو قادرًا على فحص كل شيء وغربلته والخروج بما يطمّئن له عقلك. وهذا بالطبع ليس لأجل أن تخرج من دائرة الخنوع التي تُرمى بها، فقط هي أسس ثقافة عامة يحتاجها أي إنسان، بهدف استبصاره بما يدور حوله؛ كنوع من الروابط الشعورية الجيدة مع العالم.
 
والأهم من هذا كله هو ألا تصغِ لكل من يحاول تعنيفك وادعاء تفوقه الإدراكي والقيمي عليك. ابصق في وجه تجار الدين المتشدقين بالقيم وأولئك الذين يرون أنفسهم أوصياء في توزيع صكوك الهداية والضلال وتحديد معايير الحياة السامية
 
أما حين تلتبس عليك قضية وموقف، اتبع صوتك الداخلي، اقرأ وتتشكك وتسأل وناقش وخذ و رِّد حتى ينجلي لك الموقف الأقرب للمنطق والأكثر اتساقًا مع القيم التي تدافع عنها وتؤمن بها. ثم عش حياتك بالشكل الذي يمنحك سلامًا روحيا، ورضي الله عنك وأرضاك. وليس مطلوب منك أكثر من ذلك.



تصويت

إعلان السعودية هدنة في هذا التوقيت كان لصالح الحوثيين؟
  نعم
  لا
  لا أعرف


قضايا وآراء
الحرية