الأحد, 01 سبتمبر, 2019 08:39:51 مساءً

بقلم/ محمد زياد
أ
نا مواطن يمني، لا يعرفني الكثير ولست مشهوراً أيضا كي يصلكما آهاتي وزفراتي  عما قريب، فقسما أن قلبي يتفطر دماً حين أرى نفسي عاجزاً على وقف عبثكما وغدركما بوطني على هذا النحو. ولتعلما أنني وغيري الكثير من أبناء وطني الشرفاء سنخلّد مأساة وطني لأجيالنا المتعاقبة لتبقى أمام أعينهم، وتسري في عروقهم، وسنخلدها في ذاكرة الأجيال القادمة لتصبح قضيتهم الأولى؛ لرد كرامة وعزة وطنهم معنا او بغيرنا.
 اعترف لكما أنكما بقوتكما انتصرتما على ضعفناـ ولا ألومكما في ذلك بل ألوم حماقة تصديقنا لكم، وعتبنا على أنفسنا كيف غشّتنا سذاجة تصديقكم بنجدتنا في لحظة ضعف طارئة، رغم  تحذيرات ابائنا وأجدانا بنواياكم الخبيثة، وحقدكم الدفين على وطننا، فتجاهلنا كل ذلك أملاً بالحفاظ على كرامتنا وكرامتكم من عدو يتربص بكم قبلنا ويحيط بدائرته عليكم من كل جانب، فانتفضنا لندافع عنكم لتنعموا بحاضر رغيد ومستقبل آمن لأوطانكم  ، بينما نحن نضحّى لأجلكم بحاضرنا الفقير بين الحرب والجوع فقط لأجلكم بالمقام الاول.
 
نعم يحقّ لكم أن تتفاخروا بخداعكم وغدركم بنا، بفضل مكركم وبفضل غبائنا بتصديق لحن اقوالكم المزيفة ضدنا منذ أن فاض مالكم وانتفخت بطونكم، فاستعرضتم عضلاتكم امامنا كقزمين يبحثان عن التعملق في بلاد سبأ وأرض حمير، فلن التفت لماضينا لأخاطبكم به مراعاةً لحلقة ماضيكم المفقودة التي تنقض حاضركم المزيف والمبهرج بالزجاج المزيّن لهشاشة عقولكم فحسب؛ ولكني سأكتب عن حاضرنا المظلم لمستقبلنا المشرق الذي ننتظر سحائب نصره المبين لوطننا ولشعبنا.
 فمثل ما بعث الله لدولكم زايد وعبدالعزيز لبناء بلدانكم أتيتم أنتم لتلطيخ أوطان غيركم، فارتكبتم غلطة التأريخ، ستدفعون ثمنها عاجلا او آجلا، وسيقيّض الله لنا من ابناء جلدتنا ليأخذوا زمام قيادتنا من جديد والعبور بنا الى مستقبل يليق بمجدنا وتأريخنا يأ قزام الحاضر والمستقبل، فالأيام دول، والحروب سجال، والدهر يوم لك ويوم عليك، والايام حبلى بالمفاجئات، ولا تموت العرب الا متوافية، ولا يحيق المكر السيء الا بأهله، وما أمسى في جارك أصبح في دارك. وهذه سنة الله في أرضه، ولا تخضع لقوانين الفيزياء.
 
لن نترككم تستغلون ابناءنا كما استغليتم ضعف ابائهم وفقرهم، ولن نجعلهم يرددون بعدكم بردودكم النمطية المعلبة التي خدعتمونا بها، فكل ما حدث لنا سننقله لهم حتى نفترق عنكم وتبتعدون عنا وما يفرِّقنا عنكم سيصبح أكثر مما يجمعنا بكم،
ولن نسمح لأبنائنا أن يبتلعوا الطعم كما ابتلعناه، ثم يستحلبون دموع الطعن والخذلان منكم مرة أخرى، فعليكم ان تدركوا أننا كيمنين عشنا ومازلنا في ظل دولة هشّة، وهذا قدرنا ولا نعاتبكم على هشاشة دولتنا شاءت الاقدار الالهية ألا أن تتشكل جغرافيتنا بجواركم، وليس لدينا ما نخسره مثلكم، فاليمن ولّادة بالرجال، ومصنع البأس الشديد، وصانعة المجد التليد على مر عصورها وتأريخها، وسنبنى بلدنا طوبة طوبة بعزم واقتدار.
 
فقط، ثقوا تماما أن وطننا لن يبقى مكسور الجناح للأبد، ولن يستطيع العالم أجمع على دفنه وطمس هويته، فلسنا دولة طارئة تبحث عن هوية لاسمها مثلكم، ولسنا دولة عآلّة على الجغرافيا وقزمها السكاني، ولسنا دولة شكلتها عوامل التعرية والارتزاق على هوامش الحضارات الاخرى. ولن نقف كثيرا على اطلال وطننا المغدور به ونجعل منه حائط مبكى للعويل والنياح على أمجاده، ولن نسمح لكم مرة أخرى ان تتخذوا من وطننا ممراً لطيشكم ونزقكم فتنتفون ريشكم على شعب مغلوب على أمره في لحظات ضعفه الحرجة.
مهما كانت أعاصير حاضرنا وانتكاسات تأريخنا، فلكل شعب وأمة تقلباتها بين فينة وأخرى ،وسيخرج لا محالة المارد اليماني من قمقمه مرفوع الهامة أبيّ القامة، وسينحدر أجيال أمتنا للذود عن وطنهم كالسيل المهدر من أعالي جبال اليمن والدفاع عن حياض عزتها وكرامتها في معركتنا الوطنية الفاصلة معكم بشموخ  يماني خالص، فزمن الأقزام قد ولّى ولن يعود لليمن مرة أخرى، وإن غدا لناظره قريب.
 



تصويت

السعودية جادة هذه المرة في دعم الجيش الوطني وتحرير صنعاء
  نعم
  لا
  لا أعرف


الحرية