تدشين المرحلة الأولى من التنسيق بين الأجهزة الأمنية والمحور بتعز     مشروع "مسام" يخرج بإحصائية جديدة حول الألغام في اليمن     الشهيد اللواء عدنان الحمادي قبل شهور قليله من مقتله     موقع بريطاني: أمير قطر لن يشارك في القمة الخليجية بالرياض     لماذا بدأت مليشيا الحوثي بمحاكمة عشرة صحفيين بصنعاء     هل ينتبه اليمنيون لمخطط الإمارات بفصل المخا عن مدينة تعز     قرار للنائب العام يمهد بفصل مديرية المخا عن محافظة تعز (وثيقة)     وزير الخارجية الأمريكي يزور المغرب والتعاون الاقتصادي على رأس الزيارة     توتر عسكري كبير بأبين بعد وصول تعزيزات للمجلس الانتقالي     الجيش الأمريكي عبر المدمرة "فورست" يسدد ضربة موجعة للحوثيين     سياسة إضعاف الشمال وأثرها في تقوية الحوثيين وتقويض الدولة     وكيل وزارة الشباب والرياضة يشهد اختتام بطولة ال 30 من نوفمبر لكرة القدم بمأرب     الدكتور العديل يمثل اليمن في المؤتمر الدولي حول الهجرة الآمنة بالقاهرة     الدكتور منير لمع يلتقي قيادة مكتب الشباب والرياضة بمأرب     البنك المركزي والمالية يعرقلان صرف رواتب الجيش الوطني بالمناطق الشمالية المحررة    

الاربعاء, 21 أغسطس, 2019 08:19:04 مساءً

 بقلم/ حياة الذبحاني 
تعز لن تضرب مرتين فلقد وعت الدرس جيداً وتعلمت من الماضي، لقد شربت أرضها أنهاراً من دماء الشهداء والجرحى ودموع الثكلى والأيتام والمقهورين والمظلومين والمعتقلين والمختطفين.
قبل ٦ سنوات وبينما كنت عضوة متطوعة في فريق دفء الشتاء المشروع الخيري الإنساني مع الأخ عصام عبدالحميد وآخرين من شباب وفتيات كنا نقوم بتغطية المناطق التي على أطراف تعز ونستهدفهم بتوزيع بطانيات وسلل غذائية ومبالغ مالية للأسر الفقيرة والمعدمة كونهم الفئة التي لا تستهدفهم جهة خيرية بسبب صعوبة الوصول إليهم.
 
كنت ألاحظ أسر تحت خط الفقر تماماً بل وأكثر ومعظمهم من أصحاب شمال الشمال " أصحاب مطلع" كما يسمون باللغة العامية المتعارف عليها في الأوساط اليمنية نعرفهم من لهجتهم، كانوا يستأجروا المناطق البعيدة والجبلية حيث الإيجار المنخفض وكانت منازلهم تخلو من أي وسيلة عيش لا تلفزيون أو ثلاجة أو أسِرّة أو أي وسيلة تدلل على أن هذا منزل سكن وإستقرار
 
كنت والفريق نحزن كثيراً لوضعهم وفقرهم وقلة حيلتهم رجال شعث غبر ونساء أميات وصغار لم يلتحقوا حتى بمدارس، كنا مع الفريق نقول يا ويلنا هل نحن في اليمن وهل هذا الوضع الكارثي عندنا في تعز .. كنت أستغرب كيف يعيش هؤلاء وكيف ينامون وماذا عساه أن يأكلون لا مطبخ ولا شيء يخزنون لليوم التالي.
 
في ذات مره تعطلت السيارة وجلست برفقة وفاء الشيباني نتحدث مع امرأة كيف يعيشون وماذا يأكلون فقالت: زوجي يجيب لنا رز ودجاج وفاصوليا من المطعم الذي يشتغل فيه فكنا نستغرب كثيراً من تلك الحياة السفري كما يقال.
 
استمرينا في تلك الأعمال الخيرية وغطينا معظم تعز وكانت كل تلك المظاهر واحدة.. الشيء الذي كان يلفت انتباهي أكياس القات التي كنت أراها مع بعضهم وكان قات من النوع الغالي "العيدان الطويلة" فأقول : وفاء .. عمروس .. رشاد.. صامد.. عصام.. انظروا قيمة البطانية الي جبناها لأسرته بقيمة المنديل القات الذي في يده.. فنتغافل ونقول الشعب اليمني كله منكوب بوباء القات وحرام نعاقب الأسرة بجريرة الأب.
 
يتكرر نفس المشهد إلى أن دخلنا منزل أسرة إستهدفناه في منطقة صاله برفقة صديقتي والقاضي الذي قتل برصاصهم فيما بعد الشهيد طلال الجلال عليه رحمة الله واللذان كانا دليلاً لنا في تلك المناطق وقت الغداء وإذا الأكل سفرة من اللحم المندي والأرز ومشكل دجاج وحلاوة وقات مناديل وهم يسكنون بما يسمى الديمه أو الصبل على مشمع متهالك ووضع المنزل لا يسمح للسكن الآدمي مطلقاً.. بعد أن نظرت لوجبة الغداء قلت في نفسي هذا كان كغداء عمي العقيد في الجيش اليمني وقلت في نفسي والله أن هذا الرجل قائد عسكري.
 
كنت طوال مشوار عودتي للمنزل أجزم بأن تلك الأشكال ووضعهم وعيشتهم ورائها شيء تواصلت بالأخ الفاضل زكريا الشرعبي وأخبرته بالحرف وقلت له: هناك ناس يدخلوا تعز ورائهم ربما مكر لتعز وشرحت له ذلك.. لم أكتفِ بذلك وتواصلت بالأستاذ الفاضل أحمد المقرمي وقلت له نفس الكلام أيضاً.
 
في ذات مره كان عمروس الصمدي يتحدث ويباشر عمله الخيري من على كرسيه فقال لي أحد المستهدفين ماذا جرى لهذا الشاب فقلت : هذا جريح ثورة ١١ فبراير .. فتغير وجهه وقال : أنتم أصحاب إرحل فقلت: نعم فأدار وجهه غاضباً وإنصرف.
 
حينها تأكدت بأن ثمة خطة واستهداف لمدينة الثورة وماهي إلا شهور حتى بدأت الأحداث وكان مشعلوها أولئك المرتزقة من أبناء تعز الذين سهلوا ونسقوا ورتبوا دخول القتلة لمدينتهم وكانت تلك الفئة الجبانة الغادرة المجرمة التي رتبت تمترس القناصين والمقاتلين ليقتلوا النساء والأطفال والشيوخ في تعز التي قصفوها بكل أنواع الأسلحة وأطبقوا عليها الخناق حين كانت على غفلة وحسن تعايش وترحاب وتقدير لمن حل بأرضها.
 
لتندلع الاشتباكات ولتتشكل المقاومة الشعبية حينها التي لم تكن تمتلك سوى شارع جمال فقط، فكل القمم والجبال والمناطق المرتفعة كانت مع الضيوف يرسلوا منها الموت لمدينة أكرمتهم واحتوتهم.
 
نسمع الآن عن أشكال من نفس الفصيل دخلت مؤخراً وتسكن تعز وقراها ومديرياتها ونواحيها احزروا منهم يا أبناء تعز رجالًا ونساء وكونوا يداً واحدة وبلغوا الأجهزة الأمنية كل تفاصيل توحي بالخطر.
 
لا تنسوا يا أصحاب تعز أيضاً أن من قاتل في تعز كان البعض منهم من أصحاب المهن البسيطة الذين كانوا خلايا نائمة وفي هذا المقام نرجو الحذر ممن يدخل تعز ويستأجر منزلاً ويبحث عن عمل كذريعة وندعو الأجهزة الأمنية والشرفاء والمخلصين أن يناموا بعين واحدة حتى تعود هيبة الدولة وتتحرر البلاد من كل القبح والمؤامرة التي يراد لها.
 
تحياتنا وتقديرنا لكل مناطق الشمال وشمال الشمال أهلنا وإخوتنا الأحبة الكرام ولبنادقهم التي لا زالت تقاوم المليشيات والمؤامرات وتبحث عن دولة ونظام وقانون وتحية لرجالها المرابطين على الثغور بحثاً عن دولة وسيادة وحياة كريمة
ففي كل محافظة هناك الشرفاء وهناك المرتزقة والمأجورين والمرء حيث يضع نفسه.
 
تعز ترحب بكل من يدخلها حاملاً السلام والحب والمدنية والحياة فهي مدينة العلم والثقافة تحتضن الجميع كأم رؤوم ولكن من يتربص بها ويمكر ويغدر ويخون ويحاول العبث بأمنها ستبتلعه أرضها ولن يكون الإ وجبةً للكلاب الضالة.
 
تعز حالياً تحاك ضدها كل المؤامرات لكسرها وتأديبها حتى تكف عن صوت الثورة والمقاومة، ولا يخفى على الجميع كيف لا زالت تعاقب وتحاصر وتضرب.. هناك دسائس وخطط لإسقاطها وكسر هيبتها لأنها قلب الدولة فحافظوا على القلب ينتعش الجسد وكونوا ِسلماً لمن سالمها وحرباً وموتاً لمن عادها.
 
* صفحة الكاتبة على فيسبوك 
 



قضايا وآراء
حملة فكوا الحصار عن مدينة تعز