عالقون يمنيون بأحد مطارات الإمارات ترفض السفارة التواصل معهم     منظمة سياج تدعو القضاء لإنصاف ضحايا مجزرة سجن النساء بتعز     في الذكرى 5 لاختطافه.. حزب الإصلاح يطالب الأمم المتحدة الضغط للإفراج عن السياسي محمد قحطان     في الذكرى الخامسة لاختطافه.. حملة إلكترونية للمطالبة بالكشف عن مصير السياسي اليمني محمد قحطان     130 ألف معلم في مرمى الاستقطاعات غير القانونية لحوافزهم بصنعاء     المجاز في القرآن الكريم     نائب في البرلمان يكشف حقائق حول مخططات القوات المرابطة في الساحل الغربي     وكالة دولية تعلن عن أول حالة إصابة بكورونا في اليمن (صورة)     محاولة اغتيال أمين جمعان القيادي بحزب المؤتمر وحالته حرجة     الجيش يسيطر على جبل هيلان الاستراتيجي موقع إطلاق الصواريخ نحو مأرب     أهم قراء لمسارات عاصفة الحزم.. حرب الحلفاء الممنوعة من الحسم     مليشيا الحوثي تستعرض أعمالها القتالية ضد السعودية خلال 2020     فرنسا تحذر من أسوء أسبوعين قادمين في مواجهة كورونا     مليشيا الانتقالي بعدن تنهب سيارات إسعاف مقدمة من الصحة العالمية     قيادي مقرب من المقاومة الفلسطينية يسخر من مبادرة عبدالملك الحوثي    

الاربعاء, 07 أغسطس, 2019 10:35:47 مساءً

حينما نتكلم عن الازدواج في الشخصية العربية ليس معنا ذلك أن بقية أُمم العالم لا تعيش الازدواج في حياتها، لكن الحالة العربية تعد فريدة من نوعها؛ لأن ذلك الازدواج ينخر في كل جوانب حياتها كما ذكرنا في المقال السابق.
 بدأ في عاداتها وتقاليدها كمثل بقية الأمم، ثم اصطدمت تلك العادات بقيم الإسلام، فما لبثت أن علت تلك التقاليد على الإسلام فاستخدمته، ثم جاء السلطان فاستخدم العادات والإسلام على حد سواء.
وهكذا شمل الازدواج الدين والدولة والمجتمع. الأمر الآخر أن ذلك الازدواج في الشخصية العربية قد أخذ من عمرها أمدا بعيدا، وهد من قوام حضارتها بعد أن كانت شعلة استضاء العالم من نورها، فقد سلب منها ذلك الازدواج أعز ما جاءت به للبشرية في تاريخها، ثم أنها شخصية يغلب عليها أنها تجمعها ذات اللغة والدين والعرق والجغرافيا والثقافة، وإلى حد كبير التاريخ، لذا فالكلام عن ازدواجها هو من صميم أزمتها الداخلية التي تعيشها.
كنت في نهاية المقال السابق ذكرت أنني سأتتطرق إلى كيفية مساهمة الجماعات الإسلامية في تعزيز حدة الازدواج في الشخصية العربية، وحقيقة القول إن ما سأطرحه في هذه الجانب هو من واقع تجربة عشتها شخصيا في ظل بعض الحركات الإسلامية، وهي ليست حالة خاصة أو فردية، وليست حكراً على الجماعات الإسلامية كممارسة، بل أن ذلك يشمل كل الحركات الجماهيرية أيضاً، وكل أنواع التكتلات والجمهرة بشكل عام، بالإضافة إلى أنك تقرأ وتسمع الكثيرعن هذه التجارب، فتجد الازدواج ينضح في كل مفصل من مفاصلها.
 
 تعد شريحة الشباب هي الفئة المستهدفة وهي العمود الفقري لتلك الكيانات، وهي التربة الخصبة التي تجد فيها تلك الجماعات والتكتلات ضالتها، فالوعي في أطوار تشكله الأولى، والعاطفة في أوج قوتها وعنفوانها، والذات تائهة تبحث عما يحتويها ويجدها وينميها، والعقل لا يستطيع بعد أن يميز الخبيث من الطيب من الأفكار والمبادئ، خصوصاً إذا ما كانت تلك الأفكار قادمة من خلفية دينية، وحب العمل والشغف في الإنخراط في الأعمال الاجتماعية لا زال قوياً، بالإضافة إلى أن الشخصية القادمة من الريف هي بالنسبة لتلك التكتلات أسهل حصولاً من الشخصية التي عايشت التمدن منذ ولادتها، فالأولى أنفع وأدوم من الثانية، وأبعد من أن تنكث بالعهد وتبدل الولاء، أو أن تطرح التساؤلات، وتبحث في المحظور، وتسبح عكس التيار، فهي ريفية جُبلت على الشهامة والوفاء والكرم، يملؤها الحياء وقلة الكلام، شخصية عملية بالفطرة، ودودة، تنبسط وداً واحترماً لمن يجيد اللعب على وتر التعامل معها، حينما تصل تلك الشخصية من الريف إلى المدينة، تهب قلبها وعقلها لأول كيان يحتفي بها ويشعرها بالاهتمام، ويبعد عنها العزلة والتهميش الذي عاشته في القبيلة والريف، فهي ترى أن حياة المدينة غريبة عليها وخادعة في نفس الوقت، ويجب أن تكون لها دائرة تنتمي إليها، تتكلم معها، تجعلها تنخرط في المجتمع، تكسبها العلاقات، وهي شخصية شغوفة مثابرة، تحب أن تكون الأولى في التنفيذ، مسابقة نحو الحصول على الثناء والمدح، للطبيعة التي جُبلت عليها في الريف، فالقبيلة لا تهب الفرد في أوساطها سوى المدح والثناء. بينما تجد الشخصية التي ألفت التمدن لفترة طويلة، هي الشخصية الأقل انقيادا في صفوف الكيانات والجماعات، والأقل التزاماً بقوانين التنظيم أو الكيان، والحقيقة أن حياة الريف لا زالت هي الأعلى نسبة في الوطن العربي، حتى الفرد الذي يعيش في المدينة لازال يستمد جل طباعه وعاداته من الريف، لذا فحياة المدنية قليلة، ناهيك أن للشخصية المدنية ازدواجاً من نوع آخر ربما نتعرض لها في وقفات أخرى.
 
 
من كل ما سبق ما علاقة كل ذلك بالازدواج الذي نتكلم عنه؟
مما سبق عرضنا ماهية الشخصية الشابة التي هي محل اهتمام تلك الجماعات والكيانات، فهي أولاً كما ذكرنا، ثانياً هي لا تعرف من السياسة إلا القليل، ولا تعرف من الدين إلا قشوره التي يعرفها عامة الناس، ولا تعرف من المعرفة والثقافة إلا ما يُعطى لها على شكل مناهج أو بيانات أو خطابات، والعربي بطبيعته أسيرٌ لما يعرف، فمن السهل أن تحل ذات الجماعة أو الكيان في ذات الفرد، فتبدأ قصة اغتراب الفرد عن ذاته ليذوب في ذات الجماعة، وهو ما يبدأ في تغيير علاقة الفرد مع المجتمع من حوله، حسب الحدود التي رسمها الكيان أو التنظيم الجديد الذي حلت ذاته فيه، بل أنها تحدد علاقة الفرد مع نفسه من ناحية أخرى، إذ يحاول أن يُذوت ذات الجماعة أو الكيان في كل تعاملاته ويتقمص دورهـا، فيمضي على غير بينة من أمره، ويساهم في تحقيق أهداف الكيان على غير هدى وقناعة من صميم عقله، إلا أنه يراها تملؤه بالعاطفة والعمل والحماس والتشجيع، فالحقيقة بالنسبة له لا تهم إذ أن منهم أعلى منه منصباً وأقدم منه منزلة في التنظيم أو الكيان قد عرفوها وهم يمضون به نحوها، ويعرفون من الحقائق والمعلومات ما لا يعرفها ويفهمها، فليس بالضرورة أن يرهق تفكيره في النظر فيها، فهو يحس أن ذاته هي الجماعة، غير أنه لم يعرف الحقيقة، ولم يجد ذاته الحقيقية، فما تتلبسه سوى ذات الكيان والتنظيم.
 
كل ذلك لا يعني أن الفرد قد استبطن ذات الجماعة وفهمها فهماً عن قناعة ودراية واطلاع، بل هو كما قلنا سابقاً شخصية تائهة، يصعب عليها أن تشق طريقها منفردة في إيجاد ذاتها المستقلة، بل تنشط في إطار مجموعة ذوات، ما تلبث أن تصبح نسخة من بعضها البعض، وكأنك أمام ذات واحدة، تُحركها نفس الدوافع، وتُثارعاطفتها على نفس المستوى، وذلك الضعف والتوهان هو ما جعله صيداً ثميناً لتلك التنظيمات.
 
طبعاً كل ذلك لا يعني أن الفرد قبل أن تستقطبه الجماعة أو الكيان كان فارغاً من الأفكار التي تُحدد تعامله من حوله، فنحن لا ننسى أنه ابن القبيلة والريف والقرية، بشكل عام ابن مجتمعه الذي ينضح بالازدواج منذ نعومة أظافره، وحينما يلتحق ذلك الفرد بذلك الكيان فهو يُضمر في باطنه جملة من الذوات التي وهبتها له القبيلة والجماعة والحزب والدولة والدين، وكل ذلك يعود إلى أن هذه المنظومات لا تعمل وفق نسق واحد، فالدولة تقول ما لا تعمل، والدين يقول ما لا نحسه منه، والجماعة تستغل الفرد في سبيل الذات الجمعية، والقبيلة جعلت منه نسخة مكررة، لذا فالذات الجديدة التي يتلبسُها الفرد مع الجماعة أو الكيان تعزز ازدواجه أكثر فأكثر، فما يحصل عليه من تلك الكيانات هو ذات استظهارية تحمل التناقض في باطنها أكثر من الانسجام.
 وفي هذا المقام استذكر مقولة للدكتور عبد الحميد أبو سليمان في كتابه أزمة العقل المسلم يقول: "وإذا كان بالإمكان للفرد أن يدرك ما يقدم له من معلومات وفكر جديد، فذلك الإدراك لا يتعدى كونه عملية ذهنية عقلية استظهارية، تختلف في جوهرها عن عملية البناء والتكوين النفسي، الذي يأخذ صفاته وملامحه الأساسية في مرحلة الطفولة والمراهقة عند البشر، أما ما يتلقاه الفرد البالغ إنما هو تعديل في التوجيهات والغايات يستمد فاعليته مما يحمل الفرد من طاقة اكتسبها في مراحل عمره المبكرة".
ومن هذا الكلام نجد أن فاعلية وجدوى ما يتلقاه الفرد في تلك الكيانات أو الجماعات يستمد طاقته من اللاوعي الذي جلبه معه من الريف والقرية والقبيلة والتربية في المدرسة ..الخ، وكل هذه المنظومات هي بيئة خصبة للازدواج، وربما نتعرض في المقال القادم لإحدى هذه المنظومات وكيف تعزز حالة الازدواج في الشخصية العربية أكثر فأكثر.



تصويت

خمس سنوات منذ تدخل السعودية والإمارات بعاصفة الحزم في اليمن؟
  تحققت أهداف عاصفة الحزم
  لم تتحقق أهداف عاصفة الحزم
  التدخل لاحتلال اليمن


قضايا وآراء
الحرية