شروط السعودية لوقف الحرب في اليمن أثناء لقاء وفد الحوثيين بالرياض     "يمنيون" من الحلم إلى التيار.. اليمني الجديد في حوار مفتوح مع الدكتور فيصل علي     جماعة الإخوان المسلمين تدعوا الأمم المتحدة التحقيق في مقتل محمد مرسي     قطر للبترول تشغل أكبر مصفاة للتكرير في العاصمة المصرية القاهرة     الرئيس اليمني يلتقي مجموعة دول العشرين ويجدد التزام اليمن بمكافحة الإرهاب     قتلى وجرحى برصاص جنود سعوديين بمعسكر العاصفة بصعدة الموالي للشرعية     صفعة جديدة تتلاقها الإمارات من عضو سابق بلجنة العقوبات التابعة لمجلس الآمن     بعد اكتشاف طريقة جديدة للشحن.. هل تعود السيارات الكهربائية للواجهة     المنتخب اليمني للشباب يفوز على سريلانكا بثلاثية نظيفة     تركيا: إعادة أسرى تنظيم الدولة إلى بلدانهم ابتداء من الأسبوع القادم     مئات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى يتقدمهم نائب في الكنيست     وزير الداخلية يزور منطقة ثمود بمحافظة حضرموت     اتفاق الرياض يجرد الشرعية من سلاحها الثقيل ويقضي عليها بالبطيء     مراسيم توقيع اتفاق الرياض 13 دقيقة بدون خطاب للرئيس هادي     الرئيس اليمني: إعلان اتفاق الرياض غدا وسيتم ضمن المرجعيات الثلاث    

الجمعة, 02 أغسطس, 2019 05:33:12 مساءً

ثمة فرق واضح بين الرجل البليغ والرجل البلاغي، الرجل البليغ هو الذي يحسن توصيل معاني كلامه وأفكاره وتبليغها إلى المتلقي، على قدر حاجتهم وحاجة الموضوع.
لذا ﻗﺎﻟﻮا: البليغ ﻣن ﻳﺤﻮﻙ اﻟﻜﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ اﻷﻣﺎني، ﻭﻳﺨﻴﻂ اﻷﻟﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﻭﺩ اﻟﻤﻌﺎني.
والبليغ، إذ يفعل ذلك، قد لا يكون على علم بمبادئ البلاغة وقوانينها ومصطلحاتها، وإن كان كلامه وفقها وعلى سننها. وما دام الحديث عن الرجل البليغ الذي يقول كلاما بليغا، يبقى السؤال: كيف يكون الكلام بليغا، أو ما معايير الكلام البليغ، وما حدوده؟ وقد كفانا الجاحظ الإجابة عن هذا السؤال، فهو يرى أن اﻟﻜﻼﻡ البليغ هو الكلام اﻟﺬﻱ ﻳﺒﻠﻎ اﻟﻤﻌﺎﻧﻲ اﻟﺘﻲ ﻓﻲ ﺭﺃﺱ اﻟﻤﺘﻜﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﻋﻘﻞ اﻟﺴﺎﻣﻊ.
 وهذا يكون على أقدار الحاجة وأقدار المستمعين وبحسب المقام، يقول: ﻭﺇﻧﻤﺎ اﻷﻟﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺃﻗﺪاﺭ اﻟﻤﻌﺎﻧﻲ، ﻓﻜﺜﻴﺮﻫﺎ ﻟﻜﺜﻴﺮﻫﺎ، ﻭﻗﻠﻴﻠﻬﺎ ﻟﻘﻠﻴﻠﻬﺎ، ﻭﺷﺮﻳﻔﻬﺎ ﻟﺸﺮﻳﻔﻬﺎ، ﻭﺳﺨﻴﻔﻬﺎ ﻟﺴﺨﻴﻔﻬﺎ، ﻭاﻟﻤﻌﺎﻧﻲ اﻟﻤﺼﻐﺮﺓ اﻟﺒﺎﺋﻨﺔ ﺑﺼﻮﺭﻫﺎ ﻭﺟﻬﺎﺗﻬﺎ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﻣﻦ اﻷﻟﻔﺎﻅ ﺇﻟﻰ ﺃﻗﻞ ﻣﺎ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻴﻪ اﻟﻤﻌﺎﻧﻲ اﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ ﻭاﻟﺠﻬﺎﺕ اﻟﻤﻠﺘﺒﺴﺔ. فالبلاغة، إذن، مراعاة الكلام لمقتضى الحال، ﻭﻋﻠﻰ اﻟﻤﺘﻜﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﻮاﺯﻥ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﻭﺃﻗﺪاﺭ اﻟﻤﺴﺘﻤﻌﻴﻦ ﻭﺃﻗﺪاﺭ اﻟﺤﺎﻻﺕ ﻓﻴﺠﻌﻞ ﻟﻜﻞ ﻃﺒﻘﺔ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻛﻼﻣﺎ ﻭﻟﻜﻞ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻣﻘﺎﻣﺎ. قال رجل لبشار بن برد إنك لتجيء بالشيء الهجين المتفاوت!
ﻗﺎﻝ ﺑﺸﺎﺭ: ﻭﻣﺎ ﺫاﻙ؟ ﻗﺎﻝ: ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﺜﻴﺮ اﻟﻨﻘﻊ ﻭﺗﺨﻠﻊ اﻟﻘﻠﻮﺏ ﺑﻘﻮﻟﻚ: ﺇﺫا ﻣﺎ ﻏﻀﺒﻨﺎ ﻏﻀﺒﺔ ﻣﻀﺮﻳﺔ
ﻫﺘﻜﻨﺎ ﺣﺠﺎﺏ اﻟﺸﻤﺲ ﺃﻭ ﺗﻤﻄﺮ اﻟﺪﻣﺎ
ﺇﺫا ﻣﺎ ﺃﻋﺮﻧﺎ ﺳﻴﺪا ﻣﻦ ﻗﺒﻴﻠﺔ
ﺫﺭا ﻣﻨﺒﺮ ﺻﻠﻰ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻭﺳﻠﻤﺎ!
 
ﻧﺮاﻙ ﺗﻘﻮﻝ:
 
ﺭﺑﺎﺑﺔ ﺭﺑﺔ اﻟﺒﻴﺖ
ﺗﺼﺐ اﻟﺨﻞ ﻓﻲ اﻟﺰﻳﺖ
ﻟﻬﺎ ﻋﺸﺮ ﺩﺟﺎﺟﺎﺕ
ﻭﺩﻳﻚ ﺣﺴﻦ اﻟﺼﻮﺕ
ﻓﻘﺎﻝ ﺑﺸﺎﺭ: "ﻟﻜﻞ ﻭﺟﻪ ﻭﻣﻮﺿﻊ، ﻓﺎﻟﻘﻮﻝ اﻷﻭﻝ ﺟﺪ، ﻭاﻟﺜﺎﻧﻲ ﻗﻠﺘﻪ ﻓﻲ "ﺭﺑﺎﺑﺔ" ﺟﺎﺭﻳﺘﻲ، ﻭﺃﻧﺎ ﻻ ﺁﻛﻞ اﻟﺒﻴﺾ ﻣﻦ اﻟﺴﻮﻕ. ﻭ"ﺭﺑﺎﺑﺔ" ﻟﻬﺎ ﻋﺸﺮ ﺩﺟﺎﺟﺎﺕ ﻭﺩﻳﻚ، ﻓﻬﻲ ﺗﺠﻤﻊ ﻟﻲ اﻟﺒﻴﺾ، ﻓﻬﺬا اﻟﻘﻮﻝ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺃﺣﺴﻦ ﻣﻦ ﻗﻔﺎ ﻧﺒﻚ ﻣﻦ ﺫﻛﺮﻯ ﺣﺒﻴﺐ ﻭﻣﻨﺰﻝ، ﻋﻨﺪك. ثمة شرط آخر للكلام البليغ هو الربط بين أجزائه، بحيث تصير جمله آخذة بعضها ببعض، حتى يغدو الكلام كتلة واحدة ذات دلالة مترابطة
وهذا ما عبر عنه الجاحظ بقوله: "ﻓﺄﺟﻮﺩ اﻟﺸﻌﺮ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺘﻪ ﻣﺘﻼﺣﻢ اﻷﺟﺰاء ﺳﻬﻞ اﻟﻤﺨﺎﺭﺝ، ﻓﺘﻌﻠﻢ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﺃﻓﺮﻍ ﺇﻓﺮاﻏﺎ ﻭﺳﺒﻚ ﺳﺒﻜﺎ ﻭاﺣﺪا، ﻓﻬﻮ ﻳﺠﺮﻱ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﺴﺎﻥ ﻛﻤﺎ ﻳﺠﺮﻱ اﻟﺪﻫﺎﻥ". إلى ذلك فعدم التكلف شرط آخر للكلام البليغ فإذا ﻛﺎﻥ اﻟﻜﻼﻡ ﺻﺤﻴﺢ اﻟﻄﺒﻊ ﺑﻌﻴﺪا ﻋﻦ اﻻﺳﺘﻜﺮاﻩ ﻭﻣﻨﺰﻫﺎ ﻋﻦ اﻻﺧﺘﻼﻝ، ﻣﺼﻮﻧﺎ ﻋﻦ اﻟﺘﻜﻠﻒ ﺻﻨﻊ ﻓﻲ اﻟﻘﻠﻮﺏ ﺻﻨﻴﻊ اﻟﻐﻴﺚ ﻓﻲ اﻟﺘﺮﺑﺔ اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ.
هذا ما يتعلق بالبليغ وصفا للقائل أو وصف للكلام، أما البلاغي فهو المشتغل بعلم البلاغة، يعرف حدودها وقوانينها ومصطلحاتها وكل ما يتعلق بهذا الفرع من علوم اللغة، وقد لا يكون هذا المشتغل بالبلاغة رجلا بليغا، قد لا يجيد التحدث ولا يقدر على توصيل معانيه وأفكاره للمتلقين باحترافية وبلاغة كما الرجل البليغ.
ولا مراء أن الطبع أو الموهبة له أو لها دور في جعل هذا الشخص بليغا وذاك غير بليغ، وكل خلق لما يسر له؛ على أن هذه الموهبة تحتاج أيضا إلى التحفيز والمران، فالكاتب الممتاز، على سبيل المثال، لم يخلق مرة واحدة، إذ يحتاج إلى ممارسة الكتابة والقراءة الواسعة لمن تميل نفسه إلى أساليبهم، ولكن عليه أيضا أن يتفرد، ألا يكون محاكيا، أن يخلق له أسلوبا جديدا، به يمتاز عن الآخرين ويكون علامة عليه. ثم متحدث لا تود أن يقطع كلامه، وثمة كاتب تود أن لو أطال مقاله لما تجد من التذاذ لما يقول ولما يكتب، وفي الضفة الأخرى ثمة من لا يمتلك هذه القدرة؛ الأول الذي ظفر بانتباهنا وسمعنا وربما دهشتنا، رجل بليغ، يقول أو يكتب كلاما بليغا، والآخر ليست لديه هذه المنحة، فإن قال أو كتب تكلف كثيرا وأصابنا بالخمول وبعثنا على التقزز.
 



قضايا وآراء
حملة فكوا الحصار عن مدينة تعز