عالقون يمنيون بأحد مطارات الإمارات ترفض السفارة التواصل معهم     منظمة سياج تدعو القضاء لإنصاف ضحايا مجزرة سجن النساء بتعز     في الذكرى 5 لاختطافه.. حزب الإصلاح يطالب الأمم المتحدة الضغط للإفراج عن السياسي محمد قحطان     في الذكرى الخامسة لاختطافه.. حملة إلكترونية للمطالبة بالكشف عن مصير السياسي اليمني محمد قحطان     130 ألف معلم في مرمى الاستقطاعات غير القانونية لحوافزهم بصنعاء     المجاز في القرآن الكريم     نائب في البرلمان يكشف حقائق حول مخططات القوات المرابطة في الساحل الغربي     وكالة دولية تعلن عن أول حالة إصابة بكورونا في اليمن (صورة)     محاولة اغتيال أمين جمعان القيادي بحزب المؤتمر وحالته حرجة     الجيش يسيطر على جبل هيلان الاستراتيجي موقع إطلاق الصواريخ نحو مأرب     أهم قراء لمسارات عاصفة الحزم.. حرب الحلفاء الممنوعة من الحسم     مليشيا الحوثي تستعرض أعمالها القتالية ضد السعودية خلال 2020     فرنسا تحذر من أسوء أسبوعين قادمين في مواجهة كورونا     مليشيا الانتقالي بعدن تنهب سيارات إسعاف مقدمة من الصحة العالمية     قيادي مقرب من المقاومة الفلسطينية يسخر من مبادرة عبدالملك الحوثي    

الأحد, 21 يوليو, 2019 05:43:02 مساءً

ما كان أدق وأصدق علي الوردي حينما تكلم عن ازدواجية الشخصية العربية، والازدواج أمرٌ ليس بيد أحد أن يُغييره بمفرده ولا يعد وليد اللحظة، إذ هو من الأمور التي جُبلت عليها الشخصية العربية في أطوار نشأتها وتدافعها، خصوصاً الشخصية العربية في نسختها البدوية، إذ منها تشكلت طينة الإنسان العربي الأول.
ظاهرة الازدواج ليست قشوراً يمكننا إزالتها بمجرد الكلام عنها، فالأمر أشبه بالترسبات الأرضية التي لا تجد لها في الظاهر سوى بُروزاً صغيراً، غير أنها تضرب بجذورها في الأرض أضعاف ما نرى منها على وجه الأرض، تماماً كالجبال الجليدية. كذلك هي شخوص البشرية، عبارة عن ترسبات تدافع على مر العصور، ونحن كما قال علي الوردي: " القدم التي تقدمت نحو الأمام بينما وقفت الأخرى لتدعمها وتدفع بها"، وهكذا فنحن نتوقف لنسند جيلاً جديداً نحو المسير فيعلق فينا ما يعلق، فيمضي التاريخ ويمضي التدافع ونواميسه دون توقف، فإذا ما توقفت القدمان عن التقدم، يُخيل إلينا أن التاريخ قد توقف، بينما هو يمضي ليأتي بمن يُعيد حركته مجدداً، ولا أثر لمن لا مسير له ولا حراك فيه، وقيل الأثر يدل على المسير والبعرة تدُل على البعير، ولكن يبقى أهم ما في الأمر، ما هو حقيقية ما علق فينا جراء ذلك المسير والتدافع؟
 
ما نراه من تكرار للتاريخ يعود ذلك إلى أن الإنسان هو الإنسان في كل زمان ومكان، يمضي به التاريخ بشكل حلزوني تكاد تتقارب فيه الأحداث، وكلما خُيل للإنسان أن التاريخ دائرة توشك على أن تكتمل، يمضي التاريخ ليرسم دائرة أخرى وهو يتقدم، بمعنى أن لا تكتمل الدائرة على أي حال من الأحوال، وفي اللحظة التي يمر بها التاريخ بالقرب منا، نظن أنه قد عاد ليكمل الدائرة، بينما هو يقترب ليُعطي أولي الألباب إشارات من خلالها يحفظون له تقدمه واستمراره، والغافل من لا يفهم تلك الإشارات، فيفهمها غيره فيمضي به التاريخ ويستبقي آخرين، وهكذا...
 
في خضم ذلك التقدم يتشكل جوهر شخصية الفرد على المستوى الفردي، وشخصية المجتمع في هيئتها الجمعية، فيُضمر الفرد بلاوعي في اللاوعي ما لا يشعر به ويعلمه، إلا حينما يتعرض ذلك اللاوعي لما يُثيره ويهدد بقاءه، ويضمر المجتمع أيضاً في اللاوعي من جملة تقاليده وأعرافه ومسلماته ما يضاهي ما نراه منه في الظاهر، فتراه جميل الشكل بهي المنظر، لكن سرعان ما تكشف المنعطفات ما يُكنن، عندها نرى النتوءات والتشوهات والانحرافات التي تشوبه من الداخل.
 
ذكر علي الوردي في كتابه وعاظ السلاطين أن الشخصية العربية تُعد الشخصية الأولى من بين شخصيات الأمم الأخرى الأكثر ازدواجية في تكوينها، والشخصية العراقية الأكثر على المستوى العربي، ويعزو بذلك إلى كونها وقعت إزاء تطورها الحضاري تحت تأثير عاملين متناقضين: البداوة والإسلام. فهي كما يقول بدأت أمرها بدوية في الصحراء ثم جاء الإسلام يحمل تعاليم تُخالف قيمها البدوية القديمة، ثم يقول: ولعلي لا أبالغ إذا قلت إن العربي بدوي في عقله الباطن، ومسلم في عقله الظاهر.
 
كان الازدواج في الشخصية العربية خصوصا البدوية من طبيعة البدو التي انعجنت فيهم، فكان لا يكاد ينفصل عنهم في شتى مناحي حياتهم، بمعنى أن شخصيته قد جُبلت على الازدواجية. حينما جاءت الفترة النبوية كانت تلك الازدواجية قد بدأت بالخفوت، ولكن خفوتها أُضيف إليه عامل جديد هو كتمان الازدواج وليس التخلي عنه البتة، فالعرب قديماً لا تخفي ازدواجيتها في التعامل، فهي قد جُبلت على الإفصاح، ففي اللحظة التي تتكلم فيها القبيلة العربية عن الشيم والكرامة، يمكنها نسف كرامة قبيلة مجاورة لها من الجذور. حينما جاء الإسلام ضيق الخناق على حالة الازدواجية لدى العرب فأعدها شيئاً من النفاق، فكان ذلك أنكى على طبيعة النفس العربية بأن تنهاها عما جُبلت عليه، وهذا ما رأيناه في إرتداد الجزيرة العربية عن الإسلام بعد وفاة النبي، إذ ظهرت ازدواجية الشخصية العربية في أبها صورها، وهو الأمر الذي جعل أبو بكر يتدارك الأمر قبل أن ينفرط عقد الإسلام، فأشغل العرب بما يصرفهم عن تلك الحالة التي جُبلواعليها، وكما يقول علي الوردي: كانت تلك الازدواجية كقنبلة موقتة تدراكها أبو بكر قبل أن تنفجر في عهده، ووقف عمر بشدة في وجهها فكبحها وحاربها وإن بدت ملامحها في أواخر خلافته، لكنها وجدت طريقها إلى الانفجار في عهد عثمان، وهو ما تجلى في الأحداث التي تلت ذلك الانفجار، وكان لا بد لها من الانفجار على أي حال، حتى ولو أن علياً كان الخليفة أو شخصاً آخر.
 
وحقيقة الأمر أن العنصر الديني قد أضاف إلى تلك الازدواجية في الشخصية العربية قوة إلى قوتها، وإن جاء ليهذبها ويقف ضدها، إلا أنه قد تم استخدامه لتعزيز سلطتها وازدواجها أكثر فأكثر، ففي اللحظة التي كانت العادات والتقاليد هي من تشكل ازدواج الشخصية العربية، جاء الدين فأضاف إليها عنصرا جديدا هو عمامة التدين وجلباب الوعظ، وهو ما جعل الازدواج يطغى على القيم والأخلاق التي جاء بها الدين وتعارف عليها المجتمع، وبها اكتسبت الشخصية العربية السلطة الاجتماعية والدينية تحت مظلة الوعظ وهو ما عمق الازدواج في حياتنا فوق ما كان عليه.



تصويت

خمس سنوات منذ تدخل السعودية والإمارات بعاصفة الحزم في اليمن؟
  تحققت أهداف عاصفة الحزم
  لم تتحقق أهداف عاصفة الحزم
  التدخل لاحتلال اليمن


قضايا وآراء
الحرية