السبت, 22 يونيو, 2019 09:02:57 مساءً

إذا وصلت الأزمة بين إيران وأمريكا إلى أن تكون الحرب حتمية وليس بالإمكان تجنبها، ستفقد كل التهديدات الإيرانية التي تقاس الآن قبل الحرب، وستفقد وزنها النوعي في الساعات الأولى.
أكيد أن إيران ليست العراق، ووضعها وإمكانياتها وقدراتها وأوراقها مختلفة عنه بما لا يقارن، وأكيد أن مسار أمريكا في السنوات الماضية وحتى الآن، لا يأخذ الحرب مع إيران على محمل الجد، ولا يوجد أي تمهيد لها لا إعلامي ولا سياسي، يوازي ما يطفو على السطح من تسارع، كل ذلك صحيح ولكن، ولأهمية إيران النسبية هذه، فإن أمريكا إذا وجدت نفسها قد فقدت كل طرق التهرب من المواجهة العسكرية المباشرة والاكتفاء بالحصار الاقتصادي، ووجدت نفسها متورطة في حرب مباشرة مع ايران، فسوف تدخلها بكل ثقلها وبشكل ربما تصبح معه حربها في العراق وافغانستان مجرد تدريبات عادية.
 
صحيح أن خفة ترامب وتردده توحي بإنطباع مختلف، حتى أنه بدى مثل "علي حيروا" الفتوة التاريخي في عدن الذي كانت صيحته لزوجته تكفيه لبث الرعب في خصومه: "هاتي الباكورة المحناية با وريهم"، لكنها أمريكا القوة العظمى في عالم اليوم، حتى أنها أظهرت انها قادرة على استخدام "خفة ترامب" بطريقة مكنتها من إنعاش إقتصادها، وهو الأمر الذي لم يتم مع الرؤساء "الثقال " و "الجادين جداً" باراك أوباما وبوش الابن.
 
كل قدرات إيران على المناورة تقوم على إفتراض أن أمريكا ليست من مصلحتها دخول حرب الآن معها ، وهو إفتراض صحيح إلى حد كبير؛ غير أن هذه النقطة المهمة التي تتأسس عليها المناورة الإيرانية وتقيد أمريكا، سوف تنقلب إلى نقطة محفزة تؤدي الى مفعول عكسي في اندفاع أمريكا، إذا انقطع حبل الشّد النفسي وطويت صفحة الأزمة وفتحت بدلاً عنها صفحة الحرب المباشرة والتي ربما ستكون، إذا قدر لها أن تقوم وتذهب إلى مداها الأقصى، أكبر حرب يشهدها العالم بعد الحرب العالمية الثانية.
 
ملاحظة "نتحدث عن احتمالات الحرب بين أمريكا وإيران، أما السعودية فقد فقدت مكانتها ووزنها كله حتى قبل أن تدخل حرب مباشرة مع إيران، وهي حرب لا مجال للحديث عنها من دون أن تحضر أمريكا كطرف مباشر، حضور لن يكون للسعودية القدرة على البقاء من دونه إذا اندلعت الحرب ووجدت نفسها جزءا منها".



تصويت

السعودية جادة هذه المرة في دعم الجيش الوطني وتحرير صنعاء
  نعم
  لا
  لا أعرف


الحرية