الوحدة خط أحمر.. أحداث شبوة وتداعياتها المستقبلية     مؤيد لحزب الله يستهدف بسكين حادة الكاتب سليمان رشدي     مصالح الأطراف الداخلية والخارجية بعد أحداث شبوة     الطالب الذي أقلق الإمام بتهريب 1000 كتاب إلى اليمن     الجيش يصد هجوم للحوثيين في مأرب     مهادنة التطرف     الصحفي فهد سلطان في حديث حول تدمير العملية التعليمية في اليمن     قوات أجنبية تقتحم منزل الشيخ الحريزي في المهرة والاعتصام يتوعد     تدشين برنامج صناعة الحلويات والمعجنات بمأرب     بسبب الحصار.. وفاة سائق في طريق الأقروض بتعز     وساطة توقف القصف مؤقتا.. تعرف على قصة الحرب في قرية خبزة بالبيضاء     اتفاقية بين روسيا وأوكرانيا لتصدير القمح برعاية تركيا     جماعة الحوثي تقصف وتفجر منازل المدنيين بمنطقة خبزة بالبيضاء     إصابة مواطن بعبوة ناسفة زعرها الحوثيون وإصابة امرأة بطلقة قناص في تعز     انتهاكات الحوثيين.. إصابة مواطن بعبوة ناسفة وامرأة بطلقة قناص في تعز    

الاربعاء, 19 يونيو, 2019 04:29:28 مساءً

قال لي مرة أحد الكُتاب الأفاضل: لا تهدي نسخا من مؤلفاتك لأحد؛ فلن يقرأ إلا من يشتري، ولن يشتري إلا من يريد أن يقرأ.
وأقيس على عبارته: لن يقرأ إلا من يهتم بالقراءة واعتاد عليها. مشكلتنا مع القراءة كعرب أزلية تجذرت منذ صنفت القراءة كرفاهية ونحن شعوب لا تعرف الرفاهية؛ مشغولة بالسعي وراء الرزق واشعال الحروب الأهلية.
ككاتبة على صفحات مواقع التواصل تكتب منشورات قليلة الأسطر مختزلة الفائدة، بحيث صرت أدرك أن الكثيرين يقرأون كمجاملة لأبنة بلدهم وتشجيعا لإنتاجها الأدبي أو حبا لطريقتها في الكتابة أو حتى بحثا عن حياة الكاتبة خلف السطور.
 
قراءة رواية بدافع المجاملة كأول علاقة لك بالكتب هي ضربة قاضية بلا شك !!
تخيل معي أن تفكيرك هو إصدار يوم تخرجك من مقاعد الدراسة وجهاز تفكيرك هذا يحتاج إلى تجديد وتوسعه وصيانة ..القراءة الدائمة تفعل كل هذا.
هي توسعة عقلية وذهنية لتفكيرك؛ تجديد لطريقة طرحك ووعيك؛ كي لا توصف بالقدم والجمود أو حتى الغباء.
مقولة أن البعض كان آخر عهد له مع الكتاب هي علاقته المتأزمة مع المنهج الدراسي ليست مبالغة أطلاقا فهذه حقيقة أثبتتها الأيام والاعترافات ولو عن طريق النقاشات.
 
وأن استجدت اضافات عصرية ككتابات مواقع التواصل؛ لكن حتى هذه الإضافات لدى هذا النوع من الناس محددة بكتابات السطرين كوجبة خفيفة تملأ أشداقه ضحكا في الغالب .
الغالبية من مرتادي هذه المواقع ينفر من الكتابات الطويلة الجادة التي اقتصرت على ذوي الاهتمام بالشأن فقط .
 
أما عامة الناس فيصرفون عنها عقولهم وشغفهم؛ فكيف سيقرأ هؤلاء كتابا ما ؟!!
هل صار من المخجل أن نطالب شعوبا يسحقها الجهل والفقر والنزاعات السياسية وسوء المعيشة أن تقرأ ؟!!
هذه الشعوب ذاتها التي تفر من واقعها المرير في أوقات فراغها ربما لإدمان عادات سيئة كتخزين القات أو التحشيش أو تقضي جل وقتها على مواقع التواصل في هدر للوقت بلا فائدة.
سيكون حدث خارق يستحق العجب أن تعود من عملك المرهق وجريك خلف الرزق تعود لتقرأ كتابا يحفز عقلك للبحث عن حال أفضل.
لن نتحدث عن دور الثقافة والوعي في تجنيب الشعوب ويلات الحروب فنخبة المثقفين لدينا أعطونا مثالا سيئا يناقض هذه الفكرة؛ فليسوا سوى مشعلي فتن ونزاعات لا تنتهي بكتاباتهم التحريضية بدلا من التوعوية.
ولن نأتي على إحصائيات الدراسات التي تذكر نسبة القراءة لدى العرب بشكل عام فهي صادمة ومحبطة؛ ناهيك عنها عند اليمني بالذات.
فشعب 70% من سكانه يعانون الأمية التعليمية لا ريب أن ذات النسبة تقريبا من متعلميه يعانون من أمية ثقافية مروعة.
القراءة ضرورة حياتية كالطعام والشراب فهي تتجاوز غاية المتعة والفائدة إلى أمور أكثر عمقا.
فهي بالإضافة لكونها غذاء العقل منشطة للذاكرة وتحفز على لأبداع والتميز.
هي تنشط مركز التفكير وتدفعك إلى طلب المعرفة وتساعدك على تقبل الآراء برحابة صدر بدلا من الانغلاق على نتاجك الذهني في الفهم الذي قد يكون قاصرا.
كما أنها وسيلة فعالة للهروب من الاكتئاب والتوتر الذي يفرضه هذا الوضع الذي نعيشه مع كل فوائدها السابقة من المتعة والفائدة والوعي بكل ما يدور حولنا .
لو كنا شعبا قارئا مطلعا لن تنطلي علينا خرافات الملازم أو اجتهادات الفتاوى أو تحريضات القتل والدمار واستغلال الجهل في أقبح صورة .
القراءة عالم سحري مثالي يسمو بروح الفرد والمجتمع لا يدرك عظمة العيش فيه إلا من يسكنه من عشاق الكتاب على اختلاف انتاجاته .



قضايا وآراء
مأرب