اللجنة الأمنية بتعز تصدر 14 قرارا مهما     منظمة دولية تدعو الإدارة الأمريكية لوقف مبيعات الأسلحة للإمارات     انهيار متسارع للعملة اليمنية مقابل العملات الصعبة واستفادة مباشرة للحوثيين     جلسة استماع للصحفيين المفرج عنهم من سجون جماعة الحوثي بمأرب     وزير الخارجية اليمني: استقرار اليمن من استقرار المنطقة بالكامل     منظمة دولية: استهداف الحوثيين للأحياء السكنية بتعز ترتقي لجريمة حرب     منظمة دولية تدعو الحوثيين للإفراج الفوري عن صحفي يمني     إحصائية جديدة .. وفاة نحو 233 ألف يمني بسبب الحرب في اليمن     افتتاح مخيم الوفاء الخيري لذوي الاحتياجات الخاصة بمأرب     مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام     مصرع قيادي كبير في تنظيم القاعدة في كمين بأبين    

الجمعة, 31 مايو, 2019 02:45:14 صباحاً

 
البارحة كتب علي البخيتي مقالًا، قدم فيه نصائحه للسيدة توكل كرمان بخصوص مواقفها من السعودية، استخدم الرجل ألفاظًا مهذبة في مخاطبتها بداية الموضوع ووسطه، وبدأ البخيتي حريصًا للغاية على إرشاد السيدة لطرق الفهلوة التي يجيدها، قرأت الموضوع وشعرت بعمق الحرقة التي يشعر بها الرجل تجاه الخط السياسي لرفيقته في الثورة.
 
رفيقته في الثورة..؟ أنا أشك بأن البخيتي كان ثائرًا حقيقيّا يومًا ما. حسنًا، هذا موضوع أخر
 
لكن ما أنا متأكد منه، هو أن البخيتي يحلو له اطلاق وصف رفيقته في الثورة على توكل؛ ليحشر نفسه معها كل مرة. وهو_ أي المقص_ يستخدم ذلك الوصف بشكل متكرر ليتمكن من تمرير إحساسًا وهميًّا بأنه كان يومًا ما ثائرًا يوازي رفيقته التي يسدي لها النصائح اليوم.
 
بناء على هذا، قال البخيتي مخاطبًا توكل : كنا أداة في اسقاط النظام..!
دققوا معي في فهلوة المقص " كنّا " هو يعترف بكونه كان مجرد أداة، ويريد تعميم اعترافه الفاضح على الأخرين وفي مقدمتهم رفيقته في الثورة_ إلا أن الاعتراف وكما تعلمون يبقى دائمًا مقصورًا على النفس_ كما أن هدف المقص ليس تعميم اعترافه على توكل فحسب، فهذا مجرد مقدمة تأسيسية لنصيحته الضمنية التي أراد ايصالها لتوكل، تلك النصيحة التي يمكن تلخيصها كالتالي :
 
كنّا سويًا في الثورة يا توكل، لكنني تخليت عنها حين قطف ثمارها الحوثيين ثم لفظوني خارجهم ولم يعطوني ما وعدوني به، كنت أعادي السعودية مثلك وأتمنى زوال نظامها الرجعي؛ لكنني اليوم أدافع عنها وقد وجدت مصلحتنا معها_مصلحتي ومصلحتك_ فلم لا تسلكين نفس الخط الذي سلكته، لماذا تصرين على الثورة وقد طردوك الحوثيين مثلما طردوني، لماذا تؤيدين فبراير ولم يعد فيها مصلحة، لم لا تحترفين الفهلوة مثلي وتؤيدين السعودية، لم لا تتعلمين من التجربة..؟
 
بهذا المعنى؛ لكن على طريقة المقص، يواصل البخيتي محاولته لإقناع توكل بمراجعة مواقفها من السعودية، ثم يختتم حديثه بالسؤال الذي يقلقه :
 
متى تتغيرين عزيزتي وتأخذي عبرة من تجاربك السابقة؟! هو لا يقصد تجربتها هي، بل تجربته هو، فمن يخاطبها البخيتي ما زالت ثابتة على نهج تجربتها الثورية كما يعلم الجميع، ولا شك أن هذا أمر يزعج الرجل الذي يبدل جلده كل يوم، ويجعل المقص يشعر بالخجل من نفسه. فلا يوجد شيء يُشعر المتحولين بالعار، مثل ملاحظتهم لرفقاء الدرب وما زالوا بنفس الثبات الأول.
 
وكي يتخلص البخيتي من شعوره بخزي الطريق الذي يسلكه؛ يلجأ لتقديم نصائحه للأخرين أن يتبعوه_ وهو يعلم بإستحالة حدوث ذلك_ لكنه يفكر بصوت عالٍ ويكتب نصائحه على الملأ، يفعل البخيتي ذلك؛ كي يخفف من شعوره بالعار أمام الناس، ولو كان يعلم ولو كانوا يعلمون بأنه مقص وما عادت فهلوته تنطلي على أحد، فضلًا أن تستجيب لها توكل.
 
توكل، الشخصية التي يمكنك أن تنتقدها كما تشاء، ويمكنك أن تقول عنها أي شيء، إلا أنك لا تستطيع نكران ثباتها المنهجي فيما يخص خطها السياسي العام، كما أنها في كل تحولاتها السياسية ظلت قيم الثورة هي المعيار الذي تحتكم إليه دائمًا، وبقدر بعد هذا الطرف أو قربه من مشروع الثورة يكون اتفاقها معه أو خصومتها ضده، والأمر ذاته ينطبق على مواقفها من السعودية فيما مضى وفي الوقت الحالي.
 
على النقيض من هذا، يتجلى البخيتي، شخصية سائلة بلا معيار قيمي ثابت في مواقفه تجاه الجميع: الثورة، السعودية، إيران، النظام، الحوثيين، لا شيء يحتكم إليه في مواقفه السابقة واللاحقة تجاههم سوى موهبته في اتقان لعبة المقص أمام المغفلين. ثم محاولته المكررة تغطيّة فهلوته المكشوفة، عبر اسداء نصائحه البائسة للأخرين. واقناع نفسه بأنه شخصًا ذكيًا وليس مجرد أجير بلقب فخيم، ويقال أنّ أحدهم شرح ظاهرته السياسية بالأمس وشعر بالصدمة ثم صرخ أمام الملأ : يا له من مقص رخيص..



قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ