مشروع "مسام" يخرج بإحصائية جديدة حول الألغام في اليمن     الشهيد اللواء عدنان الحمادي قبل شهور قليله من مقتله     موقع بريطاني: أمير قطر لن يشارك في القمة الخليجية بالرياض     لماذا بدأت مليشيا الحوثي بمحاكمة عشرة صحفيين بصنعاء     هل ينتبه اليمنيون لمخطط الإمارات بفصل المخا عن مدينة تعز     قرار للنائب العام يمهد بفصل مديرية المخا عن محافظة تعز (وثيقة)     وزير الخارجية الأمريكي يزور المغرب والتعاون الاقتصادي على رأس الزيارة     توتر عسكري كبير بأبين بعد وصول تعزيزات للمجلس الانتقالي     الجيش الأمريكي عبر المدمرة "فورست" يسدد ضربة موجعة للحوثيين     سياسة إضعاف الشمال وأثرها في تقوية الحوثيين وتقويض الدولة     وكيل وزارة الشباب والرياضة يشهد اختتام بطولة ال 30 من نوفمبر لكرة القدم بمأرب     الدكتور العديل يمثل اليمن في المؤتمر الدولي حول الهجرة الآمنة بالقاهرة     الدكتور منير لمع يلتقي قيادة مكتب الشباب والرياضة بمأرب     البنك المركزي والمالية يعرقلان صرف رواتب الجيش الوطني بالمناطق الشمالية المحررة     مقتل اللواء الحمادي.. الوطن يخسر أحد أبرز القادة العسكريين المناوئين للانقلاب    

الجمعة, 31 مايو, 2019 02:45:14 صباحاً

 
البارحة كتب علي البخيتي مقالًا، قدم فيه نصائحه للسيدة توكل كرمان بخصوص مواقفها من السعودية، استخدم الرجل ألفاظًا مهذبة في مخاطبتها بداية الموضوع ووسطه، وبدأ البخيتي حريصًا للغاية على إرشاد السيدة لطرق الفهلوة التي يجيدها، قرأت الموضوع وشعرت بعمق الحرقة التي يشعر بها الرجل تجاه الخط السياسي لرفيقته في الثورة.
 
رفيقته في الثورة..؟ أنا أشك بأن البخيتي كان ثائرًا حقيقيّا يومًا ما. حسنًا، هذا موضوع أخر
 
لكن ما أنا متأكد منه، هو أن البخيتي يحلو له اطلاق وصف رفيقته في الثورة على توكل؛ ليحشر نفسه معها كل مرة. وهو_ أي المقص_ يستخدم ذلك الوصف بشكل متكرر ليتمكن من تمرير إحساسًا وهميًّا بأنه كان يومًا ما ثائرًا يوازي رفيقته التي يسدي لها النصائح اليوم.
 
بناء على هذا، قال البخيتي مخاطبًا توكل : كنا أداة في اسقاط النظام..!
دققوا معي في فهلوة المقص " كنّا " هو يعترف بكونه كان مجرد أداة، ويريد تعميم اعترافه الفاضح على الأخرين وفي مقدمتهم رفيقته في الثورة_ إلا أن الاعتراف وكما تعلمون يبقى دائمًا مقصورًا على النفس_ كما أن هدف المقص ليس تعميم اعترافه على توكل فحسب، فهذا مجرد مقدمة تأسيسية لنصيحته الضمنية التي أراد ايصالها لتوكل، تلك النصيحة التي يمكن تلخيصها كالتالي :
 
كنّا سويًا في الثورة يا توكل، لكنني تخليت عنها حين قطف ثمارها الحوثيين ثم لفظوني خارجهم ولم يعطوني ما وعدوني به، كنت أعادي السعودية مثلك وأتمنى زوال نظامها الرجعي؛ لكنني اليوم أدافع عنها وقد وجدت مصلحتنا معها_مصلحتي ومصلحتك_ فلم لا تسلكين نفس الخط الذي سلكته، لماذا تصرين على الثورة وقد طردوك الحوثيين مثلما طردوني، لماذا تؤيدين فبراير ولم يعد فيها مصلحة، لم لا تحترفين الفهلوة مثلي وتؤيدين السعودية، لم لا تتعلمين من التجربة..؟
 
بهذا المعنى؛ لكن على طريقة المقص، يواصل البخيتي محاولته لإقناع توكل بمراجعة مواقفها من السعودية، ثم يختتم حديثه بالسؤال الذي يقلقه :
 
متى تتغيرين عزيزتي وتأخذي عبرة من تجاربك السابقة؟! هو لا يقصد تجربتها هي، بل تجربته هو، فمن يخاطبها البخيتي ما زالت ثابتة على نهج تجربتها الثورية كما يعلم الجميع، ولا شك أن هذا أمر يزعج الرجل الذي يبدل جلده كل يوم، ويجعل المقص يشعر بالخجل من نفسه. فلا يوجد شيء يُشعر المتحولين بالعار، مثل ملاحظتهم لرفقاء الدرب وما زالوا بنفس الثبات الأول.
 
وكي يتخلص البخيتي من شعوره بخزي الطريق الذي يسلكه؛ يلجأ لتقديم نصائحه للأخرين أن يتبعوه_ وهو يعلم بإستحالة حدوث ذلك_ لكنه يفكر بصوت عالٍ ويكتب نصائحه على الملأ، يفعل البخيتي ذلك؛ كي يخفف من شعوره بالعار أمام الناس، ولو كان يعلم ولو كانوا يعلمون بأنه مقص وما عادت فهلوته تنطلي على أحد، فضلًا أن تستجيب لها توكل.
 
توكل، الشخصية التي يمكنك أن تنتقدها كما تشاء، ويمكنك أن تقول عنها أي شيء، إلا أنك لا تستطيع نكران ثباتها المنهجي فيما يخص خطها السياسي العام، كما أنها في كل تحولاتها السياسية ظلت قيم الثورة هي المعيار الذي تحتكم إليه دائمًا، وبقدر بعد هذا الطرف أو قربه من مشروع الثورة يكون اتفاقها معه أو خصومتها ضده، والأمر ذاته ينطبق على مواقفها من السعودية فيما مضى وفي الوقت الحالي.
 
على النقيض من هذا، يتجلى البخيتي، شخصية سائلة بلا معيار قيمي ثابت في مواقفه تجاه الجميع: الثورة، السعودية، إيران، النظام، الحوثيين، لا شيء يحتكم إليه في مواقفه السابقة واللاحقة تجاههم سوى موهبته في اتقان لعبة المقص أمام المغفلين. ثم محاولته المكررة تغطيّة فهلوته المكشوفة، عبر اسداء نصائحه البائسة للأخرين. واقناع نفسه بأنه شخصًا ذكيًا وليس مجرد أجير بلقب فخيم، ويقال أنّ أحدهم شرح ظاهرته السياسية بالأمس وشعر بالصدمة ثم صرخ أمام الملأ : يا له من مقص رخيص..



قضايا وآراء
حملة فكوا الحصار عن مدينة تعز