قراءة في مغالطات العلامة محمد الوقشي حول نظرية المذهب الزيدي     تراجع مخيف للحوالات الخارجية بسبب كورونا وإجراءات جديدة اتخذتها دول الخليج     الدفاع والداخلية يستعرضان تفاصيل تنشر لأول مرة حول خلية سبيعان بمأرب     ذكرى استهداف معسكر العبر.. التدشين الأول لاستهداف اليمنيين باسم الضربات الخاطئة     تشويش قيمة الحب     الإمارات وأدواتها وقوات الساحل في مهمة إسقاط تعز من الداخل     حجرية تعز: اختزال عميق للشخصية اليمنية العتيدة     اختراق إلكتروني يتسبب بحريق في إحدى المنشآت النووية وإيران تتوعد بالانتقام     كيف دربت بريطانيا طيارين سعوديين شاركوا في استهداف مواقع مدنية في اليمن؟     طلاب يمنيون في الصين يناشدون الحكومة سرعة التدخل لإجلائهم     شيخ المقاصد يفند خرافة الصلاة على الآل في الكتاب والسنة     لمحات من تاريخ الإمامة.. مذهب لإذلال اليمنيين     بسبب خلاف مع النظام السابق.. مهندس معماري يظهر بعد تغيبه بأحد سجون صنعاء لـ35 عاما     الرئيس هادي في أول ظهور منذ سنوات رافضا مبادرة سعودية جديدة لتعديل اتفاق الرياض     تقرير حقوقي مشترك يكشف عن حالات التعذيب حتى الموت في السجون اليمنية    

الخميس, 30 مايو, 2019 02:23:48 صباحاً

 
"حسن الجماعي" الممثل اليمني المسمى بحافظ في مسلسل غربة البن، واحد من أكثر النجوم اليمنية الذين يتقنون أداء أدوارهم ببراعة، ليس في مسلسل غربة البن فحسب، بل وفي غالبية المسلسلات والمسرحيات التي ظهر فيها، شخصيته التمثيلية تمتاز بمرونة نفسية عالية، وأراه نموذج للممثل القادر على تقمص أدوار عديدة وتأديتها بدرجة عالية من الصدق الفني والإنتقال بليونة من النقيض إلى النقيض وبما يجسد الدور المنوط به في كل مسلسل بصورة متميزة ولافتة.
 
خذ مثلًا دوره في أحد أجزاء مسلسل "همي همك" حين كان يؤدي دور الضابط الصارم، وكيف أتقن دوره بشكل تلقائي وجذاب.
يجعلك مشدود له، ويتمكن من تسريب الحالة الشعورية للجمهور بسلاسة. في غربة البن أيضًا تمكن الرجل من تجسيد دور الشخص الشرير بكفاءة عالية، لدرجة أنه جعلني أعيش في صراع داخلي بين شدة نفوري النفسي من وحشية الدور وبين إعجابي بشخصه كممثل محترف، وهذا ما يعكس مستوى تجسيده الذكي لدور هو من أصعب الأدوار التمثيلية مقارنة بالأدوار المتناغمة مع الطبيعة العامة للبشر.
 
في غربة البن أسهم حضور حسن الكثيف وأداءه الصاخب لدور الرجل الشرير في إبراز دور الشخصية الخيرية المضادة بشكل كبير، مع أن من يمثل دور الرجل المسالم والخيّر كان أقل كفاءة منه إذا ما قارنّا "حافظ" هنا بعمار العزكي مثلًا، واستبعدنا محمد قحطان (مسعود) كونه لم يحضر سوى في حلقات قليلة، ولم يكن بمثابة معادل لشخصية "حافظ" على طول المسلسل.
 
من المفارقات الغريبة في الشارع اليمني وفي الحس الجمعي للجمهور، هو أنهم لا يقيمون الشخصية بمعيار أداءها، وغالبًا ما يتفاعلون مع الدور الإيجابي مهما كانت كفاءة الشخصية التي تؤديه، لهذا لا تجد الكثير يلفتون النظر لحسن الجماعي"حافظ"
تخيلوا معي لو كان حسن بمكان عمار العزكي، ويؤدي دور الرجل الخيّر، أكاد أجزم أنه سيقدم دورًا أكثر جاذبية وسيتمكن من تجسيد صورة واقعية ملهمة للرجل الخيّر والقوي الذي يعرف كيف يجسد دور اللطف ويكون رشيقًا في أداءه دونما تكلف وبلا إفراط وبالمقابل يعرف كيف يغيّر نبرته ويتصدى للأشرار بصرامة واقعية حينما يتطلب الموقف ذلك، وأول مشهد كان سيتقنه، مشهد عمار العزكي حين جاء يطرق الباب على "حافظ" وقد رأيتم كيف قتل الموقف بإيحاءاته الخافتة ونبرته الهزيلة.
 
وعلى كل حال، شخصية حسن الجماعي تشدني في غالبية الأعمال التي يظهر بها، كاريزما تمثيلية راسخة وقادرة على الإفصاح عن الموقف بوضوح، أقول في نفسي لو حصل هذا الممثل على مخرج عربي أو عالمي يستندبه لأداء دور في فيلم أو مسلسل؛ لتمكن من النبوغ بسرعة وتجاوز نطاق الممثل المحلي نحو مستويات عليا.
 
لا أعرف حسن لكنّي أعرف أخوه الأصغر وهو شخص أقل ظهورًا من أخيه، وما زال في بداية مسيرته، منذ أول لحظة رأيته فيها تجلى لي يحمل نواة ممثل موهوب للغاية، لفت نظري وهو يؤدي مسرحية في الكلية، كنت أشاهده بتركيز وفي اللحظة نفسها تذكرت حسن الجماعي قبل أن أعرف بعد ذلك بأنه أخوه، حينها قلت في نفسي، يبدو أن موهبة التمثيل في جزء منها خصائص جينية، حيث يولد المرء ولديه تلك القدرة الفائقة على تجسيد الحالات البشرية بمختلف تقلباتها واستدعاء توابعها الشعورية بسهولة للدرجة التي يجعلك فيها تعيش داخل الحدث ويستفز فيك أقصى الانفعالات النفسية التي يتطلبها الموقف.
 
هذه الموهبة تجدها حتى لدى أشخاص مغمورين، في الأرياف والقرى وبين الناس الذين لم يدخلوا مدرسة ولا يعرفون شيء عن التمثيل، إلا أنك تلمس لدى بعضهم قدرة رهيبة على تجسيد الأدوار بحس فطري خالص ومن دون أن يعلم الشخص بأنه يحمل موهبة.
 
المجد لحسن الجماعي، الفنان الموهوب، والمتألق في دوره دومًا، والمستقبل لأخيه وكل الموهبين المغمورين في هذا البلد الضائع.



قضايا وآراء
الحرية