عراقيل مفتعلة أمام عودة الحكومة إلى عدن     بيان لقيادة المنشآت يكشف زيف الاستلام والتسليم للمقار الحكومية بعدن     حملة اعتقالات بصفوف المحتجين وقطع كامل لشبكة الإنترنت بمعظم المدن الإيرانية     أزمة جديدة بعدن أثناء محاولة تنفيذ أول خطوات اتفاق الرياض     "استجابة" تختتم تدريب 20 امرأه نازحة بمأرب     مصرع قيادي حوثي ونجله بالضالع ومشرف عمليات بالبيضاء     السعودية تضغط على أمن مأرب للإفراج عن أحد قيادة الحوثيين محكوم عليه بالإعدام سابقاً     قرار جديد من القيادة السعودية دعما للتفاهمات مع الحوثي     مقاومة البيضاء تضبط شحنة حشيش في طريقها للحوثيين بصنعاء     عندما تصغر اليمن وتبدو ملحقا بالسعودية     عمنا سعيد في رحاب الخالدين     وزارة الدفاع والأركان اليمنية تنعيان مقتل عدد من الضباط والجنود     قيادي بحزب الإصلاح: تقرير "جونسون" كشف زيف التهم والأكاذيب بحق الحزب     شروط السعودية لوقف الحرب في اليمن أثناء لقاء وفد الحوثيين بالرياض     "يمنيون" من الحلم إلى التيار.. اليمني الجديد في حوار مفتوح مع الدكتور فيصل علي    

الثلاثاء, 09 أبريل, 2019 08:35:29 مساءً

(ما سُلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثلما سُل على الإمامة في كل زمان) الشهرستاني في كتابه الملل والنحل الجزء الأول ص ٢١.
 
إشكالية الأمة الإسلامية تكمن في أحد جوانبها بإشكالية منهجية، حيث نشأ العقل المسلم على منهجية ومُسَلمة عقلية خاطئة بأن الفقه الإسلامي هو الدين الإسلامي، والأمران جد مختلفان، فالدين الإسلامي صناعة رحمانية ربانية، فهو من الله مطلق المعرفة وخالق الناس، والذي لا يحده زمان ولا مكان، فهو شمولي يشمل الناس كافة، وأبدي يشمل الزمان والمكان حتى قيام الساعة، ولذلك هو دين صالح لكل زمان ومكان.
 
وقد ختمه الله وأكمله كما بين ذلك بقوله (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) المائدة ٣، برسالة الرسول الخاتم محمد عليه الصلاة والسلام، بقيمه- قواعد السلوك الإنساني في المعاملات والأخلاق- وتشريعاته الحنيفية الحدودية، الضابطة للقيم والسلوك والمعاملات، وشعائره العبادية، ومعارفه الكونية والإنسانية، بينما الفقه الإسلامي صناعة إنسانية، قائمة على فهم الإنسان لدين الله، ومرتبطة به، وبنسبيته المعرفية بأدواتها وسقوفها، وبمحدوديته الزمانية والمكانية،  ويصلح لزمانه ومكانه فقط، ومعارفه وأدواتها وسقوفها المعرفية فقط،ولا يمكن أن يكون شمولياً ليصلح لكل الناس، ولا أبدياً ليشمل كل زمان ومكان، فما يصلح لزمان معين لا يصلح لزمان أخر، وما يصلح لمكان معين لا يصلح لمكان أخر، لهذا فالفقه اجتهاد إنساني وليس دين، على عكس دين الله الإسلام ،المستوعب الزمان والمكان والمعرفة الكونية والإنسانية، بشموليته وأبديته وصلاحيته لكل الناس في كل زمان ومكان، حتى قيام الساعة، وهنا تكمن عظمة ورحمة رسالة الإسلام، التي نزلت على نبينا ورسولنا، محمد عليه الصلاة والسلام، وتكمن عالميتها ومعجزتها وخاتميتها، لكل رسالات الإسلام السابقة، كما هي أيضاً تأكيد على صدق النبوة والرسالة، وصدق النبي والرسول، في أي زمان ومكان، وبأنه رسول الله ونبيه  بلغ رسالته للناس كافة، حتى قيام الساعة.
 
من هذا الخطأ المنهجي نشأت كل مشاكل الأمة فتحول الفقه-الرأي والإجتهاد-إلى دين، بديلاً للدين الحق، وأصبح كلام إمام المذهب، بديلاً لكلام الله، ومثال ذلك فقه الإمامة المغلوط، الذي تحول لدين مزق ودمر أمة الإسلام ولا يزال حتى اليوم، هذه الإشكالية المنهجية، تسببت بنكبة الأمة الإسلامية وصراعاتها وتخلفها، ومنعت المسلمين من عيش حاضرهم  بزمانه ومكانه ومعارفه وفقهه.
 
هذا الخلط بين الفقه والدين -دون الفصل بينهما- جعل الفقه بديلاً عن الدين، وهو ما تدعوا إليه معظم المنابر وجماعات والأحزاب الداعية للإسلام، فهم يرفعون دين الإسلام شعاراً، ويفرضون رأيهم وفقههم على الأخر واقعاً وممارسة، وبهذا قادوا ويقودون الأمة إلى العيش في صراع دائم، وهذا واقع حال المسلمين فهم بكل دورة زمنية لحاضر يدخلونه، يعيشون صراع الماضي بأشخاصه وحروبه وفقهه، بفرضهم تطبيق الفقه الإسلامي من عصوره السابقة على واقع الأمة وحاضرها، ويعتقدون بإيمان منهم وفقاً لهذه المُسَلمة والمنهج الخاطيئ، أنهم يقدمون دين الإسلام الحق، بينما هم حقيقة يقدمون فقه ورؤية مذهبهم أو جماعتهم أو أحزابهم، أو مشايخهم،  ولهذا يقتلون بعضهم البعض وهم يهتفون جميعاً بشعار واحد(الله أكبر) وهو قطعاً ليس الله، الذي أرسل دين الرحمة للإنسانية، بل هو إلآه أهوائهم ومذاهبهم ومصالحهم وسلطتهم، وبهذا يقودون المسلمين إلى الموت، بعقول الموتى وسيوفهم وحروبهم، فمن معارك الجمل وكربلاء وصفين، إلى معارك الخلافة الإسلامية، عاشت وتعيش الأمة بهذا الخطأ المنهجي والمُسَلمة العقلية، مأساة صراع الموت والدم والدمار والحروب، غارقة في دين الفقه، تاركة لدين الله الحق، ورسالتها ودورها في الإستخلاف، وعيش الحاضر لبناء المستقبل.
 
لن تخرج الأمة الإسلامية والمسلمون من هذه المأساة والإشكالية الدامية، دون تصحيح هذا المنهج الخاطيئ وهذه المُسَلمة المغلوطة، وفقههما المغلوط، بالخروج من دين الفقه، إلى دين الله الحق، الذي هو من الله الحي الدائم، لتمارس كأمة وشعوب حية الحياة في عصرها هي، بدينها ودورها ورسالتها، وفق فقهها هي -فهمها واجتهادها-لزمانها ومكانها ومعارفها وأدواتها المعرفية، وهذه عظمة دين الإسلام، بشموله وأبديته، وصلاحيته لكل زمان ومكان، حتى قيام الساعة، كما يجب عليها أن تدرك أن دين الإسلام⁩ هو واحد من الله للناسكافة عبر ملله الثلاث، الملة اليهودية للمؤمنين بموسى عليه السلام  والملة المسيحية للمؤمنين برسالة عيسى عليه السلام وملة المؤمنون للمؤمنين برسالة محمد عليه الصلاة والسلام، وهذا الدين الواحد يحمل رسالة واحدة للإنسانية هي لصالح الإنسان، تخدم مصلحته في الدنيا والأخرة، أساسها عبادية الإنسان لله الواحد، وإستخلافه في الإرض، وتعايشه وتعارفه مع الناس كل الناس ضمن قيمه الإنسانية ورحمته ومحبته وأخوته، وحدهم الأحبار والكهنة والفقهاء حرفوا جوهر رسالة الإسلام الواحدة لتخدم مصلحة سلطتهم وطواغيتهم واستبدلوا دين الله الحق بدين رأيهم وفقههم.


قضايا وآراء
حملة فكوا الحصار عن مدينة تعز