نادية عبدالله: مأرب توفر فرصا واعدة للمرأة للإسهام في التنمية     ضابط إماراتي يحطم نافذة بمطار سقطرى ويهرب مطلوبين     قراءة في مسار القضية الجنوبية من منظور موضوعي     صحفي يمني يكشف أسرار وتفاصيل موقع إخباري موالي للإمارات يستهدف الجيش والشرعية     الحزام الأمني يتبنى رسمياً عمليات استهداف الجيش بمحافظة شبوة وأبين     مذكرة رسمية من محافظة شبوة إلى رئيس الجمهورية تكشف استفزازات الإمارات للجيش     ملك السعودية يتناول موضوع الحل في اليمن مستقبلا     الضغوط الأمريكية واستحالة خروج الحوثي من عباءة إيران     تدشين المرحلة الأولى من التنسيق بين الأجهزة الأمنية والمحور بتعز     مشروع "مسام" يخرج بإحصائية جديدة حول الألغام في اليمن     الشهيد اللواء عدنان الحمادي قبل شهور قليله من مقتله     موقع بريطاني: أمير قطر لن يشارك في القمة الخليجية بالرياض     لماذا بدأت مليشيا الحوثي بمحاكمة عشرة صحفيين بصنعاء     هل ينتبه اليمنيون لمخطط الإمارات بفصل المخا عن مدينة تعز     قرار للنائب العام يمهد بفصل مديرية المخا عن محافظة تعز (وثيقة)    

الخميس, 04 أبريل, 2019 03:05:17 مساءً

 لا توجد إجراءات أمنية بدون أخطاء، هذا ما يحدث في كل البلدان التي تشهد تقدما، أو حتى تلك التي تشهد استقرارا نسبيا، فكيف في بلد ما يزال يبحث عن دولة؛ كاليمن، أو مدينة لا تزال تناضل من أجل الحياة؛ كتعز، ومع أن فكرة وجود قوات أمن في مدينة محاصرة من مليشيا الحوثي، وملوثة بتكوينات عسكرية متمردة ومدعومة من دول إقليمية، هذا بحد ذاته؛ أي وجود قوات أمن، منجز كبير، يجب الحفاظ عليه، والسعي للبناء عليه نحو تطوير الجهاز الأمني، الذي يندر وجوده حتى في المحافظات التي تحررت تماما، من مليشيا الحوثي، كعدن مثلا.
 
  لقد تشكلت قوات الأمن بتعز، بعد تدهور البنية التحتية وتسريح الكوادر البشرية لأجهزة الامن، بسبب الحرب التي شنتها مليشيا الحوثي والمخلوع صالح على المدينة، بعد فترة قصيرة من انقلاب سبتمبر 2014، واستطاعت تعز أن تقف على قدمها الأمنية بصلابة، حيث ناضلت لتكوين وحدات أمنية جديدة من رحم المقاومة الشعبية وبعض الجنود الذي رفضوا الولاء للانقلاب، وتوجيه نار بنادقهم لأهالي مدينتهم، وطوال السنوات الأربع الماضية، تم تطوير الوحدات الأمنية الى ما يقارب الشكل المؤسسي للأمن، رغم ضعف الدعم من الحكومة وخذلان التحالف لها.
 
 وقد أثبتت أغلب الوقائع في تعز، خلال الفترات الماضية، أن قوات الأمن، تعرضت لحملات تشويه متعمدة، بعضها ضخمت من أخطاء طبيعية يمكن ان تعالج في سياق فني او إداري، وأخرى تم نسجها كذبا وبشكل فج، وكانت القصة المؤلمة في أغلب حملات التشويه، أنها لم تأت من إعلام الحوثي، بل من اعلاميين وصحفيين وقيادات سياسية ومجتمعية، تعمل ضمن نطاق الشرعية وفي إطار الدفاع عنها.
 
 لقد فضل هؤلاء الذهاب باتجاه الخصومة مع قوات الأمن، لا نقدا لأخطائها، كما هو غطاء حملتهم، بل انتصارا لحقدها الدفين والقديم تجاه حزب سياسي شريك لهم في مواجهة الإنقلاب، مع أن مواجهة حزب الإصلاح لها طرق كثيرة، غير تشويه الأمن وجنوده، ولا يعبر هذا إلا عن إفلاس سياسي منقطع النظير.
 
 وقد أكدت الحملة الإعلامية الأخيرة ضد الحملة الأمنية، أن مثل ذلك الإفلاس السياسي لم تجد اليمن مثله، لقد مورست ضغوطات سياسية وإعلامية على الامن بتعز لضبط القتلة والمطلوبين أمنيا، والمفارقة أن بعض تلك الضغوطات أتت من نفس الشخصيات التي وقفت ضد الأمن، عندما تحرك لفرض هيبة الامن بالمدينة، ما دلل على وجود غرفة عمليات تستهدف اقتناص أخطاء الامن، بل وتأليفها إن لزم الامر.
 
 لنتذكر، أن القتلة الذين وجه محافظ تعز نبيل شمسان، الأمن بالقبض عليهم، تمت حمايتهم من كتائب أبو العباس، وهي ذات الكتائب التي تحمي القتلة في كل مرة تنطلق فيها حملة أمنية، وعندما أرادت الحملة الأمنية أداء واجبها في فرض الأمن بالمدينة القديمة، تحولت منصات إعلامية للدفاع عن تلك الكتائب رغم أنها متمردة وتوفر الغطاء للقتلة، فضلا عن أنها مدعومة من الإمارات لتكرار تجربة الفوضى الموجهة بعدن في تعز.
 
 في كل الحملات الأمنية، كانت تلك الأقلام والكتابات تنشط بشكل واضح، ولكن بقليل من الحياء، وتقوم بتسيس الأداء الأمني، لكن هذه المرة وصلت الحالة بتلك الأقلام إلى ممارسة تزوير الحقائق وتأليف القصص بشكل مفجع ومخزي، فالأخبار التي تم تداولها عن حدوث إبادة جماعية من قبل الأمن، لسكان المدينة القديمة، لم تكن سوى قصة إفتراء تمت كتابتها بمطابخ إعلامية معدة مسبقا لتشويه أمن تعز، وقد أكد تحقيق دولي كذب هذه الإبادة، التي لم تحدث إلا في أذهان مريضة بالحقد الأعمى.
 
التقرير الصحفي الذي أعده موقع المصدر أونلاين، عن حملات التشويه التي طالت أمن تعز، أثبت أن الصور التي تم تداولها في مواقع التواصل الاجتماعي، هي صور مفبركة، فالصورة التي اشتهرت بصورة الثلاجة، كدليل على نهب الأمن لممتلكات المواطنين، تعود إلى عام 2014, بينما تم استخدام صورة لقنص مواطن للقول بأن الأمن يقوم بعمليات إعدام للسكان، وفي الحقيقية فإن هذه الصورة لم تكن سوى في ليبيا، والصورة التي تم نشرها عن قيام أصحاب محلات ببناء جدران أمام محلاتهم خوفا من النهب، ترجع لعام 2015.
 
لقد تزامنت هذه الحملات العدائية لأمن تعز، مع مخطط خبيث تقوده الإمارات يعمل على إثارة الفوضى بتعز، وإضعاف فاعلية الأجهزة الأمنية، وهي خطة يتم تنفيذها بأياد محلية، تعمل لصالح عودة كل ما له علاقة بنظام صالح في تعز، لكن الأكثر إيلاما لأمن تعز، أتى من قوى سياسية تدع النضال لأجل بناء الدولة، وتصدر بيانات تتهم الأمن بالإعتداء على المواطنين، بل وتضع الأمن في خانة المتمردين، بينما تصمت على كتائب إرهابية، ولم يكن بيان تلك الأحزاب مفاجئا، فقد وقفت أكثر من مرة ضد أجهزة الأمن ومثلت غطاء للكتائب المتمردة، والفارق أنها في المرات السابقة كانت تساوي بين الجيش والكتائب المتمردة عليه، والآن انتقلت لمربع أكثر وضوحا، يتمثل باعتبار الأمن والجيش متمردين والمجموعات المسلحة والحامية للقتلة في خانة الضحايا.
 
لقد أثبتت الأحداث الأخيرة، مدى قبح السياسة بتعز، فبدل أن يعمل الفاعلون سياسيا بتعز على تطوير الجهاز الأمني الحديث بالمدينة،  ومساعدته على فرض هيبته، ونقد أخطائه بشكل مسؤول، نقل هؤلاء السياسة الى مربع النكاية والأحقاد، وهو مربع استخدمت فيه السياسة كغطاء للمجموعات المتمردة، وضد الأمن ومؤسسات الدولة، وعزائنا في هذه الحالة السياسية المخزية، عزم جنود الأمن على استكمال دورهم، وإصرار جنود الجيش على الوفاء بعهودهم الوطنية، فضلا عن يقظة أبناء تعز لكل المؤامرات التي تحاك ضدهم وضد أمن محافظتهم.



قضايا وآراء
حملة فكوا الحصار عن مدينة تعز