الولايات المتحدة تكشف حقيقة شحنة السلاح الكبيرة في بحر العرب     32 شهيدا بقصف الاحتلال على غزة وقتيلين صهاينة بضربات المقاومة     ما الذي يحدث في القدس وما سر توقيته؟     الدراما التركية وتكثيف مواجهة الخيانة     في يوم القدس.. حتى لا تنخدع الأمة بشعارات محور المزايدة     تلاشي آمال التوصل إلى اتفاق سلام في اليمن     دول الثمان تحث الأطراف اليمنية على قبول مبادرة الأمم المتحدة لوقف الحرب     المبعوث الأممي يأسف لعدم التوصل لحل شامل في اليمن     قوات الجيش تكسر هجوما للحوثيين في الجدافر بالجوف والمشجح بمأرب     مقتل سكرتيرة سويسرية بالعاصمة الإيرانية طهران     وفيات وانهيار منازل.. إحصائية أولية لأمطار تريم حضرموت     أخاديد الوجع.. قصة طالب مبتعث قرر العودة إلى اليمن     حسن الدعيس.. شيء من ذاكرة التنوير اليمنية     محافظ مأرب يدعو للنفير العام لمواجهة مشروع الحوثي المدعوم إيرانيا     مواجهات عنيفة في مأرب ووحدات عسكرية للجيش تدخل أرض المعركة    

الثلاثاء, 19 مارس, 2019 07:29:58 مساءً

 
العرب بارعون في إضاعة الفرص التاريخية. حدث ذلك مرات عديدة من قبل وها هو يحدث الآن مع الفرصة الأخيرة. والفرصة الأخيرة جاءت على صورتين: الأولى ربيع عربي يخرجهم من ظلمات التخلف والاستبداد إلى نور الحياة الكريمة.
والثانية تسامح الشعوب الغربية الحديثة وانفتاحها النسبي المعقول مع أصحاب الديانات المختلفة والثقافات المختلفة بشرط عدم تهديد مبادئها العلمانية وقيمها الديمقراطية.
 
أما الأولى فقد سحقها عرب السلطة تحت حوافرهم. وعرب السلطة هؤلاء هم مركب اجتماعي من سلطة حاكمة مستبدة فاسدة، وشريحة محكومة فقدت بكارتها الطبيعية التي تستشعر بها معنى الكرامة والحرية.
وأما الثانية فقد شكل العرب المهاجرون - ومعهم قطاع كبير من الشعوب الإسلامية - مصدر تهديد كبير للحضارة الغربية والهوية الغربية - في نظر الغربيين على الأقل - عندما أصروا على حمل تراثهم المذهبي - المتخلف دينا وعقلا وحضارة - إلى المدن الغربية.
هذا يبشر بعودة الخلافة الإسلامية من الغرب، وذاك يطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية، وهذه تلبس النقاب في شوارع باريس ولندن، وأغلبهم يرفض قيم العلماينة والديمقراطية بحجة تعارضهما مع الإسلام، وغير ذلك من الحماقات التي يعدونها من عند الله وما هي من عند الله وإن هم إلا يخرصون.
 
وكان من الطبيعي أن يشعر الغربيون بالقلق من هذه الموجة الإسلامية التي تهدد كيانهم، في ظل التنامي المستمر للمهاجرين والمواليد المسلمين في البلدان الغربية. (تقول الدراسات إن أوروربا ستصبح قارة إسلامية في عام 2050م إذا استمر الحال على ما هو عليه).
المسلمون على وشك إضاعة الفرصة الأخيرة لتحويل أوروبا إلى قار إسلامية بمنطق العقل والعلم، والعرب على وشك إضاعة المكان الوحيد الذي يؤيهم من اضطهاد حكامهم المجرمين.
كل ذلك بسبب جحافل من الحمقى الذين يرفضون التنازل عن عادات وتقاليد يسمونها ديناً. كعادة النقاب التي لا أصل لها في الدين وينكرها محققون كبارا في التيار السلفي نفسه أمثال الألباني. دون أدنى شعور بالمسئولية الأخلاقية تجاه المجتمعات التي أكرمتهم، والثقافة التي تسامحت معهم، وتجاه إخوانهم المسلمين والعرب الذين ستغلق أمامهم أبواب الغرب بسبب هذه الحماقات.
 
صحيح أن الغرب الحاكم - لا الشعوب - يمارس النفاق في كثير من الأحيان، وأنه يتآمر على شعوب منطقتنا العربية بدعمه الفاضح للحكام المستبدين. وصحيح أن بعض الكنائس تسهم في صناعة الإسلام فوبيا. لكن لا شك أن لسلوك العرب والمسلمين هناك دوراً في إشاعة الإسلام فوبيا. والواجب أن ننظر إلى عيوبنا قبل أن نتفقد عيوب الآخرين، وإلى مسئوليتنا قبل محاسبة الآخرين.


قضايا وآراء
غريفيث