شروط السعودية لوقف الحرب في اليمن أثناء لقاء وفد الحوثيين بالرياض     "يمنيون" من الحلم إلى التيار.. اليمني الجديد في حوار مفتوح مع الدكتور فيصل علي     جماعة الإخوان المسلمين تدعوا الأمم المتحدة التحقيق في مقتل محمد مرسي     قطر للبترول تشغل أكبر مصفاة للتكرير في العاصمة المصرية القاهرة     الرئيس اليمني يلتقي مجموعة دول العشرين ويجدد التزام اليمن بمكافحة الإرهاب     قتلى وجرحى برصاص جنود سعوديين بمعسكر العاصفة بصعدة الموالي للشرعية     صفعة جديدة تتلاقها الإمارات من عضو سابق بلجنة العقوبات التابعة لمجلس الآمن     بعد اكتشاف طريقة جديدة للشحن.. هل تعود السيارات الكهربائية للواجهة     المنتخب اليمني للشباب يفوز على سريلانكا بثلاثية نظيفة     تركيا: إعادة أسرى تنظيم الدولة إلى بلدانهم ابتداء من الأسبوع القادم     مئات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى يتقدمهم نائب في الكنيست     وزير الداخلية يزور منطقة ثمود بمحافظة حضرموت     اتفاق الرياض يجرد الشرعية من سلاحها الثقيل ويقضي عليها بالبطيء     مراسيم توقيع اتفاق الرياض 13 دقيقة بدون خطاب للرئيس هادي     الرئيس اليمني: إعلان اتفاق الرياض غدا وسيتم ضمن المرجعيات الثلاث    

الثلاثاء, 05 مارس, 2019 05:49:48 مساءً

أثارت الصور التي تداولتها وسائل الإعلام لوزير الخارجية البريطاني "جيرمي هانت" والتي ظهر بها في ميناء عدن الاستراتيجي لابساً واقياً من الرصاص استغراب الكثير من الناشطين السياسيين. موجة احتجاج كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي. كانت التدوينات تتحدث عن كيف تخوف الرجل من دخول عدن بلبس مدني ودخلها مدججاً بالسلاح والقوات، وصلت حد تخويفه بالقتل.
 
في عدن حلت الميليشيات محل الدولة الشرعية وفي الواقع لا توجد توصيفات مستقلة اسمها "المجلس الانتقالي"، بل تركيب معقد من ابناء يافع والضالع وعدن، القبائل، ونظام هادي. وتحت زي الجيش اختبأ الجميع، بما في ذلك الحرس الجمهوري السابق التابع لعفاش وعشرات الألوية العسكرية، وفي المقدمة الهاشميون من ابناء الجنوب، في المدن التي تسيطر عليها ما تسمى ألوية النخبة اقتسم هادي والإنتقالي السلطة معاً.
 
دفع المجلس الإنتقالي بوزير الخارجية البريطاني "هانت" بعد زيارة عيدروس الزبيدي الى لندن بمباركة إماراتية ودون علم من الرياض والتي تتصارع مع الإمارات منذ أمد حول مصالح بعضهما، فالشرعية بكل تفاصيلها تتبع الرياض بينما "الإنتقالي" مكون بديل قام "طحنون" مستشار الامن القومي الإماراتي" بابتكاره من العدم في عدن ، وصل "عيدروس" الى لندن وارتمى في أحضان البريطانيين وناشدهم العودة للبناء والشراكة في الجنوب، لم يكن "عيدروس" سوى ورقة استخدمتها الإمارات لتقوية نفوذها بالشرق الأوسط وجنوب اليمن عموماً عبر بريطانيا بعد أن فشلت محاولات الارتماء بأحضان الجمهوريين بسبب وفرة النفط السعودي في واشنطن.
 
ببعض رجال تنظيمه العسكري الكبير يتقدم "عيدروس" واثق الخطى لاستعادة دولة الجنوب وخلال ثلاثة اعوام من الإرتهان للإمارات ومنذ سقوط عدن وطرد الحوثيين منها، استحوذ الإنتقالي على الجزء الأكبر من السلطة المدنية والأمنية، وكان ابناء يافع والضالع هم سيوف ودروع "عيدروس" و"شلال". لم يكتف "المجلس الإنتقالي" باجتياح مؤسسة الدولة لمصلحة "طحنون"، بل انخرطوا في الجيش وخاضوا به حروب لصالح قوى غير وطنية. فقد كان تعيين رجلين جنوبيين كقائدين للجيش والأمن من أولى قرارات هادي بعد سقوط عدن، ومؤخراً قام "عيدروس" بتعيين مجلس للإفتاء يشكل السلفيون 100٪ من قوامه, وضرب "الإنتقالي" بأبناء يافع والضالع في كل إتجاه حتى وصل بهم الحال الى تقديم انفسهم دروع بالعشرات في الجبهات الحدودية مع السعودية وليس خلافنا معهم حول ذلك انما من باب ما يتشدقون به من سيادة الجنوب، ودولة الجنوب التي مسحوا بسيادتها كل قصور الإمارات وبريطانيا مؤخراً.
 
هذه الحقيقة المرة، وهي أمر لم يعد يقبل الجدل، والتي وضعت "المجلس الإنتقالي" في مركز الكراهية الجماعية. وهي "السيادة" المصدر الرئيسي للكراهية، ويمكن ملاحظتها في تسليم سقطرى للإمارات وفي آلاف التدوينات اليومية على تويتر وفيس بوك، وهو إنصهار "الإنتقالي" في "الإمارات"، وتصدر النخبة الجنوبية للمشهد بوصفهم "أنصار الإسلام" الجدد. ما إن وصل "عيدروس" لندن حتى تكشفت للسطح رائحة الدم لشهداء الجنوب خلال 138 عام من نضالهم حتى طرد المستعمر البريطاني من عدن مدحوراً منكسراً. كنا جميعاَ ننشد دولة مستقلة للجنوب ولكننا تفاجئنا بمشروع إحتلال بدأت به الإمارات ليتوضح لنا مؤخرا أن كل ما تقوم به الإمارات كان بتوجيهات مباشره من جهاز المخابرات البريطاني والذي لازال يطرب نفسه بالعودة للجنوب العربي مره أخرى والتي كان يطلق عليها "محمية عدن".
 
بدت القصة "الجنوبية" ذات دراما رمزية روائية، فقد نظر إليها الجميع كما لو كانت "قصة بين محبوبة شكسبير واشعاره الغزيرة والتي لا تنتهي" لا يمثل "عيدروس" سوى طموحات ناشزة لأقلية جنوبية، ومؤخراً يراد تغليفها دينياً بمن يسمونه "هاني بن بريك" ، وداخل مجتمع كبير ومتلاطم مترامي الأطراف بدا الجنوبيون غير مستوعبين جيداً لكلام "عيدروس" في لندن فالرجل أظهر ما كان مخفياً ويبدوا أنهم صوروه دون أن يعلم أنهم سينشرون التصوير، الجنوبيون يملكون حضارة تعود إلى سبعة آلاف سنة. مع اختفاء الدولة وتلاشي دستورها الجيوسياسي ملأ "الإنتقالي" الفراغ كله، وأصبحوا الدولة التي يراد للجنوبيين ان يعيشوا تحت كنفها. لا توجد مفردات سوى محاصصات قادمة قد تفضي لما من شأنة تقويض اتفاقات المملكة وحروبها التي تعبت عليها كثيراً ليأتي طحنون ويقضي عليها مع وزير خارجية "بريطانيا" والذي دخل عدن متنكراً بزي ضد الرصاص أشبه ما يكون بلباس هالوين وفزاعات المزارع الليلية.
 
عملياً صار "شلال" الفرد ممثلاً حيوياً وحقيقياً للنظام الجنوبي الجديد الذي يراد أن يكون، وبين هذا وذاك. تشتعل "جبهات الحوثي" بكل الوسائل المتاحة في حجور وغيرها، بالتزامن مع زيارة "هانت" فعسكرياً، نجحت المعركة العسكرية سابقاً "للإمارات" في الجنوب على نحو يثير الدهشة، ولم يبق للحوثيين من أثر في مدن الجنوب، بشكل لافت وخلال أيام معدودة دخلت الامارات بصحبة "شلال" و "عيدروس" نتمنى من الاخوة الجنوبيين اذا كانوا صادقين في إستعادة دولتهم أن يستعيدوها دون أن يوقضوا الأخطبوط الأكبر(بريطانيا) أكبر دولة محتلة عبر التاريخ الإنساني لتعود الى أرضهم من جديد وتلتهم كل شيء.
 
 


قضايا وآراء
حملة فكوا الحصار عن مدينة تعز