عراقيل مفتعلة أمام عودة الحكومة إلى عدن     بيان لقيادة المنشآت يكشف زيف الاستلام والتسليم للمقار الحكومية بعدن     حملة اعتقالات بصفوف المحتجين وقطع كامل لشبكة الإنترنت بمعظم المدن الإيرانية     أزمة جديدة بعدن أثناء محاولة تنفيذ أول خطوات اتفاق الرياض     "استجابة" تختتم تدريب 20 امرأه نازحة بمأرب     مصرع قيادي حوثي ونجله بالضالع ومشرف عمليات بالبيضاء     السعودية تضغط على أمن مأرب للإفراج عن أحد قيادة الحوثيين محكوم عليه بالإعدام سابقاً     قرار جديد من القيادة السعودية دعما للتفاهمات مع الحوثي     مقاومة البيضاء تضبط شحنة حشيش في طريقها للحوثيين بصنعاء     عندما تصغر اليمن وتبدو ملحقا بالسعودية     عمنا سعيد في رحاب الخالدين     وزارة الدفاع والأركان اليمنية تنعيان مقتل عدد من الضباط والجنود     قيادي بحزب الإصلاح: تقرير "جونسون" كشف زيف التهم والأكاذيب بحق الحزب     شروط السعودية لوقف الحرب في اليمن أثناء لقاء وفد الحوثيين بالرياض     "يمنيون" من الحلم إلى التيار.. اليمني الجديد في حوار مفتوح مع الدكتور فيصل علي    

الخميس, 28 فبراير, 2019 04:50:25 مساءً

في كتاب له صدر العام 2003م، يتساءل مفكر أميركي مرموق عن ماهية العالم والمجتمع الذي نرغب في العيش به، وعلى وجه الخصوص في أي صورة من صور الديمقراطية نريد لهذا المجتمع أن يكون ديموقراطيا. ويضع مفهومين للديموقراطية، الأول يعتبر أن المجتمع الديموقراطي هو المجتمع الذي يملك فيه الجمهور الوسائل اللازمة للمشاركة الفعالة في إدارة شؤونهم، وأن تكون وسائل الإعلام منفتحة وحرة. وأما المفهوم الثاني فهو أن يمنع الجمهور من إدارة شؤونهم، وكذا من إدارة وسائل الإعلام التي يجب أن تظل تحت السيطرة المتشددة.
 
ويعلق على هذا المفهوم الأخير: قد يبدو هذا مفهومًا مستهجنًا أو شاذًّا للديموقراطية، ولكن من المهم  بمكان فهم أن ذلك هو المفهوم الحاكم وأنه له أساس نظري. ويتحدث تشومسكي عن كيف تطورت الديموقراطية ولماذا يجب أن نقدم مشكلة وسائل الإعلام والتضليل المعلوماتي ضمن هذا السياق. ويشير إلى أول عملية دعائية حكومية في العصر الحديث، كانت في أثناء إدارة الرئيس وودرو ويلسون الذي انتخب رئيسًا للولايات المتحدة في العام 1916م، وفق برنامج انتخابي عنوانه: "سلام بلا نصر" كان ذلك في وسط فترة الحرب العالمية الأولى.
 
يومها كان الأميركيون مسالمين ويريدون العيش بسلام غير أن إدارة الرئيس كانت لها التزامات تجاه الحرب. وكان لا بد من فعل شيء حيال هذا الأمر، كيف تقنع هذه الإدارة المواطن الأميركي المتعطش للسلام والخروج من هذه الحرب التي لا تعنيه، ما السبيل لتغيير هذه القناعة! هنا أنشأت إدارة ويلسون لجنة للدعاية الحكومية أطلق عليها "لجنة كريل"، وقد نجحت هذه اللجنة خلال ستة أشهر في تحويل المواطنين الأميركيين من دائرة حب السلام والعيش بأمان إلى مواطنين تتملكهم الهستيريا والتعطش للحرب وتدمير كل ما هو ألماني، وخوض أي حرب من أجل إنقاذ العالم. لاحقًا استعملت الإدارة الأميركية التكتيك نفسه، ولكن هذه المرة ضد الرعب الشيوعي، ونجحوا فعلا في تدمير الاتحادات العمالية والقضاء على بعض المشكلات من وجهة نظرهم، كحرية الصحافة وحرية الفكر السياسي، كل ذلك بتأييد قوي من وسائل الإعلام وعبر بروباجندا ضخمة. كان المفكرون التقدميون فخورين جدا بهذا الإنجاز، فهم قد شاركوا بفعالية في إدارة ويلسون وخصوصًا أولئك المنتمين إلى مجموعة جون ديوي؛ كانوا فخورين لأنهم هم من سلطوا الضوء على أولئك الأفراد في المجتمع الذي يتمتعون بدرجة عالية من الذكاء، وهم من هؤلاء الأفراد بالطبع، لكونهم استطاعوا دفع المواطنين المترددين لخوض تلك الحرب، وذلك بإخافتهم وإثارة مشاعر قومية متطرفة، وكانت وسيلة هذه المجموعة المتخصصة قدر كبير من الفبركة والتزييف للمذابح التي ارتكبها الألمان. والأمر المهم هنا أنهم كانوا يرغبون في السيطرة على فكر الأفراد الأكثر ذكاء في الولايات المتحدة الذين سيقومون لاحقًا بدور مهم بنشر الدعاية التي خططوا لها وتحويل البلد المسالم إلى بلد معاد ولا يفكر إلا بالحرب. وذلك كان درسًا تعلمه هتلر.
 
هكذا تصنع البروباجندا إذن بالشعوب، إنها أقوى سلاح، أقوى من الحرب التقليدية ذاتها، بل لا معنى لأي حرب من دون صناعة إعلام مرافق وبروباجندا ضخمة لتغيير قناعات الناس وحشدهم تجاه الهدف المرسوم. الحرب النفسية والدعايات الضخمة بإمكانها هزيمة جيش قبل إطلاق أي قذيفة، وقد قيل إن صدام حسين هزم نفسيًّا قبل أن ينهزم في المعركة العسكرية. للأسف الشديد، نحن في اليمن نفقد لهذا السلاح الفعال في إدارة معركة الأمة، ولكم أن تتابعوا الإعلام التعيس المرافق للشرعية في حربها المصيرية، تابعوا المتحدثين باسمها، تابعوا إعلامها فقط.


قضايا وآراء
حملة فكوا الحصار عن مدينة تعز