وزارة الصحة تعتمد وحدة صحية طارئة لعدن تصل الأربعاء     رمزي محروس يترأس اجتماع اللجنة العليا للطوارئ ومكتب الصحة بسقطرى     مقتل مسؤول أمني بمحافظة حضرموت بعبوة ناسفة     معارك دامية بأبين بعد فشل هدنة استمرت ليوم واحد     تزايد عدد الإصابات بفايروس كورونا في اليمن والحالات غير المعلنة ثلاثة أضعاف     تركيا تكشف عن طائرة قتالية مسيرة بمواصفات تكنولوجية فائقة الدقة     استشهاد قائد بالجيش الوطني بأبين ضمن معركة استنزاف نصبها التحالف للشرعية     الحوثيون يعدمون قائد بالجيش الوطني بعد أسره ويحرقون جثته بمادة الأسيت     الأمم المتحدة: الإصابات بكورونا باليمن أضعاف ما يتم الإعلان عنها     تحطم طائرة باكستانية على متنها 90 مسافرا بينهم نساء وأطفال     تحذيرات من كارثة مضاعفة في اليمن بسبب انتشار فايروس كورونا     رسائل مهمة للرئيس هادي في ذكرى قيام الوحدة اليمنية     معركة اللا حسم للجيش الوطني بأبين برعاية التحالف يضع الشرعية على المحك     مخاوف من إدراج أكبر الموانئ اليمنية في القائم السوداء     منظمة الصحة العالمية تسجل أعلى مستوى إصابات بفايروس كورونا    

الأحد, 24 فبراير, 2019 07:20:49 مساءً

ذات مرة في صنعاء 2013م تقريباً أهداني زميل كتاب صادر عن دور نشر عربي، وقال لي هذا الكتاب لأحد المؤلفين اليمنيين، وقد تفاخر صاحبه في المقدمة أنه كتبه خلال ثلاثة أيام فقط، ولديه مجموعة نسخ يمكن أخذ نسخة مجاناً. 
تركت الكتاب مباشرة، ومن حينها لم أقرأ له أي كتاب بعدها، وتذكرت حينها عدد من الكتب التي أستغرق كتابتها من عقد إلى عقدين أو ثلاثة وبذل أصحابها جهود جبارة ومضنية حتى إنجازها بشكلها الأخير، كـ كتاب قصة الحضارة استغرق إنجازه (40 عاماً) وأضواء على السنة النبوية استغرق (18 عاماً) والمملكة من الداخل (3 سنوات) وهذه أمثلة بسيطة فقط، كيف أن أصحابها قدموها بتواضع شديد احتراماً للعلم والقارئ معاً. 
باستطاعة الشخص معرفة المبالغات في الاتجاهين وما أكثرها، غير أن طبيعة الكتاب والمادة ذاتها هو الفيصل في الحكم على المضمون، بل وعلى كثير من هذه القصص الطريفة. 
قبل دقائق كنت أقرأ في إحدى الصفحات بأن أحد علماء السلف بحث في مسألة واحدة ثمان سنوات حتى انجزها، وهذه المبالغة تشبه القول بأن الامام الشافعي كان يقرأ في رمضان المصحف كاملاً لـ مرتين، ومبالغة أخرى بأن هارون الرشيد كان يصلي في اليوم ثلاثمائة ركعة.؟! يمكن قبول القصة بأنه لم يستوعبها إلا بعد سنوات أو انه كان يعود إليها بين الحين والأخر، ولكن القول بأنه مسألة فقهية عادية واحدة استغرقت كل هذه المدة فهذه مبالغة تفتح الباب واسعاً أمام الخرافات والمبالغات وما أكثرها، وهي وأن كان موردها يوصل رسالة عن احترام العلم فهي في الاتجاه الأخر تضربه في الخاصرة. 
ما يجري على الكتب والتأليف ينسحب أيضاً على مجالات أخرى كالفن، عندما قرأت ذات مرة بأن أحد الفنانين اليمنيين كان يلحن الأغنية في أسبوع فرد عليا شخص في أحد المجالس بأنه يعرف فناناً يكتب اللحن في يوم واحد وفي المدكأ قبل عرض الأغنية بدقائق، وقد يكون هذا الأمر صحيح ولكنه يعكس صاحبنا الذي يؤلف في الثلاثة أيام كتاب، بما يعني عدم احترام القارئ والمستمع معاً وأن الموضوع جانب منه فهلوة وجانب منه عدم مبالاة واحترام للآخرين. 
في حياة العلماء والمؤلفين والكتاب والفنانين قصص كثيرة وملهمة في هذا الجانب وهي وأن كانت أقرب إلى الخيال في بعضها إلا كثير منها ما صحيح ومعقول، وفي حياة الإمام النووي - كمثال - ما يؤكد ذلك من خلال معرفة ما أنتجه بالمقارنة إلى عمره الزمني القصير و سنخرج بنتيجة مدهشة. 
يقول كاظم الساهر في إحدى المقابلات الاخيرة بأنه استغرق ثلاث سنوات في لحن إحدى الأغاني فقط، ولكنه يستدرك بأنه لحن أغاني أخرى وهذه اللحن بالذات كان يعود إليه بين الفترة والأخرى حتى استقام له اللحن كاملاً بعد ثلاث سنوات كاملة. وخلال فترة 27 عام أنجز 22 عشرين عمل فني فقط، ما يجعله في مصاف الفنانين الكبار الذين احترموا انفسهم واحترموا جمهورهم.


قضايا وآراء
الحرية