قراءة في مسارات "الأمم المتحدة" وتفخيخها للأزمة اليمنية     تفاصيل من محاضر التحقيقات في مقتل عبدالله الأغبري بصنعاء     مصرع عشرات المسلحين الحوثيين بمأرب والجماعة تشيع 30 عنصرا بينهم عمداء     وقفة سريعة مع حزب الإصلاح في ذكرى تأسيسه الـ 30     فلسطين تنعي الجامعة العربية في يوم "العار" المنعقد في أمريكا     حسابات التحالف في معركة مأرب     الإعلان عن تشكيل مجلس تربوي بمأرب يضم عددا من مدراء مكاتب التربية بالجمهورية     أبوظبي في اليمن.. الإعلام والمساعدات للتغطية على الجرائم والأطماع     اختطافات بصنعاء تطال 30 ناشطا من المتضامنين مع عبدالله الأغبري     إصلاح تعز يحي الذكرى 30 لتأسيس الحزب     حزب الإصلاح اليمني يحتفل بالذكرى الثلاثين للتأسيس (نص البيان)     تسجيلات المتهمين بقتل الأغبري يؤكد أن الحوثيين ينوون التلاعب وتمييع القضية     مسلحون يختطفون مدير شركة التضامن بصنعاء     ملاحظات أولية على تسجيلات حفلة الإعدام بحق عبدالله الأغبري     حالة غضب تسود اليمنيين بعد الكشف عن جريمة مروعة بصنعاء بطلها ضابط بالأمن الوقائي    

الأحد, 24 فبراير, 2019 07:20:49 مساءً

ذات مرة في صنعاء 2013م تقريباً أهداني زميل كتاب صادر عن دور نشر عربي، وقال لي هذا الكتاب لأحد المؤلفين اليمنيين، وقد تفاخر صاحبه في المقدمة أنه كتبه خلال ثلاثة أيام فقط، ولديه مجموعة نسخ يمكن أخذ نسخة مجاناً. 
تركت الكتاب مباشرة، ومن حينها لم أقرأ له أي كتاب بعدها، وتذكرت حينها عدد من الكتب التي أستغرق كتابتها من عقد إلى عقدين أو ثلاثة وبذل أصحابها جهود جبارة ومضنية حتى إنجازها بشكلها الأخير، كـ كتاب قصة الحضارة استغرق إنجازه (40 عاماً) وأضواء على السنة النبوية استغرق (18 عاماً) والمملكة من الداخل (3 سنوات) وهذه أمثلة بسيطة فقط، كيف أن أصحابها قدموها بتواضع شديد احتراماً للعلم والقارئ معاً. 
باستطاعة الشخص معرفة المبالغات في الاتجاهين وما أكثرها، غير أن طبيعة الكتاب والمادة ذاتها هو الفيصل في الحكم على المضمون، بل وعلى كثير من هذه القصص الطريفة. 
قبل دقائق كنت أقرأ في إحدى الصفحات بأن أحد علماء السلف بحث في مسألة واحدة ثمان سنوات حتى انجزها، وهذه المبالغة تشبه القول بأن الامام الشافعي كان يقرأ في رمضان المصحف كاملاً لـ مرتين، ومبالغة أخرى بأن هارون الرشيد كان يصلي في اليوم ثلاثمائة ركعة.؟! يمكن قبول القصة بأنه لم يستوعبها إلا بعد سنوات أو انه كان يعود إليها بين الحين والأخر، ولكن القول بأنه مسألة فقهية عادية واحدة استغرقت كل هذه المدة فهذه مبالغة تفتح الباب واسعاً أمام الخرافات والمبالغات وما أكثرها، وهي وأن كان موردها يوصل رسالة عن احترام العلم فهي في الاتجاه الأخر تضربه في الخاصرة. 
ما يجري على الكتب والتأليف ينسحب أيضاً على مجالات أخرى كالفن، عندما قرأت ذات مرة بأن أحد الفنانين اليمنيين كان يلحن الأغنية في أسبوع فرد عليا شخص في أحد المجالس بأنه يعرف فناناً يكتب اللحن في يوم واحد وفي المدكأ قبل عرض الأغنية بدقائق، وقد يكون هذا الأمر صحيح ولكنه يعكس صاحبنا الذي يؤلف في الثلاثة أيام كتاب، بما يعني عدم احترام القارئ والمستمع معاً وأن الموضوع جانب منه فهلوة وجانب منه عدم مبالاة واحترام للآخرين. 
في حياة العلماء والمؤلفين والكتاب والفنانين قصص كثيرة وملهمة في هذا الجانب وهي وأن كانت أقرب إلى الخيال في بعضها إلا كثير منها ما صحيح ومعقول، وفي حياة الإمام النووي - كمثال - ما يؤكد ذلك من خلال معرفة ما أنتجه بالمقارنة إلى عمره الزمني القصير و سنخرج بنتيجة مدهشة. 
يقول كاظم الساهر في إحدى المقابلات الاخيرة بأنه استغرق ثلاث سنوات في لحن إحدى الأغاني فقط، ولكنه يستدرك بأنه لحن أغاني أخرى وهذه اللحن بالذات كان يعود إليه بين الفترة والأخرى حتى استقام له اللحن كاملاً بعد ثلاث سنوات كاملة. وخلال فترة 27 عام أنجز 22 عشرين عمل فني فقط، ما يجعله في مصاف الفنانين الكبار الذين احترموا انفسهم واحترموا جمهورهم.


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة