قراءة في مسارات "الأمم المتحدة" وتفخيخها للأزمة اليمنية     تفاصيل من محاضر التحقيقات في مقتل عبدالله الأغبري بصنعاء     مصرع عشرات المسلحين الحوثيين بمأرب والجماعة تشيع 30 عنصرا بينهم عمداء     وقفة سريعة مع حزب الإصلاح في ذكرى تأسيسه الـ 30     فلسطين تنعي الجامعة العربية في يوم "العار" المنعقد في أمريكا     حسابات التحالف في معركة مأرب     الإعلان عن تشكيل مجلس تربوي بمأرب يضم عددا من مدراء مكاتب التربية بالجمهورية     أبوظبي في اليمن.. الإعلام والمساعدات للتغطية على الجرائم والأطماع     اختطافات بصنعاء تطال 30 ناشطا من المتضامنين مع عبدالله الأغبري     إصلاح تعز يحي الذكرى 30 لتأسيس الحزب     حزب الإصلاح اليمني يحتفل بالذكرى الثلاثين للتأسيس (نص البيان)     تسجيلات المتهمين بقتل الأغبري يؤكد أن الحوثيين ينوون التلاعب وتمييع القضية     مسلحون يختطفون مدير شركة التضامن بصنعاء     ملاحظات أولية على تسجيلات حفلة الإعدام بحق عبدالله الأغبري     حالة غضب تسود اليمنيين بعد الكشف عن جريمة مروعة بصنعاء بطلها ضابط بالأمن الوقائي    

الجمعة, 22 فبراير, 2019 05:09:36 مساءً

منهجيًّا، للباحث العربي المعاصر أن يستهدي طريقه العلمي بالمناهج الحديثة احتواء للموقف وإثراء للمعرفة. إن في هذا تنفيسًا معرفيًّا وليس فيه طعن للأمة ولا لثقافتها كما يتصور البعض. وفي تاريخنا نماذج من هذه الاستفادة من الآخر أخصبت البحث وطورته بتوظيف علوم الآخرين في ثقافتنا، تمامًا كما فعل ابن حزم الأندلسي وأبو حامد الغزالي وابن رشد والرازي وابن سينا الملك وغيرهم عندما وظفوا المنطق في مناقشاتهم وحواراتهم المنتظمة والمستدامة فكرسوا بذلك مبدأ تلاقح الحضارات وحواراتها، ولم يتهمهم أحد من العقلاء بعدم صوابية هذا التوظيف، ولا نظر هنا لملاحظات بعض المتنطعين ممن قصر نظرهم وكل بصرهم عن استيعاب كل جديد.
 
وللجابري رأي سديد للصراع الذي نشأ حول تعدد القراءات أو مناهج القراءة، فقد ذهب إلى أن القراءة التراثية للتراث "قراءة لا تاريخية، وبالتالي فهي لا يمكن أن تنتج سوى نوع واحد من الفهم للتراث هو الفهم التراثي للتراث، التراث يحتويها وهي لا تستطيع أن تحتويه، لأنها التراث يكرر نفسه" وتأسيسًا على ذلك وضع معادلة مهمة هي "جعل المقروء معاصرًا لنفسه، معناه فصله عنا، وجعله معاصرًا لنا، معناه وصله بنا، أي إن إضفاء المعقولية على المقروء من طرف القارئ معناه نقل المقروء إلى مجال اهتمام القارئ، الشيء الذي قد يسمح بتوظيفه من طرف هذا الأخير في إغناء ذاته، أو حتى إعادة بنائه".
 
ورأى أن التعامل مع التراث يكون وفق طريقين، الأولى: طريق الفهم، فيجب الحرص على استيعاب التراث ككل بمختلف توجهاته ومراحله التاريخية دون ممارسة فعل الإقصاء والإلغاء.
وأما الطريق الثانية فهي مرحلة التوظيف بانتقاء العناصر والمقومات العلمية التي يمكن أن تكون نقطة تحول ومن ثم إبراز نظرية عربية.
 
وهذا يعني أن الدوران حول التراث أو الاستغناء عنه كلية وعدم اتخاذه نقطة انطلاق مشكلتان كبيرتان يقع فيهما الكثير من الباحثين، فالقول علينا أن نكتفي بتراثنا وعدم النظر فيما استجد لا يقل خطورة عن القائلين إن العرب لم يقدموا شيئا وعلينا إعلان الانفصال كلية عن التراث، أصحاب هذا الفريق غير مطلعين أصلًا على ما جاء في التراث غالبًا، فقط يرفعون عقيرتهم بالصوت انبهارًا بما لدى الآخر وأحيانًا تعويضًا عن شيء داخلي مركوز في نفوسهم، ولهذا حتى المناهج الحديثة في الغالب الأعم لا يتقنونها، فقط يمسونها من بعيد ومعرفتهم بها عبارة عن مصطلحات يجهلون ما تحتها والربط بينها، وتلك آفة كبيرة بهؤلاء.


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة