العليمي يتسلم تقرير هيكلة القوات ومحتجون يغلقون مبنى وزارة بعدن     كأس العالم في قطر.. كاتب غربي ينتقد ترويج المثلية في البلدان العربية     استغلال الموقع الرسمي.. الكشف عن قيام النائب العام السابق بتوظيف 100 شخص     الإعلان عن تفاهمات يمنية جديدة في الأردن     ما دور السعودية في دفع الحوثيين لقتل علي عبد الله صالح؟!     في سجن تابع للإمارات.. أسرة القيادي الإصلاحي "الدقيل" تناشد المجلس الرئاسي التدخل للإفراج عنه     تفاصيل انقلاب 2017 في القصور الملكية السعودية     حدادا على أرواح أطفال السرطان.. إيقاد الشموع في جنيف تنديدا بجرع الدواء المنتهية     رحيل فقيد اليمن وشاعرها الكبير عبدالعزيز المقالح     ندوة دولية حول بناء السلام وإعادة إعمار يمن ما بعد الحرب     كرة القدم العربية في كأس العالم بقطر     إصابة مدني بقناصة في حي الروضة بتعز     الحكم بالإعدام على قاتل الطفلة مها مدهش     منديال قطر.. إعادة للعرب قبسا من الأمجاد     قراءة في المدوّنة الحوثية للوظيفة العامة (1- 3)    

الجمعة, 22 فبراير, 2019 05:09:36 مساءً

منهجيًّا، للباحث العربي المعاصر أن يستهدي طريقه العلمي بالمناهج الحديثة احتواء للموقف وإثراء للمعرفة. إن في هذا تنفيسًا معرفيًّا وليس فيه طعن للأمة ولا لثقافتها كما يتصور البعض. وفي تاريخنا نماذج من هذه الاستفادة من الآخر أخصبت البحث وطورته بتوظيف علوم الآخرين في ثقافتنا، تمامًا كما فعل ابن حزم الأندلسي وأبو حامد الغزالي وابن رشد والرازي وابن سينا الملك وغيرهم عندما وظفوا المنطق في مناقشاتهم وحواراتهم المنتظمة والمستدامة فكرسوا بذلك مبدأ تلاقح الحضارات وحواراتها، ولم يتهمهم أحد من العقلاء بعدم صوابية هذا التوظيف، ولا نظر هنا لملاحظات بعض المتنطعين ممن قصر نظرهم وكل بصرهم عن استيعاب كل جديد.
 
وللجابري رأي سديد للصراع الذي نشأ حول تعدد القراءات أو مناهج القراءة، فقد ذهب إلى أن القراءة التراثية للتراث "قراءة لا تاريخية، وبالتالي فهي لا يمكن أن تنتج سوى نوع واحد من الفهم للتراث هو الفهم التراثي للتراث، التراث يحتويها وهي لا تستطيع أن تحتويه، لأنها التراث يكرر نفسه" وتأسيسًا على ذلك وضع معادلة مهمة هي "جعل المقروء معاصرًا لنفسه، معناه فصله عنا، وجعله معاصرًا لنا، معناه وصله بنا، أي إن إضفاء المعقولية على المقروء من طرف القارئ معناه نقل المقروء إلى مجال اهتمام القارئ، الشيء الذي قد يسمح بتوظيفه من طرف هذا الأخير في إغناء ذاته، أو حتى إعادة بنائه".
 
ورأى أن التعامل مع التراث يكون وفق طريقين، الأولى: طريق الفهم، فيجب الحرص على استيعاب التراث ككل بمختلف توجهاته ومراحله التاريخية دون ممارسة فعل الإقصاء والإلغاء.
وأما الطريق الثانية فهي مرحلة التوظيف بانتقاء العناصر والمقومات العلمية التي يمكن أن تكون نقطة تحول ومن ثم إبراز نظرية عربية.
 
وهذا يعني أن الدوران حول التراث أو الاستغناء عنه كلية وعدم اتخاذه نقطة انطلاق مشكلتان كبيرتان يقع فيهما الكثير من الباحثين، فالقول علينا أن نكتفي بتراثنا وعدم النظر فيما استجد لا يقل خطورة عن القائلين إن العرب لم يقدموا شيئا وعلينا إعلان الانفصال كلية عن التراث، أصحاب هذا الفريق غير مطلعين أصلًا على ما جاء في التراث غالبًا، فقط يرفعون عقيرتهم بالصوت انبهارًا بما لدى الآخر وأحيانًا تعويضًا عن شيء داخلي مركوز في نفوسهم، ولهذا حتى المناهج الحديثة في الغالب الأعم لا يتقنونها، فقط يمسونها من بعيد ومعرفتهم بها عبارة عن مصطلحات يجهلون ما تحتها والربط بينها، وتلك آفة كبيرة بهؤلاء.


قضايا وآراء
مأرب